إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

سهو الهدباء.. الرائد الكشفي النموذج في السمات القيادية التطوعية   

يزخر الوطن بالعديد من القيادات الملهمة الناجحة كل في مجاله، ويزخر بالنماذج القيادية التي تركت بصمة على المؤسسة التي عملت أو ما زالت تعمل معها، وكان لها أثر في تطور تلك المؤسسة أو أفرادها، ومن تلك القيادات التي أثرت الساحة الكشفية الوطنية والعربية الرائد الكشفي السعودي سهو بن عيد بن ناصر الهدباء، الذي كان قبل تقاعده من منسوبي الأسرة الكشفية بالإدارة العامة للتعليم بالمنطقة الشرقية، وحصل على ثقة معالي وزير المعارف – رئيس جمعية الكشافة العربية السعودية -سابقًا- الدكتور محمد بن أحمد الرشيد -رحمه الله- باختياره عضوًا في أول تشكيل لمجلس رابطة رواد الحركة الكشفية بالمملكة عام 1419هـ.

وقد مثل بلاده في الكثير من المناسبات قبل تقاعده، ومن أهمها مشاركته في المخيم العربي الحادي عشر في لبنان عام 1974م، والمخيم الكشفي الوطني السادس والثلاثون بالكويت عام 1402هـ، والنسخة الأربعين من نفس المخيم عام 1406هـ، وندوة تطوير برامج شارات الهوايات عام 1404هـ بالأردن، وشارك في رحلات كشفية إلى البحرين عام 1396هـ، وإلى إيران عام 1397هـ، بالإضافة إلى العديد من المخيمات والمؤتمرات العربية والعالمية.

لقد اتصف الرائد الكشفي (سهو الهدباء) بالكثير من السمات القيادية التربوية إبان عمله في التعليم، حيث كان ذا مهارات تربوية وتعليمية، ولديه قدرة استيعابية عميقة للمحتوى المعرفي الذي كان يقدمه للقادة الكشفيين والكشافين، كما كان من الحريصين على القياس والتقييم المستمر لأي برنامج ينفذه، ويحرص على التعلم المستمر والبحث عن المعلومة الجديدة رغم صعوبتها في وقته، وبالتالي فكان يتطور ذاتيًّا من خلال سعة إطلاعه، ومن خلال مشاركاته المتعددة أصبح على دراية تامة بالممارسات الكشفية، والممارسات الأفضل التي يراها في مختلف المناسبات، وكان يحرص أشد الحرص على تأهيل القادة في محيط عمله، وتشجيع الآخرين على التأهيل، كما كان محفزًا للقادة الكشفيين للقيام بالعمل التطوعي عن قناعة ورضاء نفس.

وبعد تقاعده انضم إلى كوكبة مكتب رابطة رواد الحركة الكشفية بالمنطقة الشرقية، الذي يُعد الأميز من بين مختلف المكاتب المنتشرة بمناطق ومحافظات المملكة، حيث الالتزام بما نصت عليه لوائح رابطة رواد الحركة الكشفية بالمملكة، فكان أن استفاد المكتب من عامل الخبرة الذي يتمتع به الرائد الكشفي (سهو الهدباء)، والمساهمة بنقل خبراته للأجيال الشابة التي هي من سيواصل مسيرة العطاء الكشفي لهذا الوطن.

إن ما يميز الرائد (سهو الهدباء) بعد هذا العمر وهذا العطاء، أنه لم يسجل اسمه في قائمة عالم النسيان، بل استمر بتقديم خبراته وأفكاره لخدمة وطنه لما يملكه من خبرات تراكمية، حتى أصبح اليوم ومن قناعته بالعمل التطوعي، شجرة مثمرة تخدم الجيل الحالي وتخدم المجتمع، مُسطرًا أروع مواقف العطاء وأجمل المثل في السخاء والبذل، وهو ما تعلمه منذ صغره من والديه ومن حياته الكشفية التي بدأها مبكرًا، حيث انضم إليها عام 1382هـ بمدرسة النعيرية الابتدائية، بتشجيع من قائد الوحدة الكشفية -آنذاك- حسن عبد المحسن، من دولة فلسطين.

لقد كان لذلك الرائد الكشفي ومن سبقوه ومن أتى بعده دور في تميز الحركة الكشفية بالمنطقة الشرقية، فقد قدموا ملحمة من العمل التطوعي المؤسسي الذي آتى ثماره وأخرج أجيالًا متتابعة تتصف بالصفات الحميدة التي تدعو إليها الحركة الكشفية، وقبل ذلك ديننا الإسلامي الحنيف.

بقلم/ مبارك بن عوض بن مسفر الدوسري

مقالات ذات صلة

‫65 تعليقات

  1. راعى الكاتب ارتباط الأفكار في المقال بشكل وثيق، ولكن كنت أتمنى مزيدًا من التفصيل

مرحبًا فضلا اكتب تعليق وسينشر فورًا

زر الذهاب إلى الأعلى