إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

معنى السعادة

إن تأخذ جزءًا مِن أظفارك، تكن يدك أجمل،

وتقطع المطابع أطراف الكتب؛ لتصبح جذابةً صالحةً للقراءةِ والكتابة،

ويقلّم البستاني أشجار الحديقة؛ لتبدو أكثر رونقًا وبهجة،

ويُعدّل الممنتج في مقطعه؛ لِيُخرج فيلما رائعًا وجميلًا،

ويخسر الإنسان أشياءً كثيرةً ويُعطي كلَ ما يملك؛ ليدخل في دوامة السعادة،

ويُنقِص مِن وقتٍ أوقَفَهُ لغيره؛ ليكتبَ اللهُ له ذلك عُلُوًّا في الآخرة، فليس كلُ نقصٍ ثلمة، بل قد يكون إضافة، فاجعل هذه الإضافة معنى لحياتك وحياة غيرك، لتترك أثرًا بعد الرحيل.

السعادة نعمةٌ ميَّز اللهُ بها الإنسان عن سائر المخلوقات، التي بالرغم من أشكالها الجميلة، أو روائِحها الزكيّة، أو ألوانها الزاهية، فلا يمكن أن تُوصف هذه الأشياء بأنها سعيدة إن لم يكن لها قلب، بل السعادةُ تكمُنُ في ما يملكهُ الشخص، وبما يُعطي ويقدّم ويبذل ويُضحي، لا الأموال المختزنة في البنوك، أو المنصب العالي في المكاتب والدور، فاعتقادهم الباطل أدى إلى تعاستهم، ولذلك السعادة لها معنى وشعور خاص بالإنسان، لا يخالطه شيء، فأسعد الناس أنفعَهم للناس، والعطاء قمةُ السعادة، لأنه يُضيء شمعةَ الآخرين رغم محاولتهم لإطفائها، وينوّر ظلمتهم رغم مثابرتهم لتلك العتمة، فالاستمتاع به جمالٌ ووعيٌ للفكر الإنساني، وبخاصة إذا كان دون الشعور بالتعب والكلل والتمنُّن والتفاخر وغيرُ ذلك، وهو باب يحملُ في طياته جميعَ المعاني الإنسانية العميقة، ولا يتلذذ بذلك الجمال والإحساس إلا مَن عاش تلك اللحظة، فجرّب عزيزي القارئ تلك الخصلة.

بقلم/ سالم سعيد الغامدي

مقالات سابقة للكاتب

دعوة الغدر

عقولٌ عشَّشَ فيها الوهم

أتذكرين

ضربوني يا أمي

كن واصلًا لا قاطعًا

امتزاج الفرح مع الألم

كيف ندير الأولويات في حياتنا؟

نصيحتي لك يا صديقي

عقول تسكنها أفكار خفاشية

تعمير الأوطان

معركة الاشتياق

مقالات ذات صلة

‫50 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى