إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

أثر الكلام على العقول والأفهام

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد…

يعُد أهل الاختصاص التربوي مقارنة الاشخاص ببعضهم في النجاحات -سواء كانوا طلابًا أو أبناء- أحد الأساليب التربوية الخاطئة، سليبة المآلات،

كقول الأب لابنه: أتمنى أن تكون ناجحًا كحسان،

أو قول المربي لطلابه: من أراد النجاح فعليه الاقتداء بغسان،

بخلاف لو قال: فوزان يُعدُّ من الناجحين، فليس لهذا الكلام سلبية السابقين.

وأصل ذلك قوله تعالى ﴿واللهُ فضَّلَ بعضكم على بعض﴾.

 

ذلك أنه ليس لأحد أن يبلُغ مرتبة يكون فيها للنجاح معيار،

وأنّ من شأن هذه العبارات والكلمات كسرُ عزيمة الإنسان الكامنة فيه ككسرِ الزجاج بالأحجار، وتكون كألم فقد الوالدين كلما كان من الصغار.

هذه القاعدة بلغت عندهم الاطراد، وهي تعود لقاعدة أصلية أولية كثيرة التردد، تقول: إن أحد مكونات العقل هو الكلمات، وإن لها تأثير عليه كتأثير الفتن على الثبات، لأن للعقل قدرة على تخزين ما يريده لسنوات، فبسماعه مرارًا تلك العبارات تثبت في عقله شيئًا فشيئا، لتصبح يومًا ما كالاعتقادات؛ فلا يعُد نجاحًا إلا إذا وصل إلى ما وصل إليه حسان أو غسان، والحتمي أنه لن يصل إلى ما وصلا إليه فينتهي به الأمر أن النجاح ليس بالإمكان.

 

إن نجاح إنسان في أمر لا يعني نجاحًا لآخر، بل ربما يكون فشله، وهذا يقع حتى في الحياة الاجتماعية، فكثيرًا ما تسمع (فلان إنسان ناجح) دون النظر إلى قياسات نجاحه. فمن حصل على شيء نتيجة الكد والكدح والعناء ليس كمن حصل عليه نتيجة الإرث أو العطاء؟.

 

إن الحكم بالنجاح له قياسات، منها: السن، والبيئة، والقدرة، والقناعات. بناءً عليها يمكننا إطلاقه وإلا كان من المجازات،

والحقيقة أنّ كثرة وقوع ذلك واحد من أهم الأسباب التي كان لها أثر في إخفاق الكثير من الأبناء والطلاب.

لذا يحتاج المتكلم، سواء كان والدًا أم معلمًا، ألا تقل عنايته بكلماته واهتمامِه، عن عنايته بما يُظهره للآخرين من هندامه،

ولولا إيماني بأن لذلك أثر يزداد، يبلغ أثره كل مؤمنٍ من العباد، يرجو غلبةً وتمكينًا على أهل الضلال والعناد، لما أجريتُ فيه قلمي، رُغم قِلّة الزاد، ولن أتجاوز حدود طلبي مع كل والدٍ أو مربٍّ، لأنه نهايةُ حقي.

أما صاحب التأليف والكتابات، ومن له ظهور على وسائل التواصل وخلف الشاشات، فحقي عليه لا يقل عن حق غيري، فله من النصح والتنبيه ما لا يقل عما له من الحب والتقدير، كما للأخ على أخيه.

إنّ أثر كلماتك حينما تقول: (متى نصل إلى ما وصل إليه الشرق والغرب، أو كما بيننا وبينهم، أو نحتاج كي نتقدم أن ننافس أولئك في الطب)، لا يقِلُّ أثرًا عن تأثيرك، ولم ولن يُعرف نجاح له حد، فتأطيرُ العقول على أنّ النجاح باتباع أو تقليد أحد يحرمنا نجاحًا يزيدُ على نجاحه، ويُبقِينا دائمًا نلهث وراءه.

ختامًا: أهمِسُ في أُذُنِكَ همسةً:

زد قليلاً من إدراكك، ثم قِس ما مُكِّنوا منه مع ما وصلوا إليه حينها ستتراجع عن إعجابك، وأنا أضمن لك ذلك

والحمد لله رب العالمين.

بقلم/ زياد بن عبد اللطيف الفوزان

مقالات ذات صلة

‫29 تعليقات

مرحبًا فضلا اكتب تعليق وسينشر فورًا

زر الذهاب إلى الأعلى