إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

ضربة جزاء سياسية

جميعنا يعلم أن تسجيل هدف في مرمى الخصم، وفي لعبة كرة القدم من خلال ركلة جزاء، هو أمر خاضع للحظ، أي أنه بإمكان اللاّعب أن يسجّل، كما بالإمكان حدوث العكس؛ ويعود إلى زملائه يجرّ أذيال الخيبة، حتى لا نقول الهزيمة.

وإنّ من أكبر معاني الهزيمة، أن لا يسجّل اللاّعب والمرمى غير محروسة، أي لا وجود لذلك الكائن الطائر ذات اليمين وذات الشمال، يصطاد القذيفةَ تلو القذيفة، يذود عن مرماه، كما يذود السّبع عن عرينه، وكذلكم هو الحَراك.

فمنذ انطلاق شرارة ما يمكن تسميته بالثورة السلمية ضدّ الفساد والمفسدين، والمطالبة بتنحية جميع رموزه، ولا زالت الشعارات نفسها إلى غاية اليوم، والجزائر تتجاوز شهرها السّابع، مقتربة بذلك من الثامن، محاولة إنجاب ابن بار في الآجال المحدّدة، يسوسها ويرسو بها في بر الأمان.

بعد تسعة أشهر من المخاض العسير.. ولا أحد يعلم عُسْر تلك اللحظات الحرجة، إلا من عايشها بحق، والجزائر العظيمة تعيشها بكلّ تفاصيلها.

الجزائر تدعو اليوم جميع أبنائها الأوفياء والمخلصين، كي لا يضيّعوا فرصة من ذهب أتيحت لهم؛ ليسجّلوا هدفهم التّاريخي الذي سيعيد لهم مجدهم بين سائر الشعوب والأمم، كما فعل “محرز” تمامًا، عندما سجّل هدفًا مكَّننا جميعًا من التّحرُّر من عقدة الخسارة ولعنتها، وقد طاردتنا سنوات عديدة، ونلنا الكأس الإفريقيّة رغم أنوف المشكِّكين في قوة فريقنا الوطنيّ، وها قد خرج الكلّ مهلّلين فرحين، كأنه يوم استقلالهم من آلة استدمار دكّت حصونهم وديارهم دكًّا.

يمكن إسقاط ذات الأمر على المشهد السياسي الجزائري، إلاّ أن هذه المرة وفي هذه المباراة التاريخية والمصيرية التي تَحدَّد موعدها يوم الثاني عشر ديسمبر من العام الجاري، ولن يكون للجزائريين “محرز” واحد، بل الملايين ممَّن يحملون في قلوبهم همّ الوطن، ليضربوا ضربة رجل واحد، غيور على وطنه، ويسجلوا في مرمى من يريدون التلاعب بهذا الشعب الأبِيّ الثّائر الجبّار.

إنّها فرصة من ذهب، أرادها الله وثمّنها عباده من الجزائريين الخيّرين، ليقطعوا الطّريق أمام المثبطين، الذين أرادوا القعود واستحسنوه، وكرهوا الخروج واستهجنوه من أجل اصطفاء (اختيار) رجل، يكون لهذه الأمة وهذا الشعب العربي خير خلف لخير سلف، وكما نحزن لتضْيِيع ضربة جزاء مصِيريّة في كرة القدم، كذلك علينا أن نحزن ونَلْطُم وجوهنا إن ضيّعنا ضربة جزاء سياسيّة مصيريّة.

الكاتب الجزائري/ طارق ثابت

 

ما ورد أعلاه رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة.

مقالات ذات صلة

‫123 تعليقات

  1. لماذا تركز على السياسة وقد كنت أستمتع بمقالاتك الاجتماعية والنهضوية؟؟ هل ستعود اليها…

  2. كما نحزن لتضْيِيع ضربة جزاء مصِيريّة في كرة القدم، كذلك علينا أن نحزن ونَلْطُم وجوهنا إن ضيّعنا ضربة جزاء سياسيّة مصيريّة

  3. كأنه يوم استقلالهم من آلة استدمار دكّت حصونهم وديارهم دكًّا
    المباراة التاريخية والمصيرية

  4. علينا أن نحزن ونَلْطُم وجوهنا إن ضيّعنا ضربة جزاء سياسيّة مصيريّة أصبت كاتبنا المبدع

  5. فعلا لا بد أن يستثمر الجزائريون تدريب الشهور التسع حتى لا تخونهم أقدامهم في تسديد ركلة ناجحة

  6. قراءة جيدة للمشهد، ولكن ربما تكون ضربة الجزاء هدية محسوبة العواقب للفوز في الدقيقة ٩٠!

  7. على خطو تونس الخضرا تسير جزائر المليون شهيد وكلاهما له تجربته الفريدة في إدارة الحراك السياسي!

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى