زوايا وأقلاممشاركات وكتابات

محكمة الأحوال الشخصية والخلافات العائلية

لفت نظري وأثناء ترددي على محاكم الأحوال الشخصية، كثرة الخلافات العائلية بين الأزواج؛ مما اضطر الكثير منهم إلى اللجوء للقضاء للأخذ بحقه المزعوم، متناسين ما حصل بينهم من معاشرة بالمعروف ومعاملة بالحسن والمودة، متجاهلين قول الله عز وجل ﴿… فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِیحُۢ بِإِحۡسَـٰنࣲۗ …﴾.

يتصيد كل منهم أخطاء الآخر ليكسب القضية لصالحه، ليس التعجب في المحكمة، لأن المحكمة سلطة قضائية تشريعية، يحكم موظفيها بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم،
ولا العجب في الأزواج المتخاصمين؛ لأنه من النادر أن تجد بيتًا خاليًا من المشاكل الأسرية، ولكن منهم من يحل مشاكله بنفسه، وآخر بينه وبين أهله، وثالث بحكم من أهله وحكمٍ من أهل زوجته.

ولكن المصيبة العظمى أن يجعل الأبناء ضرارًا بين الزوجين لينتقم أحدهما من الآخر، فأب يحرم الأبناء حنان الأمومة ويحاول بشتى السبل أن يقطع ويفصل الأبناء عن أمهم للأبد، وأم تزعم وتلح أمام القاضي بأن الأب غير صالح للحضانة والتربية وتنعته بما فيه وأكثر، جاهلين قول الله ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾.

هذا بخلاف الأثر النفسي الذي يبقى ملازمًا للأبناء طيلة حياتهم، فلو رأيت الأبناء في أروقة المحاكم وهم ينظرون إلى والديهم ويحاولون أن يأخذوا بيد والدهم ليذهبوا به إلى والدتهم والعكس لتمزق قلبك ألمًا وحسرة، وكأنهم يقولون: كفاية ابتعاد وفرقة نحن من سيتحمل خطأ ما أقدمتم عليه طيلة العمر، نحن من سيتأثر نفسيًّا وعاطفيًّا، بينما كل منكم سيذهب في طريقه ويبحث عن شريك جديد لحياته، وسنقبع خلف تلك الهموم حتى بعد بلوغنا من العمر عتيا.

أيها الأباء تذكروا قول الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾

فقد جعل الله بين الزوج وزوجته من المحبة والشفقه ما لم يجعله بين غيرهم، فقد خُلقت المرأة سكنًا للرجل ومأمنًا، بينما خلق الرجل قوّامًا لقوله تعالى (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ)
وكذلك على الرجل أن يعاشر زوجته بالمعروف، ويكون لينا سهلا لقوله سبحانه (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ).

من أجل أبنائكم ضحوا بتفاهات الأمور. ومن أجل حياة سعيدة ينعم بها جميع أفراد العائلة راقبوا الله في أنفسكم وأبنائكم.

التنازلات في أمور كثيرة من الطرفين نعمة.
العناد والكبرياء من أحد الطرفين والغرور يسبب في النفس نوعًا من الكراهية.

اتركوا المقارنات ولا تمدوا أعينكم إلى ما متع الله به غيركم.
اختلافاتكم ومشاكلكم لا تخرج عن محيطكم الأسري، ولا يطلع عليها حتى أبناؤكم، فأنتم أهل للمسؤولية.

عيشوا من أجل أبنائكم فإنهم أمانة ولتُسألُنَّ عنها يومئذ.

الأستاذ/ عائض العتيبي

مقالات ذات صلة

‫73 تعليقات

  1. كلام عين الصواب
    من ضمن القضايا اللي ترافعة فيها لموكلي الرجل يبي الام تاخذ الابناء والام رافضه تقول الاب اصلح للحضانه وكل جلسه الاب وعياله معه وهي تقول لا والله يصلح احوال المسلمين

  2. في كثير من الحالات من المشاكل الزوجية نراها في المحاكم وهذا الخطأ يفتح الباب لهدم العلاقه بينهم بل ومزيد من المشاكل والعود بين الزوجين

  3. الضحية الأكبر في هذا الخلافات والذين يدفعون الثمن هما الأبناء من خلال أزمات نفسيا وترك الأبناء دون مراعاتها

  4. لابد من الحوار و معرفة الحقوق والواجبات بين الزوجين والعيش بمودة ورحم من أجل تربية أولادهم زرع جيل من الأبناء يتحمل الصعب

  5. انت رائع حقا لكن تطرحت موضوع مهم جدا للغاية ويجب دراسته وتحليله للوصول لنتائج مرضية

  6. هذا الموضوع المهم يجب التوقف عنده و نتعمق ومحلل ما يدور داخل الأسرة العربيه من تحديات صعبة

مرحبًا فضلا اكتب تعليق وسينشر فورًا

زر الذهاب إلى الأعلى