إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

جلالة في القلب

مبروك لجلالة التي علمتنا واحتضنتنا ورسمنا فيها أول حب على جدار مدرستنا، وكتبنا فيها شعرًا ونحن صغار وكان سعف النخل مخضرا كعطر الطفولة، كنا نرسم أحلامنا حين نغتدي من الحبيبة سيدي خالد إلى جلالة، وكان عمي المبروك بن دعاس ينقلنا على مضض في سيارته المتعبة إلى جلالة كانت وردة برية تفوح عطرا تتدفأ بنا، تشكو لنا، تغازلنا، تغرس فينا دفء الحروف.. وكنا نتعلم أبجدية الحب بين أزقتها التي يفوح منها بخور العماريات.

لا شيء أحلى من ذلك الزمن؛ كان الأحباء يغروننا.

مبروك لجلالة التي علمتنا واحتضنتنا ورسمنا فيها أول حب على جدار مدرستنا وكتبنا فيها شعرًا ونحن صغار وكان سعف النخل مخضرا كعطر الطفولة بالكتابة، وكنا لا نعرف إلا جلالة والحبيبة سيدي خالد وكان الصفاء يملأ قلوبنا، نوشوش كالعصافير الصغيرة، نبلل طهرنا في بعض قلت وادي جدي التي كانت لا تنضب، ونشرب قهوة عربية في الرحبة التي يعانقها دون خجل صحن السماتات وجامعها العتيق.. كانت الاشياء حلوة حلاوة اليتيمة السامقة في ضفاف وادي جدي، كان الزمن يافعًا، لا نريده ان يغادر في ذلك الزمن الجلالي المجنون، كان بلقاسم هيلوف يطاردني كخيط دخان، كان يعرفني أنني أخربش بعض الشعر، وكنت اول من خط بعض الشعر على حائط ثانويتنا دهان محمد:

خيم الليل دجاه

وحبيبي لم يعد

أترى الليل رماه

بين طيات الأبد

كانت حشرجات حشاشة الروح إلى الروح وعربون محبة في زمن جميل ولى، ولكن الذكريات صدى السنين الحاكي نعيدها إلى هذا الموعد الجميل الذي تزف فيه جلالة عروسا ونقبل جبينها من جديد، وتحتضن أطفالها القدامى الذين لم ينسوها ولم تنسهم وهي تلبس حلة الولاية وتتخضب بالحناء.

والقادم أعظم بإذن الله.

الكاتب الجزائري/ محمد لباشريه

مقالات ذات صلة

‫50 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى