إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

ماذا يعني وزير تعليم؟

كما لا يمكن انتظار مطرٍ من سحابةٍ بكر، لا يُرجى ظهور نظرية جديدة إلا بعد هضم جميع النظريات السابقة أولًا، ووفق منهجية بحثية ثانيًا، بعدها يمكن التجاوز لإنتاج نظرية جديدة في ذات المجال أو التخصص، وهذا ذاته في الفلسفة التعليمية. كيف نُعلِّم ونحن لا نسير وفق نظرية أو فلسفة تربوية تؤشر لمعالم نهضتنا التربوية والتجريبية داخل الصف والمدرسة والجامعة؟

ماذا عن معلم المستقبل خريج الجامعة؟ هل هو في مستوى التحديات الكبرى، وتم إعداده وفق الفلسفة النظرية التربوية التي اعتمدها نظام التعليم؟

ما أعتقده، أننا تعلمنا بدءًا من منتصف السطر؛ نجهل بداية النشأة وتاريخ العلم، ثم لا نعلم ما هذا وكيف وصلنا إلى هنا؟ نعرف أو نحفظ الكثير من التفاصيل والجزئيات والقليل جدًّا من المفاهيم والمنظورات الكلية.

ربما يشكو مراقبو الشأن التعليمي سطوة التلقين وطلب الخضوع ووجود الملخصات المعلوماتية وانتشارها، وطالب ينبذ العقل ويحلم بطاعات الجسد.. شيء من هذا يتواجد، لكنها ظواهر غروب لشمس لم تشرق. كلها تبعات أخطاء نزاع الماهية والوجود كما يقوله الفلاسفة.

تتسابق الدول المستنيرة، للتنافس الفلسفي التربوي أولًا ثم منه تأتي بقية القاطرة الاقتصادية والسياسية والثقافية عبر بوابة فلسفة المناهج، ونظرية الإصلاح المعرفي الكبرى، مستعينة بأعظم العقول التربوية لديها، أو لدى غيرها -لا يهم-، أمثال: جون ديوي وتايلر، وبياجيه، وايتهيلد، برونر، باولو فريري -علماء زمن مضى- لأن مثل هذه العقول بإنتاجها المدخلي هي نقطة البداية والخلود، الموحد والضابط لجهود البناء الصميمي، في كل الميادين والقطاعات وبه ومنه تتم النُقلة.

أما شأن الوزير -أي وزير تعليم- فهو كل الشأن أو جُله؛ فلا قيادة منظومية بلا قائد منظومي يحل حقله على خيال الجمع بين الماهية والوجود، بين الفكرة والمادة، بين ثاقب أسبقية فكرة المنهج التربوي وثاقب أسبقية الوجود التربوي، اندماج يحققه ثاقب أسبقية عقل وقلب وزير قائد، يلتمس بصيرة الرؤية مع بصيرة العمل المسدد.

إن الفردوس التعليمي يبدأ بعقل يعرف ما يريد ، ويريد ما يعرف، قائد ومنظّر وصاحب رؤية ملهمة ومنظورة، قبل أن يكون مديرًا ودافعًا لجهاز بيروقراطي ثقيل، لا يحركه ويخفف ثِقله إلا روح التفلسف وإلهام النظر المعرفي.

وهنا.. أُذكّرُ بأن الفلسفة البرغماتية الحاضرة اليوم بسبب جهود عملاقها جون ديوي عانت التهميش والإهمال كفلسفة تربوية تجمع بين الفلسفات المثالية والتجريبية المتنافسة في القارة الأوروبية في القرن الماضي، خصوصًا مع بدايات تأسيسها على يد تشارلز بيرس 1870، هي اليوم تحكم الثقافة والتربية والاقتصاد الرأسمالي العولمي، كما تحكم ذرائعيتها الفكر السياسي.. إنها البوصلة التي تحمل في طياتها خطوط منهج الإنتاج الذي أخرج الأمم من منظورات التجربة فقط أو العقل فقط إلى منظور مركب هو الحرية والعقل والنص والواقع، وقابليات العقل.. تركيب وتنظير يبني في الأجيال والمدارس والجامعات والمعاهد منطقًا جديدًا تحميه الدولة، يؤسس للفاعلية والصناعة ودخول عصر ثورة المعلومات.

وأختم بأن أسبقية فلسفة المجتمع ذات الروح الاجتماعية للهم العام هي روح فلسفة التربية، لكن غياب أحدهما لا يعني الاستغناء عن الأخرى وللحديث اتصال.

الكاتب/ سالم بن عبد الله القرشي

salemqurashi@gmail.com
حساب تويتر ‏Mansa2099@

مقالات ذات صلة

‫118 تعليقات

  1. فلسفة تربوية تؤشر لمعالم نهضتنا التربوية والتجريبية داخل الصف والمدرسة والجامعة؟

  2. تركيب وتنظير يبني في الأجيال والمدارس والجامعات والمعاهد منطقًا جديدًا تحميه الدولة، يؤسس للفاعلية والصناعة ودخول عصر ثورة المعلومات.

  3. أسبقية فلسفة المجتمع ذات الروح الاجتماعية للهم العام هي روح فلسفة التربية، لكن غياب أحدهما لا يعني الاستغناء عن الأخرى وللحديث اتصال.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى