إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

نشاط ذهب أدراج الرياح

في أحيان كثيرة ينتابني شعور قوي بمزاولة مهام كبيرة، وأخطط لها قبل التنفيذ بساعات وأحيانًا بأيام، ولكن لا أعرف ماذا يحدث حين أنهض بتثاقل صباحًا.. وكل ما خططت له يذهب أدراج الرياح، وتتبدل الخطة لشيء آخر، لم عمل له حسابًا، وربما أبقى مستلقية ومسترخية معظم اليوم، أفكر كيف سأنفذ ما خططت له مسبقًا، وربما أنفذه بعد حين.

هذه الحالة التي أشعر بها.. لا أعلم ماذا أسميها؟

هل هي كسل وتكاسل؟

هل هي نوع من الإحباط؟

هل هي مجرد استغلال لمساحات التفكير والعقل؟.. أي أني لا أحب أن يبقى عقلي عاطلًا دون تفكير.

شكرًا، لا تكفي لهذا العقل الذي لا يرغب في الهدوء والسكون، إنه يبحث عما يتعبه ويؤثر على المشاعر والنفس. أعود للمهام التي أخطط لها وأرجئها إلى حين، ففي لحظة ليست على البال أو الخاطر أجد نفسي نهضت من مكاني بقوة وحزم وإرادة، لأتوجه مباشرة لساحة المعركة (العمل)، وأقوم بإنهاء المهام بكل نشاط حتى انتهي ولو بعد ساعات.. حينها فقط أشعر بانتعاش رهيب ورغبة في الصراخ، لقد أنجزت المهام وانتهيت منها دون تقاعس.

وما يلبث حتى يعود الزائر السخيف لنفسي، وأعود مرة أخرى للتفكير في مهام جديدة، لأدرجها في قائمة ما لم ينفذ بعد، لأستعين بنشاط مخبأ قد يأتي يومًا ما دون سابق إنذار، لكني أجد نفسي في ظلال من الكسل والتقاعس والتسويف.. ولعلي خلدت إلى نفسي حينًا وفكرت مليًا في هذا التسويف والكسل فحاصرتني عبارة للحكيم (فرقد) يقول فيها: “إنكم لبستم ثياب الفراغ قبل العمل، ألم تروا إلى العامل إذا عمل كيف يلبس أدنى ثيابه، فإذا فرغ اغتسل ولبس ثوبين نقيين، وأنتم لبستم ثياب الفراغ قبل العمل”.

فهل الحل أن أضع لباسًا خاصًا للإنجاز؟ ما رأيكم؟

وهل أنا فقط من تمتاز بهذه الميزة المرهقة للذات، أم أن هناك آخرون مثلي؟!

☘️??☘️??☘️??☘️??☘️??☘️??

بقلم الكاتبة والأديبة العربية/ ابتسام عرفي

مقالات ذات صلة

‫116 تعليقات

  1. كلنا يشعر بالكسل خاصة في الويكند وهذا يخلينا ننام ونسكر تلفوناتنا … مقال رائع جدا استاذة ابتسام

  2. أولا هذه الحالة لا تخصك وحدك إنها عامة.. وهي مرحلة جميلة في حياة منتجي الأفكار والمعلومات والكتاب.. تسمى مرحلة ما قبل المخاض.. وبعدها يكون المخاض ثم ولادة المشروع.. تسلمي يا ابتسام

  3. إنه وجع الكتابة، الذي سيبق إنتاج المادة سواء أكانت رواية أو قصة أو شعر وما إلى ذلك.. تسلمي

  4. حقًا كما ذكرت استاذتنا إبتسام عرفي
    الكثير من الناس يحتارون في قرارة أنفسهم حول كيف يمكنهم التغلب على مشكلة الكسل و التسويف في حياتهم ؟
    ومن المهم اننا لا نحاول أن نكافأ أنفسنا حين ننجز دون تسويف او تأجيل…
    سلمت قريحتك وحفظ الله يراعكم لهتون ودمتم بود

  5. اسعدني كثيراً تواجدي بصفحتكْ وقراءة ماكتبت اتشرف بمتابعتك وشكراً لك ولحضورك في هتون .

  6. أُعجبت جداً بالفكره للمقالة وهي تأمل داخل النفس والحياة الذاتية للتعاطي مع الأمور
    يعطيك العافيه لمُشاركتنا افكارك الله يسعدك دنيا واخره ، مُمتنين لك التوفيق دوم..

  7. ياسلام
    سطرتم كل بديع
    وكتبتم كل جميل
    تحيه لكم وتبجيل
    مني ومن الجميع
    وعنوان جداب جدًا

  8. ماشاء الله عليك اعجبني ماكتبت جداً
    وأجد أنه يمثل حياتنا جميعاً
    وكلنا نحس بالكسل ليلا ونهار

  9. أكيد أن الشخص الذي يبحث عن الجديد ويكون مجتهدا تطرأ له مثل هذه الحالات وحالات أخرى مشابهة.. تسلمي

  10. بارك الله فيك يا ابتسام إنها حالة تقع وهي عادية ولابد من تجاوزها ليصل الإنسان إلى أهدافه.. تشكرين

  11. تقريبًا هذا يحدث لمعظم الذين يكدون ويتعبون لفترات طويلة، ولا يتوانون عن وضع الخطط وبذل مزيد من الجهد في سبيل إخراجها في أبهى حلة، لذلك يحتاجون إلى بعض فترات الاستراحة والاسترخاء الإجبارية كي يعودوا لنشاطهم المعهود

  12. وكل ما خططت له يذهب أدراج الرياح، هذه هي المعضلة، فإن استسلمنا لحالة الإحباط المصاحبة لفقدان ما خططنا لن ننهض مجددًا

  13. المقال فكرته جميلة، أن نبحث في دواخل أنفسنا عن ما يعوقنا أو يحفزنا

    تحياتي لكِ أستاذة ابتسام

  14. مقالة تحمل رسالة مهمة مفادها الجد والاجتهاد للوصول إلى النتائج الائجابية.. شكرا

  15. ما يلبث حتى يعود الزائر السخيف لنفسي، وأعود مرة أخرى للتفكير في مهام جديدة، لأدرجها في قائمة ما لم ينفذ بعد،

  16. هل هي مجرد استغلال لمساحات التفكير والعقل؟.. أي أني لا أحب أن يبقى عقلي عاطلًا دون تفكير.

  17. لم تروا إلى العامل إذا عمل كيف يلبس أدنى ثيابه، فإذا فرغ اغتسل ولبس ثوبين نقيين، وأنتم لبستم ثياب الفراغ قبل العمل”.

  18. لا تكفي لهذا العقل الذي لا يرغب في الهدوء والسكون، إنه يبحث عما يتعبه ويؤثر على المشاعر والنفس.

  19. ربما أبقى مستلقية ومسترخية معظم اليوم، أفكر كيف سأنفذ ما خططت له مسبقًا، وربما أنفذه بعد حين.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى