حوار مقروء

الأديب سيد سليم.. بين الدعوة الأزهرية وقرض الشعر ومؤسسة المستقبل

حين نتناول في حواراتنا التجاور مع من صنعوا مناشط أدبية وثقافية، فإن الحوار يمثّل فرصة للاقتراب من العوالم الشعرية لواحد من أصفى وأعمق الأصوات في عالمنا العربي، على مستوى الإبداع الشعري، وسبيلًا لطرح الأسئلة العميقة للشعر بما هو تخييل ولغة وتجربة ومخزون صور وتمثيلات وجسور موصولة بين خبرات جمالية متباينة من حيث تاريخيتها وجغرافياتها.

راهن شاعرنا سعادة الأستاذ/ سيد سليم -من خلال قصائده- على الاحتفاظ للقصيدة بمتعة الدهشة وتحفيز الذوات القارئة على التفاعل الإيجابي مع النص. يجمع بين وهج التجربة الحياتية والاستدعاء الواعي والذكي لصور وتمثيلات تجد أساسها في الموروث الشعري العربي القديم أو التجارب الشعرية.

وفي حوارنا معه فإننا ندخل في المسافة بين الجمالية الفنية والفعالية الفنية التي تمتلكها جل قصائده، ونتقصى أبعاد تمسكه بتوظيف الأدب والخبرة الثقافية ومشروعية هيمنتها على المشهد الشعري العربي المعاصر؛ لنستشرف بالتالي جدوى الكتابة في حياة المبدع وجدوى التجربة التي لا تخلو من منجزات لا تقف عند حدود الزمان والمكان.

حوار وإخراج/ هتون الشمري

س/ بماذا تودون -شاعرنا- تقديم أنفسكم؟ أين ولدت، وفي أي سنة …؟

سيد سليم سلمي محمد، وأخوكم سيد نشأته ريفية؛ فقريتي (عرب مطير) جذورها عربية حجازية وهي آخر قرى محافظة أسيوط من الناحية الشرقية. ومحافظة أسيوط تعتبر وسط الصعيد المصري.
ـ تلقيت تعليمي في المدرسة الابتدائية الوحيدة في القرية، وفيها حفظت قدرًا كبيرًا من القرآن الكريم، وبعد الحصول على الشهادة الابتدائية التحقت بالمدرسة الإعدادية، وكان افتتاحها من حظ دفعتنا، ونظرًا لتفوقي في اللغة العربية والتربية الدينية؛ أشار بعض أساتذتي أن ألتحق بعد الإعدادية بالأزهر الشريف؛ فكان ذلك، ثم كلية اللغة العربية جامعة الأزهر، ثم حصلت على دبلوم الدراسات الإسلامية العليا،وانشغلت بالحياة والكتابة.

عملت مدرسًا وخطيبًا للجمعة في الأوقاف،كما انشغلت بالعمل الخيري التطوعي؛ فقد كنت نائبًا لرئيس مجلس إدراة الجمعية الخيرية في قريتي، ومشرفًا على أنشطتها الدينية والثقافية، ووفقنا الله مع مجلس الإدارة، وبتعاون وتبرعات أهل القرية داخل مصر وخارجها  لتأسيس سلسلة معاهد دينية أزهرية من الابتدائي إلى الثانوي، بعضها بنين والبعض الآخر فتيات.

س/ منذ متى بدأتَ تكتبُ الشعرَ والأدبَ؟ وكيف كانت بدياتُكَ  الأولى؟

كتبت الشعر في المرحلة الثانوية الأزهرية، كانت القصيدة الأولى تحية لشيخي في الطريق (عبد الحميد الرافعي)، وكنت أعرف القافية ولا أعرف الوزن، ووجدت شعري بعد المعرفة موزونا

ـ بدأت التفكير في الكتابة للنشر وحب التأليف وأنا في السنة الثالثة من المرحلة الجامعية، وبعد التخرج اشتركت في كثير المسابقات الأدبية والثقافية، وتفوقت وتم تكريمي على مستوى الجمهورية في الكثير منها.

ـ حبب الله إلى قلبي منذ صغري السادةَ أهل البيت، على جدهم وعليهم أفضل الصلاة وأتم السلام؛ فعشت بينهم ومعهم وفيهم، وبينهم أنقب في تراثهم وأبحث عن مناقبهم وكتبت عنهم أربعة كتب وديوان شعر خاص بهم؛ أسأل الله أن يقبلني مولى لهم وخادمًا لجنابهم، وأن يجمعني بهم في الدنيا والآخرة.

عملت بعد تخرجي في الصحافة ثم تركتها بسبب أخلاقيات لم أرضها لنفسي، وأثناء تكريمي بعد فوزي في إحدى المسابقات الشبابية عُرض عليّ الترشح لجائزة الدولة التشجيعية ورفضت بسبب مبدأ هام عندي وهو (المروءة) ثم عُرض عليّ أكثر من منصب سياسي وحزبي إلا أني رفضت ذلك خوفًا على نفسي وديني؛ مما في ذلك من متاهات لا تليق بالمثقف دينيًّا وأدبيًّا وفكريًّا.

وقد عرض عليّ بعض الذين يقدرون ثقافتي مصدر دخل كبير عن طريق تأليف بعض الأغاني ولكن ذات الطابع المعروف إلا إنني تمسكت بمبدأ: “تموت الحرة ولا تأكل بثدييها”.

س/ ماذا يمثل الشعر بالنسبة لك، رغم أن عملك الرئيس في التدريس والدعوة والخطابة تحت مسمى (الداعية الأزهري الأديب)؟

– داعية لأني أزهري، وأديب لأني عضو أكبر نقابة ثقافية (اتحاد كتاب مصر) ورابطة الأدب الإسلامي العالمية، وغيرهما، والتدريس والدعوة والخطابة أعمال وظيفية لها مقابلها المادي الحكومي ولها سن محددة للتقاعد، أما الشعر والنقد والأدب بصفة عامة، فهي أعمال ملازمة للإنسان مدى حياته، وتزول الوظائف ولا يزول الفن الأدبي، بل إن الشاعر يرى نفسه أعلى من كل المناصب، وإذا تقلد منصبًا فإنه يزين المناصب ولا تزينه.

وعندما سألوا الدكتور/ أحمد هيكل ـ وهو في منصب الوزير للثقافة في مصر ـ أي الألقاب التي تحب أن توصف بها: الأستاذ الجامعي، الوزير، الشاعر؟ فأجاب باختيار (الشاعر)، وفسر هذا بأن الوظائف والمناصب لها وقت، والشعر لا وقت له، وقد صدق أستاذنا؛ فقد ذهبت وزارتا الأوقاف والحربية ثم رئاسة الوزراء عن محمود سامي البارودي، وبقي الشاعر، والشاعر إسماعيل صبري باشا، عمل قاضيًا ومحافظًا، وذهب ذلك وبقي الشاعر، فالشاعر كشاعر مكانته الباقية فوق الرئاسة والملك والحكم، وقد قلت قصيدة عن ذلك أردت أن أبدأ بها حواركم الطيب الراقي الجميل:

س/ ما هو إنتاجك الأدبي حتى الآن؟

أحد عشر كتابًا، منها أربعة دواوين شعر، والعديد من المقالات والأبحاث والحوارات المنشورة ورقيًّا وإذاعيًّا وتليفزيونيًّا.

س/ أنتَ صاحب ومدير مركز سيد سليم للدراسات والأبحاث.. حدثنا بتوسُّع عن هذا المركز: متى تأسَّسَ؟ ومن كان  المبادر على تأسيسهِ؟ ولماذا أقيم؟ وما هي الأهدافُ الجوهريَّةُ من  تأسيسهِ؟ وما هي نشاطاتُ وفعاليَّاتُ هذا المركز؟

المركز تم تأسيسه بجهد فردي مني؛ بسبب معاناتي مع دور النشر واستفادتهم من المؤلفين، وإن دفعوا الفتات؛ رأوا أنهم يمنون على المؤلف، وتعجبني مقولة للناشر السعودي الدكتور/ عبد الله الماجد ـصاحب دار المريخ للطباعة والنشرـ مقولة تعبر عن هذا الحال المؤلم: “إن الناشرين يشربون الخمر من أو في جماجم المؤلفين”.

والمركز الآن شخصي لأني سعيت في الترخيص وعمل سجل ضريبي، فقالوا لا يجوز لأنك موظف، فاستندت على أني عضو اتحاد كتاب مصر، ورابطة الأدب الإسلامي العالمية، وشعراء بلا حدود، و… كثرة من العضويات المحلية والدولية شرّفت فيها مصر، فنصحوني كمسؤولين عن التسجيل  الثقافي والضريبي، بالعمل بجهدي إلى أن يأتي وقت الحساب على الضرائب؛ فقلت كله على الله. والآن خرجت معاشًا مبكرًا، وفي طريقي لترخيص مؤسسة (سيد سليم للإعلام والنشر)؛ أسأل الله التوفيق.

س/ ماذا عن موسوعة الشعر العربي بالمغرب؟ ولماذا في المغرب وليس مصر؟

ـ الموسوعة كانت فكرة المبدعة المغربية فاطمة بوهراكة، وبرعاية الشاعرة المبدعة والأميرة الشيخة أسماء بنت صقر القاسمي، التي ما

قصرت معنويًّا، وما بخلت ماديًّا في الدعم، وأنا أحد الأعضاء المؤسسين، وأضفت في الموسوعة عددًا من مبدعي مصر؛ بناءً على طلب أختي فاطمة، وكان من الطبيعي أن تتحمل فاطمة عبء هذه الموسوعة؛ فهي كاتبة موسوعية.

س/ نعود لتجربتكم الشعرية، ما دام الشعر يعني لكم الكثير ما الأسماء الأدبية التي أسهمت في التأثير عليك في مسيرتك الإبداعية؟

وهبني الله حب اللغة العربية، وحفظ الشعر والاهتمام به، والتفوق في فنون البلاغة والدراسات الإسلامية المتنوعة، وعشق الشعر العمودي الفصيح، وتأثرت بأمير الشعراء أحمد شوقي، وشاعر النيل واللغة حافظ إبراهيم أولا، ثم كتابات ومعارك الأستاذ العقاد، وشعر رب السيف والقلم محمود سامي البارودي، وقبل ذلك حفظي لبردة البوصيري، ونهجها لشعراء عظام، مثل: البارودي وأحمد شوقي، وعلي أحمد باكثير، والشيخ الحلبي، … وغيرهم من رواد الفصاحة.

س/ هل لقيتَ التشجيعَ والدعمَ المعنوي في بدايةِ مشواركَ الأدبي والثقافي؟ 

في البداية لم ألق ذلك، ولكني كنت فصيحًا وكتبت الشعر لنفسي، ولم أعرف بأهمية شعري، إلا بعد أن أُبلغت بمسابقة شعرية عن طريق مركز شباب القرية فكتبت قصيدة بعنوان: (حوار مع التاريخ)؛ فحصلت على المركز الأول في المركز؛ وتم تصعيدي للمحافظة وحصلت أيضًا المركز الأول، وتم تكريمي على مستوى الجمهورية.

وهنا كانت بداية التكريمات المتتالية التي تم بعدها اختياري واحدًا ضمن أربعة وسبعين شابًّا على مستوى الجمهورية تحت مسمى: (قادة الشباب المميزين ثقافيًّا) وبحق كانت تلك فترة ذهبية شاركنا فيها في حل مشكلات الشباب، وأخطرها كانت مشكلة التطرف، فوزارة الشباب والرياضة كانت بحق بيتًا هامًّا لاكتشاف المبدعين.

س/ أنتَ تجيدُ  كتابة الشعر الكلاسيكي التقليدي، كيف تعلمتَ الأوزان الشعريَّة، خاصة أن معظمَ الشعراء المحليين لا يعرفون البحور الشعريَّة؟.

كتبت الشعر موزونا دون معرفة بالأوزان، وبسبب حفظي للكثير من الشعر الأصيل تكونت عندي أذن موسيقية وصلت بي أن أعرف الموزون صحيحًا من المكسور من شعري ومن شعر غيري، وبعد التحاقي بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر درسنا في السنتين الأوليين بحور الشعر؛ فكنت أكتب ثم أزن ما كتبت، وهنا تصدق المقولة: “إذا أردت أن تكتب بيتا؛ فاحفظ قصيدة، وإذا أردت أن تكتب قصيدة؛ فاحفظ ديوانا”.

س/ مسميات دواوينك (نفثات روح/ أصداء نفس/ روض الأحاسيس، كيف تختار الاسم وعلى أي أساس؟

كما أن لكل إنسان حظ من اسمه ـكما قالوا- فإن لكل ديوانٌ حظٌ من اسمه.

(نفثات روح) كان تعبيرًا عن عذاب وغربة الروح في هذا العالم؛ فالنفثات أصلا زفرات صدر يتألم، فكيف إذا وصل الألم للروح!

أما (أصداء نفس) فهو ما انطبع في وجدان الشاعر عن واقع مؤلم أو مفرح، وأراد أن يشرك القراء فيه.

و (روض الأحاسيس) فهو من اسم قصيدة فيه، وهو ديوان غزلي في معظمه، عبر عن الحب بين الرجل والمرأة وما في ذلك من تشابك العواطف، وهبوب العواصف.

وديواني الرابع وهو أحب وأهم دواويني: (في حب أهل البيت) حيث العواطف المثلى والحب الأرقى، ومعظمه فيوضات ونفحات ربانية، وكانت طبعته الأولى بعنوان: (نفحات قلب في حب أهل البيت) واختصرنا العنوان في طبعته الثانية؛ على جدهم وعليهم أفضل الصلاة وأتم السلام، ونفعنا الله ببركاتهم وجمعنا بهم في الدنيا والآخرة.

س/ لكل قصيدة تجربة، فما التجارب التي مرت بها قصائدكم؟

التجربة هنا بمعنى الحافز هي صلب حياة الشعر والشاعر، وتتعدد وتنوع المؤثرات في حياة الناس عامة، إلا أن الشاعر يستطيع أن ينقل ذلك في قالب موسيقي بكلمات مؤثرة، فمثلا عند شعوري بالألم بسبب ما تمارسه أمريكا؛ توقعت وتمنيت سقوطها؛ فقلت قصيدة وكذلك عندما هرول جميع الحكام لزيارة بوش في وقت متقارب؛ تخيلت أنه موسم الحج لهم؛ فجاءت تلك القصيدة حيث كان موسم الحج قد بدأ، وفي الوقت الذي رأينا فيه قلوب المؤمنين تهفو إلى بيت الله الحرام؛ رأينا كذلك رقاب حكامهم تصبو إلى البيت الأبيض البوشي، وأترككم مع هاتين القصيدتين:

س/ يقال بأن الشعر ثورة تنفجر في وجدان الشاعر.. هل هذا صحيح؟

نعم صحيح؛ فالشاعر ثائر بطبعه والمشاعر في كل إنسان، ولكن الشاعر هو أكثر من تتحول فيه الثورة إلى انفجار وتعبير، فالحب ثورة، والبغض ثورة، ولولا أنه يشعر لن يشعر -يقول شعرا- ولولا ثورة المشاعر في الوجدان، ما ظهر شعر الثورات الآن، ولا أقصد الثورات السياسية وحدها، فكل ما يجذب العاطفة ويثير الوجدان من أفراح أو أحزان شخصية أو عامة يمثل ثورات داخل الشعراء، والشاعر لا تهدأ ثوراته إلا من خلال التعبير عنها، فكما ثار أبو القاسم الشابي على الاستعمار ودعانا وحرك مشاعرنا؛ لنثور في قصيدته التي صارت نشيدًا للثائرين والتي منها تلك الأبيات:

إذا الشّعْبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ         فَلا بُدَّ أنْ يَسْتَجِيبَ القَـدَر

وَلا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي              وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر

وَمَنْ لا يُحِبّ صُعُودَ الجِبَـالِ        يَعِشْ أَبَدَ الدَّهْرِ بَيْنَ الحُفَـر

وجدنا أيضًا الثورة العاطفية الجميلة، وسمعنا أم كلثوم تشدو بقصيدة للأمير عبد الله الفيصل (ثورة الشك).

أكاد أشك في نفسي لأني            أكاد أشكّ فيك وأنت مني

يقول الناس إنك خُنتَ عهدي       ولم تحفظْ هوايَ ولم تصنّي

وأنت مناي أجمعها مشت بي       إليك خطى الشبابِ المطمئنِّ

س/ ما رأيكم في النصوص الشعرية الآن؟ وكيف تفسر هذا الكم الهائل من الشعر والشعراء؟

النصوص الشعرية الآن متنوعة بين غث وسمين، وصاعد وهابط، وشاعر ومتشاعر، لكن بصفة عامة توجد نصوص شعرية لشعراء معروفين وغير معروفين بلغت ما بلغه أمراء الشعر في العصور المتقدمة، ووجود هذا الكم الهائل من الشعراء ظاهرة صحية تقول: إن الشعر يمرض ولكن لا يموت، وقد ساهمت أجهزة الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية في إظهار كثرة من الشعراء المتميزين الذين انزووا على حالهم، ولا يزال بعضهم ينكفئ على ذاته.

س/ ما هي القصائد التي تعتز بها؟

 – مجموعة من القصائد أترككم معها:

وقد قلت قصيدة عن الوطن أعتز بها كثيرًا:

س/  ماذا عن أن القوالب القديمة، استُهلكت، فبدأت تفقد مضامينها في الاستعمال، لذا لا بد من البحث عن أدوات جديدة، فهل أنت مع التجديد بالشعر؟

أبسط رد على تلك المقولة غير الصحيحة هو وجود كوكبة من الشعراء في مسابقات الشعر المتنوعة، مثل: أمير الشعراء، وشاعر المليون في الإمارات، وشاعر الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- في قطر (كتارا) وغيرهما، بالإضافة إلى كثرة من الشعراء لا يحبون هذا اللون من المسابقات بعضهم أكثر كفاءة من المتسابقين، وقد رأينا تألق الفصحى ورواج العمودي في تلك الأسواق الشعرية الحديثة.

أما عن الأدوات الجديدة؛ فإني مع التجديد، وأدعو إليه؛ فلكل عصر زيه الإبداعي الذي يليق به، وأدواته التي تليق بحداثته وتجديده، وليس هذا على حساب دعوات طمس القديم والتبرؤ من أصولنا وخميرتنا الأولى، فمن لا جذور له يسقط في أبسط هبة ريح، وكما قيل: ليس كل قديم أصيلا، وليس كل جديد دخيلا. والداعون لذلك هم في أزمات، منها الأخلاقية: كمن يرى أن والديه وأجداده متخلفون -أعاذنا الله-، وإذا كان المتمرد على تراثه يرى أن من حقة ألا يعيش في جلباب أبيه، فليس من حقه أن ينكر أباه وإلا، ومنها ضعف المستوى؛ فيريد الهرب بذم العصور الجميلة، أو التسليم لنظريات تغريبية ماكرة الأهداف، تستغفله من حيث يدري لتمويله، أو من حيث لا يدري بقلة وعي منه.

س/ ما رأيك في الشعر الذي يتناول القضايا الدينية والسياسية، هل هنالك شعر يصل إلى المستوى الذي نتوخاه؟

الشعراء كثيرًا ما يشبهون المصورين من أعلى، فهم يلتقطون صورة جوية كلية، ثم يلجأون إلى التجزئة وإبراز أهم التفاصيل، لا كلها، وقد قرأنا روائع لشعراء قدامى ومعاصرين حبًّا في الله، ورسوله، وأهل البيت، والصحابة، والدفاع عن الأخلاق الحميدة والذود عن الإسلام ككل.

وتناول الشعراء أيضًا القضايا السياسية بأقوى ما يكون، ولو نظرنا في شعر نزار قباني السياسي كأحد النماذج رأينا عجبًا، وللحقيقة أرى أن شعر نزار أفضل شعر سياسي وصف الواقع واجتر الماضي وتوقع المستقبل، فضلًا عن شعراء يعيشون بيننا الآن؛ فالشعر وصل إلى مستويات سياسية عليا، ولكن حال الضياع غالب.

س/ ما دمنا نتحدث عن القضايا السياسية، هل واكبت في أشعارك الثورات المصرية المجيدة، وكذلك ما يسمى بالربيع العربي، وماذا قلت؟

ـ الشاعر إنسان يشعر بالواقع، وأهم ما يميز إنسانيته يتمثل في محاولة نقل مشاعره في صورة أبيات أو قصيدة، وقد جمعت مختارات من روضات المبدعين في كتاب: (أشعار وأغاني الثورة المصرية) لشعراء وشواعر من كل وطننا العربي ـ وللأسف لم يطبعـ ولم يفتني التعبير عن مشاعري في قصيدتين عن سقوط رئيسين: زين العابدين تونس، وحسني مبارك مصر، وهما موجودتان في ديواني (أصداء نفس) ولا مانع من ذكرهما هنا إن سمح المجال:

س/ مؤخرُا وجدنا نوعًا من دخول الأسطورة واستعمالها في الشعر، ماذا تقول عن ذلك؟

الأساطير كثيرة ومتنوعة، ونظرًا لأن الشعر يعتمد كثيرًا على الخيال، فقد وجد بعض الشعراء ضالتهم في بعض الأساطير القديمة كاليونانية والفرعونية وغيرهما، ولكن البعض خلطوا فضموا الصحيح بالخيالي؛ لوجود تشابه بينهما من حيث عدم استيعاب العقل الظاهر؛ فجعلوا الحق الباطن ضمن ذلك، مثل قصة سيدنا الخضر وسيدنا موسى -على نبينا وعليهما السلام-، وكذلك قصة يأجوج ومأجوج، وقصة ذي القرنين والملك، وإني أحب التوظيف الجيد الذي يخدم ولا يهدم، مع عدم أيقنة تلك الأساطير.

س/ تناولت في مباحث لديك (الجماعات المتطرفة معايشة وحوارات، وأهل البيت بين الروافض والنواصب، ما رأيك فيما يسمى الإسلام السياسي؟ وما وجهة نظرك في انتشار التطرف في العالم الإسلامي؟

ـ كتاب (الجماعات المتطرفة معايشة وحوارات) من أهم كتبي؛ لأني عشته واقعًا مع جماعات التطرف الديني في قريتي، ومحافظتي وفي مصر عموما؛ لأني كنت أحد دعاة الأزهر الشريف، أدير الندوات الدينية، وأحاضر، وأخطب الجمعة، وكانوا كثيرًا ما يثيرون الفتن والقلاقل؛ فيلجأ الناس لنا، فكنا نقوم بواجبنا وبيان مدى خطأ منهج العنف والتعنيف والغلظة والفظاظة، ورمي عامة الموحدين بالابتداع والشرك، وإخراج الناس من الملة أحيانًا، فهو تجربة حية ومعايشة واقعية؛ ولذلك وبعد خمس عشرة عامًا صدر في صورة رواية (الأزهري والجماعة) تحكي واقعًا مؤلمًا عشناه ونعيشه.

أما عن كتاب (أهل البيت بين الروافض والنواصب) فقد قلت في مقدمته: “ويسعدني أن أقدم هذا الكتاب الثالث حول موضوع التطرف من طرفي الجدل الرئيسين: متطرفي الشيعة، ومتطرفي السنة كطرفين فاعلين، بل إنهما سببان عظيمان في هذا الجدل الدائر حول حب السادة أهل البيت، فإذا كان التيار الشيعي المتطرف مغاليًا في الحب لدرجة تأليه السادة، والقول بعصمتهم، مع الانتقاص من قدر بعض سادتنا الصحابة وتكفير بعضهم وسب بعض أمهات المؤمنين؛ فإن التيار السني المتطرف مغالٍ في الجفاء إلى درجة تجاهل السادة، والحذر من ذكرهم أو تدريس سيرهم، والخوف من إبراز حبهم، واتهام المحبين لهم بالتشيع، وتكفير كثرة من محبيهم وزائريهم.

يأتي هذا الكتاب بعد زيادة الجدل أكثر وأكثر في هذه الأيام، واتساع مساحاته وتبادل الاتهامات، والتراشق بالتكفير بين هذين الطرفين في شتى منابر الإعلام: صحف، ومجلات، وفضائيات. وقد حاولت من خلاله أن أعرِّف المسلمين على شتى مشاربهم، الحب الصحيح لسادتنا أهل البيت”.

ـ بالنسبة للإسلام السياسي؛ قلت وأقول: “إن التدين الصحيح إذا دخل السياسة أصلحها، والسياسة إذا دخلت على الدين أفسدته”. والخيبة كل الخيبة في استغلال الدين في السياسة، أو محاولة تسييس الدين؛ الدين دين، والسياسة سياسة.

ـ نعم انتشر التطرف في العالم الإسلامي؛ كصناعة غربية وقد حققوا ما خططوا له، ونشروا عن نجاحهم في كتبهم ومذكراتهم، حيث ركزوا على هدفين: أولهما: زرع جسم غريب في الوطن العربي (إسرائيل) يشغلهم ويمنع وحدتهم.
ثانيهما: إيجاد تيار متطرف وقوي يشوه صورة الإسلام بوصفة دين إرهاب وعدوان، والأخطر من ذلك أنهم وصفوهم بالأصوليين، أي الممثلين لأصول الإسلام، وللأسف حدث ذلك بتبني بعض الدول الإسلامية لذلك وإنفاق المليارات على نشر فكر هذا التيار المتطرف.

س/ هل يمكن للأديب أن يعيش من أدبه؟   

ـ من الصعب جدًّا أن يعيش الأديب من أدبه في هذا العصر، إلا بعض من لهم حظ من الشهرة، وقيل في المثل: “طبيب محظوظ أفضل من طبيب ناجح”. وكذلك الأديب؛ ولذلك نجد كثرة من الأدباء هربوا إلى العمل في الصحافة والإعلام، بل تركوا حرفة الأدب إلى حرف لا تليق بهم؛ ليحسنوا دخلهم، ولا يزال عند كبار القلوب والهمم والشيم “أن أدب الإنسان خيرٌ من ذهبه”.

س/ تختلفُ آراءُ وأذواقُ النقادِ بالنسبةِ لتقييم أنماط وألوان الشعر.. فمنهم  متعصِّبٌ للشعر الكلاسيكي التقليدي ويعتبرُ الشعرَ الحديث مجرَّدَ كلامٍ عادي، ومنهم من يؤيده، ما  تعقيبُكَ على هذا الموضوع؟

هذا موضوع يطول، بل يحتاج حوارًا مستقلًّا، ولكن سريعًا أقول: الاختلاف حول ذلك موجود وقديم، ففي العصر العباسي مثلا خرج أبو نواس ودعا إلى الخروج عن النمط التقليدي الموروث للقصيدة التي تبدأ بالغزل وبكاء أطلال الأحبة، ووصف الرحلة، … إلخ، الترتيب المتوارث، ثم يأتي بعد ذلك الدخول إلى الغرض؛ فاستنكر ذلك قائلًا:

عاجَ الشقِيّ على دارٍ يُسائِلُها     وعُجتُ أسألُ عن خَمّارَة البلدِ

لا يُرْقىء الله عينيْ من بكى حجَراً    ولا شفَى وَجْدَ من يصْبو إلى وَتَدِ

قالوا ذكَرْتَ ديارَ الحيّ من أسَدٍ    لا دَرّ درّكَ قلْ لي من بَنو أسَدِ

ومَن تميمٌ، ومنْ قيسٌ وإخوتُهُمْ    ليس الأعاريبُ عندَ اللهِ من أحَدِ

ورأينا المتنبي أهم شعراء العربية، يتساءل مستنكرًا حتمية البدء بالغزل (النسيب)؛ فيقول:

إِذا كانَ مَدحٌ فَالنَسيبُ المُقَدَّمُ   أَكُلُّ فَصيحٍ قالَ شِعراً مُتَيَّمُ

ورأينا فنًّا أندلسيًّا جميلًا خرج عن قواعد الكلاسيكي وكانت له مسميات محددة وضوابط وأوزان.

وعلمنا عن أبي العتاهية أنه كان يقول أحيانًا: أنا أكبر من الوزن.

والشعر الكلا

سيكي له جنوده؛ فهو الأصل وعليه المدار، ولكني أرى عدم نفي غيره من فنون الإبداع والتعبير، وقد حدثت معارك عدة قديمًا، وأظهرها حديثًا كانت في النصف الثاني من القرن الماضي، عندما أحال عملاق الأدب الأستاذ العقاد دواوين صلاح عبد الصبور، وأحمد عبد المعطي حجازي وغيرهم إلى لجنة النثر في المجلس الأعلى للفنون والآداب؛ لأن العقاد وقتها كان رئيسًا للجنة الشعر، وكان الكلاسيكيون يتمسكون بتعريف الشعر أنه الكلام الموزون المقفى قصدًا -وهذا دستور الشعر- فكيف يكون شعرًا دون وزن أو قافية؟!. بل وجدنا المؤدين من أصحاب الحاسة الشعرية يستنكرون ذلك أيضًا، فهذه سيدة الغناء العربي أم كلثوم استنكرت تسمية الشعر الحر بأنواعه شعرًا، ولها مقوله شهيرة: “سموه ما شئتم إلا الشعر”.

وأرى أن الاختلاف هنا قائم على جوهر المسمى أكثر من غيره، ولو سميناه (شعر الحاسة) أو (الإبداع الموازي) أو (إبداع شاعري) لكان ذلك أفضل؛ لأن التسميات المعاصرة نشم منها رائحة الحرب والهرب والتحلل من الشعر العمودي باسم (الحر) أحيانًا، كما نشم منها رائحة القضاء على القديم باسم (الحداثة) أو التخلص منه باسم (التجديد)، وقد سماه البعض بالشعر المنثور، أو النثر المشعور، القصيدة النثرية، العصيدة النثرية. المهم أن نعطي  للمبدعين الذين لا يستطيعون التقيد بضوابط الشعر بأن يعبروا عن إبداعهم بالعامية أو اللهجة الخاصة، أو الزجل أو المربعات.

الشعر الجديد -حتى العامي منه- ليس كلامًا عاديًا، بل وصل بعضه إلى ذروة الإبداع في شتى فنون التعبير والصور والأخيلة، فلو نظرنا إلى ما شدت به كوكب الشرق من إبداع مرسي جميل عزيز، كنموذج للشعر العامي:
إزاي، إزاي، إزاي أوصف لك يا حبيبي إزاي
قبل ما أحبك كنت إزاي يا حبيبي
كنت ولا امبارح فاكراه
ولا عندي بكرة استناه
ولا حتى يومي عايشاه يا حبيبي

نجد فكرة حال المحب قد استغرقت جميع الأوقات، الماضي (كنت ولا امبارح فاكراه) والمستقبل (ولا عندي بكرة استناه) والحاضر (ولا حتى يومي عايشاه يا حبيبي) واقتران امبارح بـ (فاكراه) وبكره بـ (استناه) ويومي بـ (عايشاه) قمة في التوهج الفني والبلاغي.

فواجبنا ألا نظلم الكلاسيكي في الحكم بردمه، ولا الحر في الحكم بهدمه.
ومن المعلوم أن كثرة من الشعراء الكلاسيكيين كتبوا الحر، كأمير الشعراء أحمد شوقي، وشاعر الحب أحمد رامي، وغيرهم كثيرون.

س/ ما رأيك في الحركة الأدبية الحديثة في مصر وفي العالم العربي بصفة عامة وكذلك في السعودية بصفة خاصة؟ ومن من الأدباء والشعراء لفت أنتباهكم ؟.

الحركة الأدبية في مصر والعالم العربي والإسلامي عامة، والسعودية خاصة مطمئنة، والأنشطة وصلت إلى مستوى عالٍ في شتى فنون الأدب؛ فبالإضافة إلى وجود الأندية الأدبية المتنوعة والاتحادات الأدبية الخاصة ببعض الدول، وجدنا اتحادًا جامعًا هو (اتحاد الكتاب العرب) وهلت علينا العقد قبل الأخير من القرن الماضي رابطة الأدب الإسلامي العالمية التي تأسس مكتبها الرئيس في الهند، وللرابطة مكاتب فرعية زادت عن الثمانية مكاتب في بداياتها، وفي السعودية الآن ثلاثة أو أربعة مكاتب للرابطة، المكتب الرئيس، ومكتب الدول الإسلامية، ومكتب الدول العربية، ومكتب السعودية، وكون هذا الكم من المكاتب في السعودية بعطي مقياسًا سريعًا للنشاط الأدبي السعودي.

ومن أهم شعراء السعودية، الشاعر على الجشي، الذي عاش الأدب كحب وجعل جل شعره في مدح سيدنا رسول الله وآل بيته الكرام -صلى الله عليه وآله وسلم- وكان عالمًا قاضيًا، عاش في أواخر القرن قبل الماضي ومات قبل منتصف القرن الماضي، وهناك الأمير في منصبه وشعره والذي قلت عنه لإحدى شيخات الخليج عند الحديث عنه: إنه أمير وشعره أمير أيضًا، والذي حاولت الاتصال بأفراد أسرته للكتابة عن اجتماعياته -وما زلت أحاول- وللأسف وجدت بالطريق الديلوماسي الرسمي في السفارة السعودية وعدًا بإبلاغ أسرته، ولم أجد تنفيذًا، إنه الأمير عبد الله الفيصل، الذي كان أميرًا في منصبه وفنه بحق.

وفي عهد قريب كثرة معظمهم لا يزالوا بيننا، مثل: غازي القصيبي، ياسر التويجري، ناصر القحطاني، جاسم الصحيح، عبد الرحمن العشماوي، والأخوين سعود وخالد الحليبي، وشرفت ببعضهم عن طريق عضويتنا في رابطة الأدب الإسلامي العالمية، وكثرة من أهل الفن الجميل.

أما عن الأدباء والشعراء الذين لفتوا انتباهي فهم من الكثرة بمكان، وهم رواد في فنهم المشعور والمنثور، ومن أهم من لفتوا انتباهي أكثر شعراء موريتانا، وقصائدهم المعلقاتية، وشعراء اليمن الأفذاذ.

س/ ماذا عن الحركة النقديّة المصرية المحليَّة والنقاد المحليين، ومستوى النقد عندنا، ومن هم النقاد المفضلون لديك؟

النقاد من الكثرة بمكان، ولكن قلة منهم من يستحقون وصف ناقد، وللأسف فإن بعض النقاد انقاد للهوى والمجاملات الشخصية، وظهر البعض بمظهر الحاقد لا الناقد، وبعضهم ركب موجة النقد لفشله في الشعر، ونخشى أن تعود مقول: “إن الناقد شاعر فاشل”. والمفضلون عندي من كانوا شعراء أو أهل فن ومعظمهم مضى، كالعقاد، والرافعي، وشوقي ضيف.

س/ رأيُكَ في ظاهرةِ تفشت في العالم العربي وهي تكريم أشخاص لا توجدُ لهم أيَّةُ علاقة مع الشعر والأدب والإبداع؟

هذا تكريم معظمه سياسي أو مذهبي في الأساس، بالإضافة إلى التعصب لبعض المدارس الأدبية وللدول، وللمال أيضًا سطوته، وكذلك للإعلام ترويجه، وما أكثر المتشاعرين والمتشاعرات! وما أقبح المطبلين والمطبلات!

س/ ماذا عن جائحة كورونا، هل كان لها دور في قريحتكم الشعرية وماذا قدمتم في هذا المجال؟ 

نعم قلت في ذلك قصيدة (كورونا والحب) والتي فازت في مسابقة مؤسسة (كتبنا) للنشر، ونُشرت في كتاب يضم مجموعة من المبدعين، تحت عنوان: (زمن الكورانتين، إبداعات من وحي أيام كورونا قصيدة بعنوان كورونا والحب).

س/ ماذا تحب أن تقول لقرائك في هذا الحوار؟ وبماذا تنصح من يريد كتابة الشعر؟

– أقول للقراء: إن القراءة كانت بداية الوحي؛ فهي أول أمر إلهي، نزل على أكرم الخلق -صلى الله عليه وآله وسلم-، وهي روح الثقافة، ومع القراءة تعيش مع الآخرين تجاربهم الحياتية، وترى جوانب النجاح والفشل، كما تشعر وتتأثر بمواضع الألم والأمل.

-أنصح من يريد كتابة الشعر بالمزيد من القراءة للشعر الجميل والحفظ للنماذج الراقية؛ أخذًا بمبدأ من قالوا : “إذا أردت أن تكتب بيتًا فاحفظ قصيدةً، وإذا أردت أن تكتب قصيدة فاحفظ ديوانًا” وإذا كان هذا الأمر صعبًا فعلى الأقل قراءة وحفظ الكثير لاستلهام موسيقى ووزن الشعر وأنغامه ثم محاولة التعلم على يدي أساتذة متمرسين مع الاحتكاك بالشعراء للاستفادة المباشرة من تجاربهم ومذاقاتهم الطيبة.

شكرا لصحيفتنا الراقية الرقراقة الجميلة والتي لها حظ من اسمها (هتون) هتون خير من وفي سماء الإبداع ينزل على أرض الفكر؛ فتنبت الإبداع الراقي والحب الجميل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

من أرشيف الضيف الأستاذ الدكتور سيد سليم

حوار أجرته اﻹعلامية السامية غادة السمان حول (بناء اﻹنسان جسدًا وروحًا)

حوار الأستاذ/ عمر نجيب، والأستاذ/ مريان يونان، حول الرومانسية   

 

حوار برنامج جوة البيوت، تقديم الإعلامية/ غادة السمان (كيف تكون أبا ناجحًا)  

مقالات ذات صلة

‫66 تعليقات

  1. السلام عليكم
    خالص الشكر والتقدير لإدارة وتحرير صحيفتنا الغراء
    شكرا لرقي حواركم وجميل إبداعكم؛ تحريرا وإخراجا وموناجا
    وآسف للخطأ المطبعي في عبارة: (خمس عشرة عاما) والتصويب: (خمس عشرة سنة، أو: خمسة عشر عاما)
    وشرف لي أي ملحوظات؛ فإنه يتعلم بعضنا من بعض، والمؤمن مرآة أخية
    محبكم سيد سليم

  2. ما شاء الله لا قوة إلا بالله على اخونا الاستاذ الدكتور سيد سليم لقد عاش معنا طوال حياته مثالا للرجل الخلوق المحترم منه تعلمنا الكثير
    فحفظك الله ورعاك ومتعك بالصحة والعافية

  3. Системные расстановки по Хеллингеру онлайн Системные Расстановки Онлайн. “Системные расстановки онлайн” Онлайн-расстановки по Хеллингеру (online расстановки)

    Истина — это нечто, что стремительно появляется из небытия и снова погружается в небытие. Она появляется внезапно и снова исчезает. В тот миг, когда она приходит, она верна. В этом нет сомнения. Мы недооцениваем существа истины и познания.
    Пытаясь увековечить момент истины, мы недооце­ниваем ее быстротечность. Истина — это быстротечное благо. Истина всегда проявляется по-разному. Она никогда не повторяется. Это как счастье: все радуют­ся его приходу, а если оно уходит, надо дать ему уйти.

    Мной движет нечто, я совершенно не представляю, что будет, я в полной темноте и чувствую, словно через меня течет поток воды, течет издалека и утекает вдаль. Я просто водопроницаемый. Сам по себе я ни к чему не причастен, так же как источник не причастен к воде, которая просто течет через него.

    Как обрести такую позицию? Нужно отказаться от намерений. У воды, что течет через источник, нет никаких намере­ний. У нее нет цели. И все же она доходит до полей, принося им плодородие, а затем уходит в море. Итак, отсутствие намерений есть основа для такой работы.

    Отказаться от намерений может только тот, кто отказался от своих представлений о добре и зле. Кто не борется ни за добро, ни против зла. Ни то, ни другое. Он примирен со всем, что происходит. С жизнью. Со смертью. Со счастьем. Со стра­данием. Он согласен с миром и согласен с войной. Он прони­цаем, смирен и не содействует добру.

    Чтобы записаться на расстановку переходите на страницу в instagram: batmanapollo

    Что такое системные расстановки?
    Что такое расстановка?
    Кто придумал расстановки?
    Записаться онлайн на расстановки?

    Метод расстановок и системная психология помогают увидеть, что текущие проблемы и неудачи, трудности и тупики, которые люди проживают — это, зачастую, последствия тяжелых событий, которые проживали наши предки.

    Системные РАССТАНОВКИ онлайн. Санкт-Петербург Kitaj Китай Гуанчжоу Дели Bagdad Cindao Indiya Pekin Mumbai Луанда Пекин Южная Африка Manila Braziliya SShA Япония Китай Vetnam Kitaj Deli Hyuston Czinan Мадрид Rio-de-Janejro Indiya Chennaj Лима Майами Meksika Chikago Бангалор Franciya Торонто Ханчжоу США США Kitaj Буэнос-Айрес Atlanta Нью-Йорк Pakistan Egipet Пакистан

    Основные вопросы которые могут помочь решить “Расстановки”:

    – поиск своего места, пути, смысла, предназначения
    – найти истинный корень проблемы;
    – перепрожить событие, которое является первопричиной;
    – увидеть образ решения и новые перспективы развития;
    – разрешить свои внутренние конфликты;

    Виды расстановок:

    Дистанционная структурная семейная расстановка
    Семейная расстановка
    VIP-расстановка
    Бизнес-расстановка

    Стоимость 600$. Уточняется на дату Расстановки.

  4. Купить перчатки защитные оптом со склада в Находке. Стоимость упаковки от 610 р/100 шт., Компания Азия-Трейдинг, тел. 88006005854

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى