الأدب والثقافةفن و ثقافة

أفاية يدعو إلى مراجعة الأبعاد “الرومانسية” عن مفهوم النهضة

أفاية يدعو إلى مراجعة الأبعاد “الرومانسية” عن مفهوم النهضة -بينما يبحث المغرب عن نموذج تنموي جديد، دعا المفكر المغربي محمد نور الدين أفاية إلى عدم اختزال التنمية في الإقلاع الاقتصادي وتحصيل النمو وتراكم الرأسمال، معتبرا أن لا “رجاء في أي نهضة بدون ثقافة”.

أفاية يدعو إلى مراجعة الأبعاد “الرومانسية” عن مفهوم النهضة- دعا المفكر المغربي محمد نور الدين أفاية في كتابه “النهضة المعلقة”، الصادر حديثا، والذي تطرق فيه إلى النهضة في العالم العربي، النخب المتحكمة إلى الكفّ عما أسماه “رفْع لواء الحداثة، أو التنمية، بحصرها في تعبيرات مظهرية وسطحية لا أثر لها في حياة الناس؛ لأننا في حاجة قصوى إلى حداثة فكرية وسياسية فعلية، وإلى تنمية ترتقي بعيش المواطنين لها أثر في الوعي والذوق والتمدن، ولها وقع على صعيد التوزيع الإنساني العادل لخيرات البلاد”.

وأردف أنّ مصداقية كل سياسة اقتصادية واجتماعية، أو ثقافية، تستمد عناصرها من عملية تأسيس فعلي لمقومات مادية وثقافية يتمثل انشغالها الأكبر في احترام كرامة الإنسان، وتسمح بتفتحه، وتوفر له شروط التعبير عن إبداعيته وملكاته، وتلبي له أغلب حاجاته الأساسية.

والإجابة عن الأسئلة المتعلقة بأولويات الدولة الحديثة لا يجب أن تقتصر على إصدار توصيات أو حتى مواقف مبدئية، بل تستوجب تصوُّرا للمجتمع يعتمد على نمط سياسي يسترشد بعقل علمي وعصري ذي حسّ مواطني ينخرط في اختيارات اجتماعية تضامنية حقا.

ومن تجارب العالم الرائدة في هذا المجال، يخلص أفاية إلى أنّ “الحديث عن نموذج تنموي، بالمعنى البسيط للنموذج الذي يعني، أول ما يعنيه، الاقتداء بقيَمه ورموزه ونخبه ومؤسساته وتمدنه، وتوطينها في الأذهان والمواقف والسلوكات، لا يمكن الاطمئنان إلى مصداقيته من دون العمل على وضع سياسة ثقافية تتفاعل، عضويا، مع المجهودات التنموية”.

 ويرى مؤلف “النهضة المعلقة” أنه لا بد من إقرار سياسات جديدة تدمج العوامل الثقافية في المخططات والبرامج بطرق مبتكرة، وتجعل الجميع يكتشف القيمة الاقتصادية والحضارية للثقافة في تنوعها وغناها، بما يسمح لها باحتلال المكانة الملائمة في النهضة المندمجة، ويؤمن شروط تطويرها، ومن ثم تفتح لمن يحملها آفاق انخراط، بطرق وظيفية ومُنتجة، في الممارسة والحياة اليومية والاجتماعية.

وأردف أنّ أهم الرهانات المطروحة على الفاعلين الاجتماعيين تتمثل في “خلق المسافة إزاء هذا التاريخ الاستلابي الماحق لكل نزوع نحو الحرية والجهر بالاعتراض، والانخراط في عملية جماعية واسعة لبناء إطار مشترك قمين بإطلاق تفكير عام حول الآليات المناسبة لتحقيق هذا التحرر، والمساهمة في مشروع النهضة وفي سيرورة الانتقال”.

وعلى الرغم من أنّ “التسلطية العربية”، كما سماها أفاية، ترسّخت عبر قرون وعقود من التحكم والعنف، فإنه يرى أنّ الأحداث الجارية في أكثر من ساحة عربية تؤكد تطلُّع المجتمعات العربية إلى التحول لإرساء قيم المجتمع الديمقراطي، غير أنه أشار إلى أن عملية التحرر من ثقل هذا التاريخ لا تبدو سهلة.محمد نور الدين أفايــة مفكر مغربي ولد بسلا سنة 1956، يشتغل أستاذا للفلسفة المعاصرة والجماليات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، وهو عضو سابق بالمجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري، وحاليا خبير باللجنة الثقافية بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى