إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

قِفُوهُم إنَّهم مسؤولُون

السيّدان: رئيس الوزراء الياباني” شينزو آبي” والمدير التنفيذي لـ “تيك توك” الأخير الذي اتخذه صغار العقول والمرضى نفسيًّا، في الترويج للانحطاط الأخلاقي، لا لإبراز الموهبة التي تعود بالنفع عليه وعلى من يتابعه، وللأسف الشديد التافهون الجدد تلقى محتوياتهم رواجًا منقطع النظير، وهذا ليس موضوعنا.

بالعودة إلى رئيس الوزراء الياباني، آثر تقديم استقالته على التمسُّك بمنصبه وقال: ” … لا يمكنني أن أكون رئيسًا للوزراء إذا لم أستطع اتخاذ أفضل القرارات للشعب، قررت التنحي عن منصبي ..” وقال أيضًا: “أعتذر من صميم قلبي للمواطنين…”.

كل هذا لعجزه عن أداء مهامه، لأسباب صحية.

أمّا بالنِّسبة لـ “كيفن ماير” المدير التنفيذي لـ “تيك توك” هو الآخر استقال لظروف في معظمها سياسية، على غرار ما يتعرض له هذا التطبيق من تضييق من طرف الرئيس الأمريكي “ترامب”، وكل هذا لا يعنينا بقدر ما يهمنا التصرف بحد ذاته -الاستقالة- القدرة الرهيبة على الاعتراف بعدم القدرة على الاستمرارية في أداء المهام، والحفاظ على ماء الوجه، والخروج بشرف، أو كما نقول نحن العرب”مرفوع الهامة” الحقيقة التي كثيرًا ما غابت عن مسؤولينا.

لنربط تصرف الرّجُليْن بواقعنا، ولن أذهب بعيدًا، فيكفي أن المسؤول الجزائري قدَّم وما زال يُقدم تلك الصورة المُشوّهة للمسؤول العربي عمومًا، الذي يعمل جاهدًا من أجل أن لا يفارق “الكرسي” ولو كان يمشي “و يخلخل” (كناية عن كبر السن).

واقعنا يقول إن الشعب يعاني الأمرَّين من ندرة السيولة المادية في مراكز البريد عبر مختلف ولايات الوطن منذ عيد الأضحى المبارك لحد كتابة هذه الأسطر؛ ليخرج لنا المدير العام للبريد الجزائري بخرجة استثنائية، ويقول: إن الأزمة الصحية للبلاد -وباء كورونا- هي من تسببت في أزمة السيولة؟!، كيف استنتج مسؤولنا المُوَقَّر هذه العلاقة واستخلصها؟!. الله أعلم، في الوقت الذي يعلم فيه القاصي والداني أن هناك فشلًا ذريعًا في التسيير.

واقعنا الذي أبكى الحجر ولا يزال يُبكيه يقول أيضًا: إننا دولة لم تستطع حل مشكلة تدفق الإنترنت منذ سنوات، فالمشكلة قديمة جديدة، وليست وليدة الأمس. علمًا أننا وبحسب ما يَرِدُنا يوميا عبر وسائل الإعلام الوطنية، مُقبلون على تحديات كبيرة تعتمد جميعها على شبكة الإنترنت، وآخرها التعليم عن بعد، وكم تعاقب على هذه المسؤولية من مسؤولين، الجيد فيهم لم يقدم إضافة تحسب له، والنتيجة: ظلت دار لقمان على حالها.

فهل من مسؤول شجاع يخرج لنا بخرجة ولا في الأحلام، ويعلن استقالته، ويعتذر للشعب؟.

حينما أفكِّر في هذا الأمر وأنا أعصر ما تبقى من 4G خاصتي، وهي الأخرى تعصرني مخافة أن تنقطع في وجهي، ولم أتمم مقالي بعد، أحدث نفسي مجيبًا على سؤالي: المسؤول عندنا يعرف أمرًا ويجهل آخر، يعرف أن منصبه هو خبزته “عقلية خبزيزت” فيتمسك به خوفًا من لحاقه بركب البطالين مجددا، بعد ما “صدّق” توليه منصبًا مرموقًا، ويجهل أن المسؤولية تكليف لا تشريف، ومن لم يستطع أداء مهامه، فلا يكلف الله نفسا إلاّ وسعها.

الكاتب الجزائري/ طارق ثابت

 

ما ورد أعلاه رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة

مقالات ذات صلة

‫65 تعليقات

  1. لمست التماسك بين الفقرات والتدرج بها من فقرة إلى أخرى؛ لإيصال الفكرة إلى القارئ.

  2. راعى الكاتب ارتباط الأفكار في المقال بشكل وثيق، ولكن كنت أتمنى مزيدًا من التفصيل

مرحبًا فضلا اكتب تعليق وسينشر فورًا

زر الذهاب إلى الأعلى