زوايا وأقلاممشاركات وكتابات

المراكز الصحية الحكومية تتفوق

لا بد أن نعترف بأن المريض كان في السابق يتردد في التوجه إلى المراكز الصحية الحكومية؛ بسبب الانطباع السائد الذي كرسه في ذهنه لفترات طويلة من الزمن، بأن خدمات القطاع الصحي الحكومي لا ترتقي إلى المستوى المطلوب، من حيث: المعاملة، وكفاءة الكوادر الطبية، والمعاناة من نقص الأدوية والتحاليل والأشعة، ومن مبانيها المتهالكة؛ وبالتالى يقرر المريض التوجه إلى المستوصفات الخاصة سعيًا في الحصول على خدمات تلبي احتياجاته برسوم مالية تكون فى النهاية عبء كبير عليه.

أما الآن فقد اختلف الوضع والواقع، إذ أصبحت القطاعات الصحية الحكومية تتفوق بشهادة الجميع، فقد شهدت تطورًا كبيرًا في خدماتها تضاهي ما يقدمه القطاع الصحي الخاص، فجميع المراكز الصحية أصبحت نموذجية وخدمات إلكترونية حديثة ذات جودة عالية؛ فالمريض منذ دخوله وحتى خروجه يلمس الخدمات التشخيصية والعلاجية المتطورة التي يقدمها له الفريق الطبي والتمريضي وباستخدام أحدث التقنيات العالية.

كما نجد أن مراحل تلقي المريض للكشف والعلاج والتحاليل والأشعهة أصبحت تمر بسهولهة وآلية تحكمها التقنيات الإلكترونية والأجهزة الطبية المتطورة. وكل هذه الأمور اختصرت الكثير من وقت المريض وعززت جهود الفريق الطبي ويديرها بكفاءة ونجاح أبناء الوطن.

كما يلمس المريض في المراكز الصحية الحكومية مدى التطور الإلكتروني في سرعة التحويل إلى المستشفيات وصرف الأدوية عبر رسائل تصل إلى جوالات المرضى بصورة من الأدوية ليصرفها من أي من فروع الصيدليات القريبة من منزله، وأصبحت جميع المعاملات تدار تقنياً فلا يتحمل المريض عناء نقل أوراقه بين أروقة وأقسام المركز، إذ يتحرك ملفه وكل أوراقه إلكترونيًا بين الأقسام من الاستقبال وإلى الطبيب ومنه إلى الصيدلية، بالإضافة لو اضطر المريض للذهاب إلى أى مركز صحي آخر فإنه سيجد كل بياناته وتقرير عن حالته المرضية وأدويته وخصوصًا أدوية السكر والضغط والقلب وغيرها موجودة في أي مركز.

أما فيما يتعلق بجائحة كورونا، فقد بذلت الصحة جهوداً كبيرة في تطويق ومحاصرة الفيروس وسخرت كل خدماتها في القطاعات الصحية لمواجهة هذه الجائحة، كما خصصت العديد من التطبيقات الإلكترونية ومنها “تطمن، موعد، صحة، تباعد، توكلنا” وجميعها سُخرت لخدمة أفراد المجتمع، بالإضافه إلى رقم الطوارىء (٩٣٧) الذي يعمل على مدار الساعة لأي خدمات يطلبها المريض من معلومات طبية، توعية صحية، حجز موعد، معرفة المراكز الصحية المناوبة أو المراكز المتخصصة فى عمل المسحات لكورونا، أو حتى لتسجيل شكوى.

وأخيرًا.. لا شك أن تطور القطاع الصحي الحكومي في المملكة، انطلق من رؤية ٢٠٣٠ ورسالة صحية سديدة واضحة المعالم تمثلت في توفير الرعاية الصحية الشاملة والمتكاملة الوقائية والعلاجية والتأهيلية والتعزيزية، بما يتماشى مع مبادئ الشريعة الإسلامية وأخلاقيات المهن الصحية، وبما يحقق رضا المستفيدين من المراجعين والمرضى وأسرهم ومجتمعهم من الخدمات الصحية، وذلك من خلال رفع مستوى الوعي الصحي وتحقيق العدالة في توزيع الخدمات الصحية كمًّا ونوعًا على مختلف مناطق المملكة، إلى جانب اهتمام وزارة الصحة بأوضاع منسوبيها والعناية بتدريبهم وتأهيلهم وتحفيزهم ورفع كفاءتهم بصفة مستمرة بما ينعكس إيجابًا على مستوى ما يقدمونه من خدمات.

وكل هذا التطور تحقق بفضل الله، ومتابعة واهتمام وتوفير كل الإمكانيات من خادم الحرمين الشريفين وولى عهده الأمين.

وبصفتي طبيبًا في المجال الصحي الحكومى منذ أكثر من ٢٥ عامًا، أؤكد بأنني لمست مدى التطور الكبير الذي شهده القطاع الصحي الحكومي وخصوصًا المراكز الصحية في كل الخدمات المقدمة لأفراد المجتمع.

بقلم/ د. هيثم محمود شاولي

مقالات ذات صلة

‫65 تعليقات

  1. راعى الكاتب ارتباط الأفكار في المقال بشكل وثيق، ولكن كنت أتمنى مزيدًا من التفصيل

  2. المركز الصحيه لها دور حيوى في علاج المواطنين جانب الي جانب بجوار المستشفيات والعيادات الخارجية

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى