الأدب والثقافةفن و ثقافة

من هو العباس بن الأحنف؟

من هو العباس بن الأحنف؟ هو العباس بن الأحنف بن الأسود بن طلحة بن حدان بن كلدة بن جذيم بن شهاب بن سالم بن حية بن كليب بن عبد الله بن عدي بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائلأحب فتاة سماها فوز لأنها كانت كثيرة الفوز بالسباقات والمنافسات لكي لا يصرح باسمها الحقيقي وفي رواية علي بن سليمان الأخفش: أن العباس بن الأحنف كان من عرب خراسان، ومنشؤه ببغداد. وحدث أبو بكر الصولي فقال: “رأيت العباس بن الأحنف ببغداد بعد موت الرشيد، وكان منزله بباب الشام وكان لي صديقا ومات وسنه أقل من ستين سنة” وإذا صحت رواية الصولي وأن ابن الأحنف مات بعد هارون الرشيد تكون ولادة الشاعر نحو 103 هـ ولا يبقى مجال لما قاله ابن خلكان من أنه مات سنة 192 هـ تقريبا، في اليوم الذي مات فيه الكسائي النحوي المعروف، وان الرشيد أمر المأمون بالصلاة عليهما.. هو شاعر رقيق الغزل. قال عنه البحتري: إنه أغزل الناس. أبو الفضل عربي شريف النسب، أصله من بني حنيفة، ولكن أهله يقيمون بالبصرة. نشأ في بغداد وفيها اشتهر. اتصل بهارون الرشيد ونال عنده حظوة
من هو العباس بن الأحنف؟ صحيفة هتون الدولية

كان العبّاس بن الأحنف شاعرًا مطبوعًا مُجيدًا ورقيق المعاني، ويمتاز شعره بالجزالة اللّفظيّة ومتانة التّراكيب، ولشعره ديباجة ورونق ولهذا كَثُر الغناء فيه، وقَصَر شعره على الغزل والوصف ولم يتجاوزهما إلى مدح أو هجاء.وفي أشعاره ما يدلّ على ممارسة رياضة الصّولجان والكرة من خلال وصفه لهما، وقد فتح له شهرته في الغزل باب قصر الرّشيد الخليفة العبّاسيّ، حتّى غدا من ندمائه، وشارك معه بغزوات أرمينيا وأذربيجان
عُرف العباس بن الأحنف أنّه لم يكتب لا في المدح ولا في الهجاء بل كتب في الغزل فهو مخالف للشعراء، حيث فكان مهذباً يمتاز شعره بالرقة والجمال، قد وقع العباس بن الأحنف في حب جارية وقال فيها أروع القصائد وأجملها، فقد قال في حب فوز التي أشعلت موهبة الشعرية وفجرت لديه صدق العاطفة، وقد وصف معاناة الحب لديه بصدق فكان يرسم صورةً جميلةً للحب الطاهر العفيف وكان الغزل في شعره رمز من رموز الغزل الخالد في الأدب العربي
من هو العباس بن الأحنف؟ صحيفة هتون الدولية

تفسير الأشياء بأسلوب تصويري لقد أشار غير ناقد لثقافة الشّاعر الواسعة والّتي استغلّها أحسن استغلال فشبّب بها واستعرضها في شعره دون تكلّف أو ابتذال، فهو العالم بدقائق الحبّ وأخباره، والمُتجرّع لعلقم الحبّ وكدر هجرانه، فهو رغم ما يعتريه من رياح الحبّ الّتي تعصف قلبه إلّا أنّه وضع نفسه موضع المُفسّر لما جهل، وذلك لكثرة ثقافته بمعاشرة المرأة وطريقة تفكيرها، فشبّهه بالعلقم مرارًا وصفاؤه يعني الكدر، ومن ذلك قوله: ألَا جاهِلًا بالْحُ ب سَلنِي عنديَ الخَبَرُ فإنَّ مَذَاقُهُ مُرٌّ ومَشْرَبُ صَفْوِهِ الكّدْرُ الغنائية والإيقاع المطرب وقد برز ذلك في معظم قصائده فالمُتذوق لشعره يرى فيها لحنًا مهموسًا يُطرب القلب؛ وذلك لسهولة لفظه وعذوبة ألفاظه، والمُلاحظ في أبياته التّالية توازن في النّغم وحسن النّظير المتّبع وهمس الحروف الّتي تجعل منها مُنشدًا لتغنّى به، فما بين التّفاح والرّاح همسة موسيقيّة تشدّ الانتباه لما فيها من لحنٍ داخلي، فهذا التّقارب بالحروف عادةً ما يخلق هكذا أثرًا في صُلب الأبيات ولعلّ في الاشتقاق بتغيير صورة الفعل بين ذكرتُك وتذكّرتُ التفات جميل من المخاطب للمتكلّم يُضفي لحنًا آخرًا للوزن العام، ومن شجيّ كلماته قوله: ذَكَرتُكِ بِالتُّفّاحِ لَما شَمَمتُهُ وَبِالراحِ لَما قابَلت أَوجُهَ الشَربِ تَذَكَّرتُ بِالتُفّاحِ مِنكِ سَوالِفًا وَبِالراحِ طَعمًا مِن مُقَبَّلَكِ العَذبِ
من هو العباس بن الأحنف؟ صحيفة هتون الدولية

التشخيص الفني وتضمين الحوارية وهي ظاهرة من ظواهر الشّعر العذريّ وهو استحضار لطيف المحبوبة وإسقاط ذاته في ذاتها، وكأنّه مشهد حيّ أمامه يُجسّده ويُحاوره، فجعل من الصّبر والبكاء شخصان يحوارهم ويشكو لهم حاله، وُكمل المشهد الفنيّ بإجابتهم له، ففي شعره إسقاطات حوارية كثيرة في هذا المرض أو دائرة الشّكوى فصدّ المحبوبة شعله يصدّ عنها بالشّكوى ويلتفت بشكواه لألمه المتمثّل بالبكا والصّبر، وهنا إشارة لترجيح البكار على الصّبر في روح الشّاعر، ومن روعة تشخيصه قوله
من هو العباس بن الأحنف؟ صحيفة هتون الدولية

نماذج من شعر العباس بن الأحنف قصيدة: كتب المحبُّ إلى الحبيب رسالةً: كَتَبَ المُحِبُّ إِلى الحَبيبِ رِسالَةً وَالعَينُ مِنهُ ما تَجِفُّ مِنَ البُكا رُدّي جَوابَ رِسالَتي وَاِستَيقِني أَنَّ الرِسالَةَ مِنكُمُ عِندي شِفا مِنّي السَلامُ عَلَيكُمُ يا مُنيَتي عَدَدَ النُجومِ وَكُلِّ طَيرٍ في السَماقصيدة: ألا أسعديني بالدّموع السّواكبِ: أَلا أَسعِديني بِالدُّموعِ السَواكِبِ عَلى الوَجدِ مِن صَرمِ الحَبيبِ المُغاضِبِ فَسُحّي دُموعًا هامِلاتٍ كَأَنَّها لَها آمِرٌ بِالفَيضِ مِن تَحتِ حاجِبِ كَأَنَّ جَميعَ الأَرضَ حَتّى أَراكُمُ تَصَوَّرُ في عَيني سودَ العَقارِبِ لَقَد قالَ داعي الحُبِّ هَل مِن مُجاوِبٍ فَأَقبَلتُ أَسعى قَبلَ كُلِّ مُجاوِبِ

من هو العباس بن الأحنف؟ صحيفة هتون الدولية

من هو العباس بن الأحنف؟ صحيفة هتون الدولية

خالف الشعراء في طريقتهم فلم يتكسب بالشعر، وكان أكثر شعره بالغزل (شعر) والنسيب والوصف، ولم يتجاوزه إلى المديح والهجاء، وأشاد به المبرد في كتاب الروضة وفضله على نظرائه حين قال: وكان العباس من الظرفاء، ولم يكن من الخلعاء، وكان غزلا ولم يكن فاسقا، وكان ظاهر النعمة ملوكي المذهب، شديد الترف، وذلك بين في شعره، وكان قصده الغزل وشغله النسيب، وكان حلو مقبولا غزلا غزير الفكر واسع الكلام كثير التصرف في الغزل وحده ولم يكن هجاءً ولا مداحا….

الذي ذهب إليه المبرد أيده اخرون منهم أبو الفرج القائل:كان العباس شاعرا غزلا شريفا مطبوعا من شعراء الدولة العباسية، وله مذهب حسن، ولديباجة شعره رونق ولمعانيه عذوبة ولطف”. وفي ذلك يقول الجاحظ:

«لولا أن العباس بن الأحنف أحذق الناس وأشعرهم وأوسعهم كلاما وخاطرا، ما قدر أن يكثر شعره في مذهب واحد لا يجاوزه، لأنه لا يهجو ولا يمدح لا يتكسب ولا يتصرف، وما نعلم شاعرا لزم فنا واحدا فأحسن فيه وأكثر»

مقالات ذات صلة

مرحبًا فضلا اكتب تعليق وسينشر فورًا

زر الذهاب إلى الأعلى