إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

ثورة الشك

“ثورة الشك” التي تغنت بها أم كلثوم، في زمن عربي جميل، هي عنوان تضاريس آلامنا في هذه الأيام.

قد نشك في واقعنا المترهل الذي أصبحنا فيه نتقاسم فتات الأمم، ونرضى بدنيء المراتب، ونبكي عروبتنا، ونستحي من أنفسنا، ونقتل كل موهبة تزهو بها الروح، نعطل الحاضر ولا يهمنا المستقبل؛ إننا في ثورة شك، نشك في كل الأشياء، ونسأل وتقتلنا الأسئلة.

أين منا العراق المزهو بنخيله ورشيده، يكاد ينقسم إلى طائفية مقيتة، وتزهو خيول الفرس بدل خيول الفاتحين. وأين الشام وبنو أمية في حرم دمشق وبين أحضان الغوطة الفيحاء. وأين اليمن السعيد وقد أفلت شمس الخيلاء ومزّقته رعونة التشيع تمزيقا.

ثورة شك قادمة في كل شيء لعمري. وحين سقطت الأقنعة وتعرت بقايا الحلم الجميل لم نجد إلا كلمات سمو الأمير عبد الله الفيصل حين قال ذات يوم:

أَكَادُ  أَشُكُّ  في   نَفْسِي  لأَنِّي

أَكَادُ  أَشُكُّ  فيكَ  وأَنْتَ   مِنِّي

يَقُولُ النَّاسُ إنَّكَ خِنْتَ عَهْدِي

وَلَمْ تَحْفَظْ  هَوَايَ  وَلَمْ  تَصُنِّي

وَأنْتَ مُنَايَ أَجْمَعُهَا مَشَتْ بِي

إلَيْكَ  خُطَى  الشَّبَابِ   المُطْمَئِنِّ

وَقَدْ  كَادَ  الشَّبَابُ  لِغَيْرِ  عَوْدٍ

يُوَلِّي  عَنْ  فَتَىً   في   غَيْرِ  أَمْنِ

وَهَا  أَنَا  فَاتَنِي  القَدَرُ   المُوَالِي

بِأَحْلاَمِ   الشَّبَابِ  وَلَمْ   يَفُتْنِي

كَأَنَّ  صِبَايَ  قَدْ   رُدَّتْ  رُؤاهُ

عَلَى  جَفْنِي  المُسَهَّدِ  أَوْ  كَأَنِّي

يُكَذِّبُ فِيكَ  كُلَّ  النَّاسِ  قَلْبِي

وَتَسْمَعُ فِيكَ  كُلَّ  النَّاسِ  أُذْنِي

وَكَمْ طَافَتْ عَلَيَّ  ظِلاَلُ  شَكٍّ

أَقَضَّتْ   مَضْجَعِي  وَاسْتَعْبَدَتْنِي

كَأَنِّي طَافَ بِي  رَكْبُ  اللَيَالِي

يُحَدِّثُ عَنْكَ  فِي  الدُّنْيَا  وَعَنِّي

عَلَى  أَنِّي  أُغَالِطُ  فِيكَ سَمْعِي

وَتُبْصِرُ  فِيكَ  غَيْرَ  الشَّكِّ عَيْنِي

وَمَا  أَنَا  بِالمُصَدِّقِ  فِيكَ   قَوْلاً

وَلَكِنِّي شَقِيـتُ  بِحُسْنِ  ظَنِّي

وَبِي  مَمَّا   يُسَاوِرُنِي  كَثِـيرٌ

مِنَ الشَّجَـنِ المُؤَرِّقِ لاَ  تَدَعْنِي

تُعَذَّبُ فِي لَهِيبِ الشَّكِّ رُوحِي

وَتَشْقَى   بِالظُّنُـونِ   وَبِالتَّمَنِّي

أَجِبْنِي إِذْ سَأَلْتُكَ هَلْ صَحِيحٌ

حَدِيثُ النَّاسِ خُنْتَ؟ أَلَمْ تَخُنِّي

فتضاريس عروبتنا يصدق فيها هذا الكلام ..لم يبق الا صوت الشك في ضمائرنا وقد خدعنا من كان بالامس صديقا وارتمى في احضان الرافضة ومزقنا كل ممزق وتحالف مع اعدائنا ..فثورة الشك هي ضيم القريب حين توسدله القلب وتلملم جراحاته الرياض وتؤنس وحشته ابوظبي فيخون اخوته ويلوح بالعصيان دون وجه حق….جميل ان نقرأ هذه الابيات في هذه الايام والاجمل ان نجعلها عنوان المرحلة

الكاتب الجزائري/ محمد لباشريه

مقالات ذات صلة

‫59 تعليقات

مرحبًا فضلا اكتب تعليق وسينشر فورًا

زر الذهاب إلى الأعلى