إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

أجندة التتفيه وسياسة التغريب والتخوين

إنها المكيدة والخطة الحاقدة التي تلتزم بها الدول العَدوّة، وتنتهجها دول الطُّغيان، تجاه من لا تريد لهم الراحة، أو بمعنى آخر تسعى جاهدة لتكريس “الشقاء الأبدي” عليها،فيما أسميه بـ ” أجِندة التَّتْفيه” التي تقوم حسبي على منطلقات رئيسية، سأتطرق إليها باختصار في مقالي هذا، الذي سأركز فيه على بعض الأفكار فقط،  بعيدًا عن التفاصيل.

” أجندة التتفيه” التي تعد المحور الأخطر في تدمير الشعوب، وتحطيم كيانها، وتدمير استقرارها، ترتكز كدعامة أولى وجوهرية، على ضرب الدين وسط الدولة أو “الأمة” من خلال غرس ثقافات هي في الحقيقة رجعيّة، يراد بها طمس القيم والأخلاق، لدرجة عدم الاكتراث والاستخفاف برجال الدين والإصلاح، حتى لا يؤثّروا بنصحهم في الناشئة، بل ويتم التعتيم عنهم في الوقت الذي تخرج فيه وتبرز أسماء ووجوه يتمّ الترويج لها على أساس نظيف ليُقتدى بها، وما هي في الحقيقة إلا صناعة عدوٍّ يحضّر لإسقاط أمّة ما، وقد تكون هذه الأسماء عميلة بشكل خفي ومندسّ؛ تضرب مفاصل الأخلاق حتى تحطمها وتسقطها، لنستفيق بعد عدد من السنين على جيل انسلخ تمامًا من ما كان متعارف عليه، قبل تلك المدة، التي يقدرها بعض العارفين والمفكرين بخمسة عشر إلى عشرين سنة، وهي مدة كافية ليخرج لنا جيل لا يعترف بالدين أصلًا ولا بالأخلاق، وعليه يسهل ضرب تلك الأمة والإغارة عليها،  ودكِّ حصونها، ما دام لديها أعداء من الداخل، مثل أعدائها في الخارج أو هم أشدّ وأعتى.

إن التفطن لهذا الأمر ليس بالسهل ولا اليسير؛ فقد يتم اكتشافه بعد فوات الأوان، كما هو حاصل في كثير من الدول العربية، التي فقدت كل شيء، بفضل تضافر جهود أعداء الخارج،  وأعداء الداخل، من إنتاج جيل يحمل مشعل التتفيه لرموزه ووطنيته ومبادئه، ويقلل من شأن من يريدون الخير للوطن، بل يُخوّنهم، ويتمادى في تخوينهم. هذا الجيل هو المسؤول الأكبر عن ما ستؤول إليه الأوطان في المستقبل القربب لا البعيد، اللهم إن تفطّن وعاد إلى رشده وصوابه، وتنكّر للمكيدة التي ستعصف به قبل غيره ولمدبّريها.

“تغريب” جيل بأكمله، يعد أول خطوات “ضرب الأوطان”حيث بالكاد يصبح للوطن معنى لدى من تطعّمت أفكارهم بأفكار دخيلة، تشرّبوها ورضعوها، لدرجة أن لا مجال لتغييرها، وهذا المخطط الخبيث لعبت على تنفيذه بالحرف دول غربية معادية،  لا تؤمن إلا بـ(الترويج للخراب،وتعميق الهوّة بين الفرد ووطنه الأم) قد أستخدم في هذا المقام مصطلح “الاستلاب” أي سلب وسرقة المضمون والجوهر من المجتمع و الجيل، يعني إفراغه من محتواه الديني العقائدي ونسقه الاجتماعي المتّزن، القائم على مبادئ استمدّت روحها من الدين الإسلامي.

وسيسهل بعد تمييع الجيل، واستلابه، وطمس معتقداته، المرور إلى مرحلة ثانية، وهي تخوين رموز الوطن، لأن الجيل الجديد أصلًا لم ينشأ على محبتهم، ولم يتشبّع من بطولاتهم ومآثرهم وخصالهم؛ فيسهل عليه الطعن فيهم، وندخل فيما يسمى بـ(الحرب بين الجيلين)، جيل متمسّك، وآخر متنكر وقع في المِصيَدة؛ لأنه تشرب عقيدة جديدة، لا تمتّ بصلة إلى عقيدة الأجداد و الآباء، وهي النقطة المفصلية التي تأتي على آخر ما تبقى من تماسك المجتمع والتفافه حول قضيّته، ووقوفه معها وقفة رجل واحد، أو بمعنى ثانٍ إنه (التصدُّع المجتمعي) في أسمى صُوَره و تجلياته، وهي النتيجة الحتمية التي كنا سنؤول إليها لولا رجال عاهدوا الله على الدِّفاع عن ثوابت الأمة -الجزائر- إلى آخر رمق في حياتهم.

الكاتب الجزائري/ طارق ثابت

 

ما ورد أعلاه رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة.

مقالات ذات صلة

‫81 تعليقات

  1. لدي سؤال، ربما كانت لدى الرموز أخطاء كارثية وربما أيضا الجيل الجديد قارئ ومتأمل جيد حتى وإن خون من كانوا يعدون رموزا لأخطائهم هل سنخونهم أيضا؟!

  2. وسيسهل بعد تمييع الجيل، واستلابه، وطمس معتقداته، المرور إلى مرحلة ثانية، وهي تخوين رموز الوطن، لأن الجيل الجديد أصلًا لم ينشأ على محبتهم..

  3. “تغريب” جيل بأكمله، يعد أول خطوات “ضرب الأوطان”حيث بالكاد يصبح للوطن معنى لدى من تطعّمت أفكارهم بأفكار دخيلة.

مرحبًا فضلا اكتب تعليق وسينشر فورًا

زر الذهاب إلى الأعلى