زوايا وأقلاممشاركات وكتابات

صناع التفاهة!!

الإنسان بطبعه يحب الإطراء والثناء، ويطمح أن يُشار إليه بالبنان

وأن يكون أشهر مِن نار على عَلَم، وهذه من الطبيعة البشرية، حب التمييز.

لكن المشكلة حين تُصبح الشهرة فارغة المحتوى، بلا هدف ولا فائدة ولا علم ولا خلق ولا حتى ثقافة، فقط بريق يخطف قلوب المشاهدين نتيجة جوع اجتماعي وإحباط ومشاكل نفسية يعانون منها؛ فأصبح هاجسهم الظهور وتلميع أنفسهم، وظهور نرجسيتهم بسلوكيات غريبة وفكاهات سخيفة، غير أساليبهم الجمة في التباهي بيوميات عجيبة يتنافسون عليها حتى جعلوا من أنفسهم وسيلة وأضحوكة للوصول لغايتهم.

ورغم سطحية ما اشتهروا به، يعتبروها غاية الكمال المُطْلق وبها يصبح لوجودهم معنى، وللأسف يزداد كثرة المتابعين لهم لا بمحتوى هادف قدموه بل بسخافة ما ينشروه، ظاهرة مرضية وخلل فكري ووباء اجتماعي سريع الانتشار له مخاطر حقيقية على المجتمع، خصوصًا أن هؤلاء الأشخاص المشهورين لا يملكون مقومات الشهرة، والذين صنعوا منها بلاء يحتاج للدواء، وخطرهم أنهم مؤثرون ولهم شعبية والكثير يتابعونهم ويجعلون منهم قدوة لهم.

“توقفوا عن جعل الأغبياء مشاهير” عبارة كتبت في بلاد الغرب، نحن أولى بأن نتوقف عن جعل الأغبياء مشاهير لأننا بالفعل نشارك في الغباء بأن نصنع من التافهين نجومًا لامعة، ومع ذلك فالشهرة ليست عيبًا، ومن حق اي انسان أن يحاول أن يجد لنفسه مكانة ويرسم لنفسه طريقا ناجحًا بإحترامه لنفسه أولاً، وأن يكون محتواه ذا قيمة ومتنوعًا، وأن لأ يقلل من قيمته ويتحول لمهرج وإمّعة ويقدم ما لا قيمة له.

نريد جيلًا نفخر بأعماله وإنجازاته، تكون شهرته محمودة بفكر راقٍ ثقافيا وإجتماعيا، ويقدم محتوى مفيدًا ولو بشيء بسيط،

ويكون وسيلة لنشر الفضيلة التي تدل على نضج وتكامل الشخصية النافعة/ ذات الكاريزما العالية.

فما أجمل الشهرة عندما تكون رداء الناجحين والمؤثرين والمثقفين، وما أقبحها عندما تكون رداء الجاهلين والغوغائيين.

بقلم الكاتبة / ندى صبر

مقالات ذات صلة

‫39 تعليقات

مرحبًا فضلا اكتب تعليق وسينشر فورًا

زر الذهاب إلى الأعلى