إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

قَسَمٌ وجواب

اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ}، فقال بعضهم: عُنِي بالتين: التين الذي يؤكل، والزيتون: الزيتون الذي يُعْصر.

وقال آخرون، التين: مسجد دمشق، والزيتون: بيت المقدس.

عن ابن عباس قال: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) يعني مسجد نوح الذي بني على الجوديّ، والزيتون: بيت المقدس؛ ويقال: التين والزيتون وطور سينين: ثلاثة مساجد بالشام.

والصواب من القول في التين: هو التين الذي يُؤكل، والزيتون: هو الزيتون الذي يُعصر منه الزيت.

فأقسم الله بالتين والزيتون وطور سيناء، محل نبوة موسى صلى الله عليه وسلم.

{وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} وهي: مكة المكرمة، محل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. فأقسم سبحانه وتعالى بهذه المواضع المقدسة، التي اختارها وابتعث منها أفضل النبوات  أشرفها.

والمقسم عليه قوله: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} أي: تام الخلق، متناسب الأعضاء، منتصب القامة، لم يفقد مما يحتاج إليه ظاهرًا أو باطنًا شيئًا، ومع هذه النعم العظيمة، التي ينبغي منه القيام بشكرها، فأكثر الخلق منحرفون عن شكر المنعم، مشتغلون باللهو واللعب، قد رضوا لأنفسهم بأسافل الأمور.

فردهم الله في أسفل سافلين، أي: أسفل النار، موضع العصاة المتمردين على ربهم، إلا مَنْ مَنَّ الله عليه بالإيمان والعمل الصالح، والأخلاق الفاضلة العالية،  فَلَهُمْ  بذلك المنازل العُلى، و {أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} أي: غير مقطوع.

فأي شيء يكذبك أيها الإنسان بيوم الجزاء على الأعمال، وقد رأيت من آيات الله الكثيرة ما به يحصل لك اليقين، ومن نعمه ما يوجب عليك أن لا تكفر بشيء مما أخبرك به، { أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} فهل تقتضي حكمته أن يترك الخلق سدى لا يؤمرون ولا ينهون، ولا يثابون ولا يعاقبون؟

أم الذي خلق الناس، لا بد أن يعيدهم إلى دار قرار وجزاء.

كما نلاحظ أن قسم الله عظيم، وقد ثبت أهمية تناول التين والزيتون، ومدى فوائدهما.

ومكة العظيمة ليس كمثلها مدينة.

وجواب القسم: أن الله خلق الناس علي أفضل شكل وخير حالة.

نسأل الله شكرًا لنعمه.

بقلم/ د. فاطمة عاشور

مقالات ذات صلة

‫50 تعليقات

  1. لمست التماسك بين الفقرات والتدرج بها من فقرة إلى أخرى؛ لإيصال الفكرة إلى القارئ.

  2. راعى الكاتب ارتباط الأفكار في المقال بشكل وثيق، ولكن كنت أتمنى مزيدًا من التفصيل.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى