إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

في يوم القصَّة العالمي.. عن مريم أحدثكم!

احتفل العالم وما زال يحتفل في كلِّ عامٍ بيوم القصَّة العالمي في 14- فبراير. وحقَّ للقصّة بجميع أنواعها هذا الاحتفاء نظرًا لما تمثله من ضرورة وإمتاع للإنسان منتجًا لها، ومتلقيًّا. والقرآن الكريم قصَّ علينا قصصًا هي أحسن القَصص فيها جمالٌ وعبرةٌ، وبين جوانبها تجد الفن والبلاغة والتوجيه والتاريخ الحقّ، ناهيك عن المغزى والحِكَمِ البارعة من لدن العليم الخبير، ومنها قصّة سيدنا يوسف عليه السلام، والقصص المذكورة في سورة الكهف، وقصص الأنبياء مع أقوامهم، وغيرها.

ولعلَّه من نافلة القول التذكير بأنَّ الإنسان كائنٌ حكاءٌ، يعشق القصص، ويستمتع بها. يجد فيها نفسه، ويعبر بها عن مكنوناته، وتطلعاته وأحلامه، طموحاته وانكساراته. وهي ترتقي بذوقه، وحسِّه الجمالي، وتمنحه المتعة والفائدة، وما قصّة (شهرزاد) الأسطورية مع الملك (شهريار) بكلِّ ما تحمله من رمزيّةٍ وعمقٍ إلا شاهد عدلٍ على أن القصَّ يمكن أن يكون بشكلٍ أو بآخرٍ مكافئًا وموازيًا للحياة نفسها، حيث ساعد -حسب الأسطورة- شهرزاد في أن تبقى حيَّةً ترزق، هي وجميع بنات جنسها عبر تشويق الملك وتشوفه لحكايةٍ تلو حكايةٍ.

والإنسان عندما يرحل عن هذه الدنيا، يصبح حكايةً تروى. كما أنَّ أيامه ولياليه هي حكاياتٌ بحد ذاتها. تأمل معي عزيزي القارئ في سؤالنا لبعضنا البعض عندما نلتقي: “كيف كان يومك/ كانت ليلتك؟” و “كيف الأمور ماشية معك”؟ أليست هذه الأسئلة تستحث إجاباتٍ ما هي إلا حكاياتٌ وقصصٌ؟

ولأنَّ للفن القصصيِّ كل هذه الأهمية الحياتية، فلم تكن المملكة العربيةِّ السعوديّة بدعًا من دول العالم في الاحتفاء والاحتفال بيوم القصَّة العالمي، عبر إقامة محاضراتٍ وندواتٍ ومهرجانات للقصّة في مختلف المناطق، بجانب تكريمٍ مستحقٍّ لبعض رموزها المبدعين.

القاصّة والروائية السعودية الأستاذة/ مريم الحسن، كانت خليّة نحلٍ -ما شاء الله لا قوة إلا بالله- في خدمة هذا اليوم، وبالتالي خدمة مبدعيه ومتلقيه في بلادنا، وغيرها من البلدان. لم تكتف (مريم) بنتاجها الوافر، والمتميز في هذا الفن من رواياتٍ وقصص قصيرةٍ، وقصصٍ قصيرةٍ جدًّا، وكان ذلك يكفيها، لكنَّها تطوعت بوقتها وجهدها، وربَّما بمالها لتصنع بصمتها المميَّزة على فعالياتٍ مختلفةٍ تتعلق بهذا اليوم في الفضاء الحقيقي، وكذلك عبر الفضاء الافتراضي. ومن ذلك على سبيل التمثيل لا الحصر نشاطها الملحوظ في (ملتقى القصَّة التفاعلي) عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة ومنها الواتس آب، وتويتر والفيس بوك، التليجرام والإنستغرام، بجانب مشاركتها في ندوةٍ حواريَّةٍ وقصصيَّةٍ في نادي المنطقة الشرقية الأدبي، ومساهمتها الفاعلة في الإعداد والتنسيق لمهرجان (بيت السرد) في فرع جمعية الثقافة والفنون بالدمام، وتقديمها وإدارتها لندوةٍ (أراء)، وهي ندوةٌ حواريّةٍ خاصّةٍ بالقصَّة في ملتقى (ابن المقرب) بالدمام. وللعلم فلمريم حضورها الملحوظ في خدمة الفن القصصيِّ، وإنتاجه وتسويقه والترويج عنه وإشهار رموزه، ووضعه هدفًا أمام ناظريها -ليس هذا العام فقط- بل منذ أن كانت طفلةً بالصف السادس الابتدائي وهي تمارس هذا الصنيع النبيل بتواضع المبدع الذي يأخذ بيد زملائه، وتلاميذه دونما قلقٍ من تفوق هذا، أو تلك، أو خشية من تميز أحدٍ وتفوقه عليها، وتلك لعمري سمَّةٌ نبيلةٌ ورؤيةٌ حصيفةٌ، وتفانٍ في خدمة الفن، قلَّما نجدها عند كثيرٍ من الكُتَّابِ والمبدعيّن الذين لا يعرفون ولا يعترفون بمقولة (يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)!.

بمناسبة يوم القصَّة العالمي، تحاورت وتناقشت الأستاذة مريم الحسن مع أعضاء ملتقى القصَّة التفاعلي، تستفز هذا، وتستثير إبداع ذاك، وتربط كلام هذه المبدعة بوجهة نظر تلك، تنشر صورًا لعمالقة هذا الفن، وتعرف بهم، وتلفت النظر إلى أبرز نتاجهم عارضةً نماذج منها، وما ذلك إلا لتوجد -وبالفعل أوجدت- حالة حراكٍ توقد المتلقي تفاعلًا بهذه المناسبة التي كان يمكن لها أن تمر مرور الكرام دون أن يدري عنها حتى أصحاب الصنعة والحرفة أنفسهم لولا هذا العطاء.

لمثل ما عملته وتعمله مريم، فليعمل العاملون؛ يتطوعون ويتبرعون، يعطون ويمنحون فنَّهَم جلَّ ما يمكنهم من وقتٍ وجهدٍ ومالٍ. ويعون رسالتهم تجاه مجتمعهم، والإنسانية بتجردٍ عن الذاتيِّة والأنانيَّة التي تتنافى مع رسالة الأدب، وقيمته الحياتية العظيمة في حياة البشر عبر كل الأزمان، وفي سائر الأماكن.

وإذا كان العالم يحتفي بيوم القصَّة العالمي، فقد حق لنا معشر السعوديين أن نحتفي أيضًا بــ (مريم الحسن)، وعطائها غير المحدود للسرد، ولو عبر كلماتٍ قليلةٍ في صحيفتنا هذه: (هتون الإلكترونية) التي أخذت على عاتقها منذ إنشائها دعم الكفاءات الوطنيّة، وتشجيعها، وتسليط الضوء عليها، ومساعدتها في أن تكون قدواتٍ تحتذى، وأقباسٍ مضيئةٍ، وجذواتٍ يصطلي بها كلّ مبدعٍ ومتلقٍ للجمال الأدبيِّ والإنساني.

ختامًا.. بالرابط أدناه شيئًا عن تجربة الأستاذة مريم الحسن الإبداعيِّة لمن أراد الاطلاع عليها من القراء الأعزاء.

القاصة والروائية الأستاذة/ مريم الحسن.. سيرة تزخر بالأعمال الأدبية

الكاتب والمترجم/ خلف بن سرحان القرشي

#خلف_سرحان_القرشي

السعودية – الطائف – ص. ب 2503  الرمز البريدي 21944

ايميل:  qkhalaf2@hotmail.com

تويتر @qkhalaf

مقالات ذات صلة

‫71 تعليقات

  1. الاستاذة مريم الحسن متعددة المواهب، فهي قاصة وروائية وفنانة تشكيلية. وهي ادارية ناجحة لملتقى القصة القصيرة لعدة سنوات، ولا تزال تقدم المزيد.
    شكرا استاذ خلف على كلماتك الوفية.

  2. (وإذا كان العالم يحتفي بيوم القصَّة العالمي، فقد حق لنا معشر السعوديين أن نحتفي أيضًا بــ (مريم الحسن)، وعطائها غير المحدود للسرد، ولو عبر كلماتٍ قليلةٍ في صحيفتنا هذه: (هتون الإلكترونية)

    ——
    بوركت أيها الأديب
    هذا مايميزك عن كثيرا من الكتاب والأدباء .
    دوما تنحاز للفن والإبداع بغض النظر عن كاتبه.

    حفظك المولى ورعاك سيدي
    ????

  3. كلمات اجبرتني علي مشاركتكـ لاحساسي بصدقها
    وايمانا مني بقلم يختار اجود المفردات
    وبستان الكلام ..المعطره
    لك كل مني خالص التحيه

  4. منك نتعلم كيفية تركيب الكلمات
    وتزيينها بحلة مميزة
    لتصبح لوحة كاملة لا ينقصها سوى من يقرأها
    دمت قلما ذهبيا

مرحبًا فضلا اكتب تعليق وسينشر فورًا

زر الذهاب إلى الأعلى