البيت والأسرةمواقف طريفة

قصة (جحا والخروف) قصص وعبر لها معنى

قصة (جحا والخروف) قصص وعبر لها معنى – يحكى أن في قديم الزمان كان لجحا خروف صغير وقد رباه وأطعمه حتى كبر وسمن وأصبح لا يقدر على الجري من نصاحته، وكان جيرانه كلما رأوه يقولون للشيخ:
– يا ليتك تذبح لنا هذا لخروف لتعمل به وليمة شائقة، ويأكل كل أهل القرية وتعم السعادة فيما بينهم.
وصل كلامهم إلى جحا، وتأثر بما يقولون، فذهب إليهم وقال لهم:
– يا أبنائي هذا الخروف هو سلوتي.. أترونه كثيرا علي… والله إن كلامكم يؤلمني، فتوقفوا عن هذا الكلام
قصة (جحا والخروف) قصص وعبر لها معنى  -وعندما علموا أن جحا لا يسمح به حقيقة اتفقوا فيما بينهم على سرقته، فأخذوه وذبحوه وأكلوا.
وفي اليوم التالي علم جحا بما حصل، وعلم بأنها مكيدة من أهل القرية؛ لأنه رفض طلبهم، لكن جحا تظاهر بعدم الإكتراث لما حصل، وراح يبحث خفية عن الشخص الذي قام بالسرقة، وفي كل يوم كان يسأل الناس عنه، ولم يمل ولم يتعب وهو يبحث عن الحقيقة، ومع مرور الوقت وبعد تعب وجهد كبير، عرف جحا من قام بسرقة خروفه، فأضمر له الإنتقام، ولم يتسرع بفعل أي شيء.

وبعد فترة من الزمن كان لذلك الجار نعجة، فأخذها جحا على حين غفلة منه وأكلها..
وكان صاحب النعجة بخيلاً جدا..
فلما افتقدها ولم يجدها حزن عليها وأطلق لسانه بذكر محاسنها وصوفها الحريري الطويل، وجلدها حتى ظن الكثيرون أن النعجة لا مثيل لها، وأنها من خوارق السعادة.. فكان جحا يتألم لذلك.

وذات ليلة اجتمع الجيران عند جحا وبينهم ذلك الجار، فذکر نعجته و وصف لون صوفها قائلاً:
كان كالثلج بياضا.. والحرير نعومة.. وكانت كالجمال قدرا و کبرا..
فاعترضه جحا وخالفه فيما يدعي.. وأصر صاحب النعجة على كلامه.. واحتدم الجدال.. فلم يكن من جحا إلا أن نادى ابنه قائلاً:
اذهب إلى بيت المؤنة وأحضر جلد هذه النعجة التي يصفها هذا الرجل، وصفها أمامنا لينظر الحاضرون هل شعرها أبيض كما يزعم.. أم هو أسود؟ وهل هي بقدر الهرة أم الجمل، فيظهر للحاضرين الحق ونتخلص من حكاية النعجة التي يصفها وكأنها ناقة صالح.
وأتى الغلام بالجلد، فأدرك صاحب النعجة أن جحا قد انتقم واستعاض عن خروفه بالنعجة.

جحا هو شخصية خيالية من التراث الشعبي في كثير من الثقافات القديمة، ونسبت إلى شخصيات عديدة عاشت في عصور ومجتمعات مختلفة.وفي الأدب العربي، نسب جحا إلى أبو الغصن دُجين الفزاري الذي عاصر الدولة الأموية. وهو أقدم شخصيات جحا وإليه تنسب النكات العربية. وفي الأدب التركي، نسبت قصص جحا من إسطنبول إلى الشيخ نصر الدين خوجه الرومي الذي عاش في قونية معاصرا الحكم المغولي لبلاد الأناضول ومعظم القصص المعروفة في الأدب العالمي تنسب له. هي شخصية رجل فقير كان يعيش أحداث عصره بطريقة مختلفة ويتماشى مع تلك الأحداث الشبه حقيقية؛ فهو كان يتصرف بذكاء كوميدي ساخر فانتشرت قصصه ومواقفه التي كان يتعامل معها في حياته اليومية، وكانت تنتقل قصصه من شخص إلى آخر مما نتج عنه تأليف الكثير من الأحداث الخيالية حوله، فكل شخص كان يروي قصصه بطريقته الخاصة ومنهم حتى من نسب أعماله لنفسه أو لشخص آخر أو لشخص خيالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى