إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

ذنوب البشر بينهم وبين ربهم

﴿ٱللَّهُ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَیُّ ٱلۡقَیُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةࣱ وَلَا نَوۡمࣱۚ لَّهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِی یَشۡفَعُ عِندَهُۥۤ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ یَعۡلَمُ مَا بَیۡنَ أَیۡدِیهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا یُحِیطُونَ بِشَیۡءࣲ مِّنۡ عِلۡمِهِۦۤ إِلَّا بِمَا شَاۤءَۚ وَسِعَ كُرۡسِیُّهُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا یَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِیُّ ٱلۡعَظِیمُ﴾ البقرة 255

أبو نوّاس شاعر عبّاسيّ، كان مشهورًا بالفسقِ والمُجون وشرب الخمر؛ حتى لُقِّب بِشاعر الخمرة. ولمّا مات لم يُرد الإمام الشافعيّ -رحمه الله- أن يُصلِّيَ عليه، ولكن عند تغسيلِه وجدوا في جيبِه هذه الأبيات:

يا ربّ إن عظُمتْ ذُنُوبي كَثرةً

فَلقَدْ عَلمْتُ بأنَّ عَفْوَكَ أعْظَمُ

إنْ كان لا يرجوك إلا مُحسِنٌ

فبِمَنْ يَلوذُ ويستَجِيرُ المُجرِمُ

أدعوكَ ربِّي كمَا أمرْتَ تَضرُّعًا

فإذا رَدَدتَ يدِي فمَنْ ذَا يَرحمُ

مالي إليكَ وسيلةٌ إلَّا الرَّجَا

وجَميلُ عَطفِكَ ثمَّ إنِّي مُسلِمُ

فلمّا قرأها الإمام الشّافعي بكى بكاءً شديدًا، وقام للصّلاة عليه وجميع من حضرَ(1).

‏من يعترف بالزلة ويسأل المغفرة، فالعفو ها هنا أفضل وفي مثله نزلت: ﴿وَأَن تَعْفُوۤاْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾.

ولنتذكر ولنذكر دائماً هذه الكلمات:

استروا ما ترون وتسمعون من عورات الأخرين؛

ليستر الله عوراتڪم يوم العرض عليه.

ذنوب البشر بينهم و بين ربهم، وليس بينك وبين ذنوبهم أي أمر شخصي، فأعتق لسانك عنهم؛ ليعتقك الله من الإبتلاء والعذاب.

جعل الله حياتكم جميلة كأنفاس الطيبين، نقية كأرواح الصالحين، منيرة كوجوه المتقين.

بقلم/ أ. خالد بركات

 

———————————–

(1) البداية والنهاية – ابن كثير

 

 

مقالات ذات صلة

‫50 تعليقات

مرحبًا فضلا اكتب تعليق وسينشر فورًا

زر الذهاب إلى الأعلى