سفر وسياحةسير و شخوص

قصَّاصات تكشف أسرارًا مُذهلةً عن حجر رشيد

شرع عالمان من القرن التاسع عشر في فك رموز النصوص المنقوشة على حجر رشيد المصري القديم، وبعد محاولات واجتهادات كبيرة استمرت أشهر تمكنا من فك ألغاز الحجر وقراءته.تلك الرحلة في فك الحجر ومعرفة اللغة الهيروغليفة دونها أحد العالمين في مذكراته، والتي تم اكتشافها ملاحظات بين أوراق العلماء في المكتبة البريطانية، والتي تكشف إلى أي مدى تم التعامل مع الترجمة كما لو كانت مشكلة رياضية، بحسب ما نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية.

“توماس يونج” وهو طبيب إنجليزي، ومنافس جان فرانسوا شامبليون، المؤرخ واللغوي الفرنسي، كافح كل منهما لكشف اللغز الاستثنائي، وكانت ملاحظات يونج من بين أوراقه التي تبرعت بها أرملته قبل 200 عام، وتوضح كيف تعامل مع التحدي في فك رموز حجر رشيد.

نُقِش حجر رشيد بثلاث لغات في عام 196 قبل الميلاد خلال عهد الأسرة البطلمية: الهيروغليفية، وهي نظام الكتابة الرسمي؛ الديموطيقية، وهي الكتابة المصرية المستخدمة للأغراض اليومية؛ واليونانية القديمة، لغة الإدارة في وقت كان حكام مصر يونانيين مقدونيين بعد غزو الإسكندر الأكبر.

استطاع “يونج” قراءة اللغة اليونانية القديمة وقضى ستة أسابيع عام 1814 في تقطيع الأسطر الفردية إلى شرائط، في محاولة لمطابقتها مع الإصدارات المماثلة، وتظهر الملاحظات أنه كان يرتب القطع ويعيد ترتيبها.

صادف جيد بوتشوالد، أستاذ التاريخ في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (كالتك)، الملاحظات أثناء دراسته لأرشيف يونج في المكتبة البريطانية، وقال لصحيفة “الجارديان”: “لقد دهشت كتبت الهيروغليفية المصرية عن أكثر من أي شيء آخر في التاريخ القديم. فكرت، كيف يمكن ألا يكتب أحد عن هذه المادة أو يستخدمها؟ علمت أن زوجته سلمت الأشياء، توقعت فقط أن أجد بعض الرسائل.

 لكنني لم أتوقع العثور على مثل هذه الملاحظات الشاملة. لقد كانوا يجلسون هناك منذ قرنين، كل صفحة مؤرخة، يمكنك أن تتخيله جالسًا هناك في ورثينج، ينظر إلى الشاطئ عندما يقطع هذه الحروف الهيروغليفية”.

وأضاف أنه بينما كان العلماء السابقون اطلعوا على المادة، تم التغاضي عن أهميتها: “إنها تعطيك صورة واضحة عن العقل الرياضي الذي كان يمتلكه عندما واجه هذه العلامات الغامضة، لقد دخل في هذه الأشياء حرفيًا كما لو كانت مشكلة رياضية”.

يحتوي نقش رشيد المكسور وغير المكتمل على 14 سطرًا من الكتابة الهيروغليفية، نصه هو مرسوم صادر عن مجلس الكهنة يؤكد العبادة الملكية لبطليموس الخامس البالغ من العمر 13 عامًا في الذكرى الأولى لتتويجه في عام 196 قبل الميلاد.

سيتم تضمين اكتشاف ملاحظات يونج في كتاب علمي قادم، شارك في كتابته مع ديان جريكو جوزيفوفيتش، بعنوان “لغز رشيد: كيف اكتشف بوليماث إنجليزي وفرنسي متعدد اللغات معنى الهيروغليفية المصرية”، ستنشره مطبعة جامعة برينستون الشهر المقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى