إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

إشراقة صبح

أستيقظ كل يوم في ساعة مبكرة كعادتي، إنه قرار صائب جدا بالنسبة لي؛ فالصباح أعاد لي كل ما هو جميل، بدأت أتنفس الصباح النقي، تحاوطني أشعة الشمس من أركان منزلي، أبدأ يومي بمواجهة الحياة بطاقة جديدة وأمل أكبر، شروق الشمس يشكل بالنسبة لي شروقًا للروح، للوجدان، لكلّ المعاني الجميلة بالحياة، إنه شروق أشعر به يتغلغل في دواخلي يجعلها تمتلئ حبًّا واقبالًا على الحياة.

أستيقظ كل صباح راكضة نحو شرفة غرفتي، متأملة تحليق الطيور وانبثاق النور، وصفاء السماء، وأتحسّس بكل شعور نسمات الصباح العليلة وهي تلامس ببرودتها وانتعاشها كل أجزائي، أشعر بأن الحياة تمنحني حياة أخرى أكثر جمالًا وأكثر رونقًا.

رغم كل شيء نمر به إلا إنها صباحات من نوعٍ آخر، صباحات أحاول أن أصنعها لا ذاتيا، وإن كانت مختلفة.

في الصباح أرى الدنيا أزاهير وأقحوان وزنابق متفتحة تفوح منها روائح زاكية، تملأ الكون عبقا أخاذا لا مثيل له.

في الصباح أرى الطيور صداحة مغردة، تتنقل من غص لغصن، تنشر أهازيج تغاريدها هنا وهناك.

إنه الصباح الذي يشعرني بكل ذلك الشعور المميز، والذي لا يشبهه أيُّ شعور بالحياة.

دائما صباحاتي مفعمة بجمال ومعانٍ لا توصف، أشعر بها كشيء لا مثيل له وليس له وصف لندرته وروعته.

دائمًا ما يكون صباحي مشعًّا بالإيمان واليقين التام بأن كل شيء سيمضي وسيأتي الأجمل حتمًا.

مقاومة الذبول والتلاشي ليس بالأمر الهين، ولكن لا بد من مقاومة كل ليل يتوشح سوادا قاتمًا وشحوبًا مقيتًا.

تلك الصباحات علمتني كيف أزرع براعم العطاء، علمتني أصول الكفاح وكيف أتجاوز المحن وأتحدى الحياة بحكمة.

علمتني كيف أصغي لصوت الأمل في أعماقي.

علمتني النهوض عند السقوط.

علمتني أن أكون دومًا في ارتفاع في كل شيء وعن كل شيء.

علمتني كيف أبتسم للنهار حتى ولو كان ليلي حالك بالسواد.

ذاك ما علمني إياه الصباح وهو ما أعانني على إضفاء معنى وقيمة على كل ما يحدث لي من مواقف في الحياة.

أيها الصباح.. إنني أحاول وسأحاول دومًا أن يكون للنهار توهج أخر مختلف بداخلي، ينبض بمعانٍ جميلة زرعتها بذاتي، وسأشرق دومًا من جديد.

بقلم/ فوزية بنت عبد الله الشيخي

مقالات ذات صلة

‫55 تعليقات

مرحبًا فضلا اكتب تعليق وسينشر فورًا

زر الذهاب إلى الأعلى