الأدب والثقافةفن و ثقافة

باحثون يترجمون كتابا ضخما حول تاريخ العالم في القرن 19

باحثون يترجمون كتابا ضخما حول تاريخ العالم في القرن 19-مؤسسة الملك عبد العزيز للدراسات الإنسانية بالدار البيضاء، تصدر كتابا ضخما، من 940 صفحة، بعنوان “تاريخ العالم في القرن التاسع عشر”.

الكتاب في الأصل تأليف جماعي كانت قد نشرته دار “فايار” الفرنسية عام 2017، تحت إشراف بيار سينغارافيلو وسيلفان فينير، وشارك فيه مائة باحث من جامعات أوروبية وأمريكية. وترجمه إلى اللغة العربية باحثون من جامعات مغربية وتونسية تحت إشراف محمد حبيدة، أستاذ التاريخ الحديث بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة.
باحثون يترجمون كتابا ضخما حول تاريخ العالم في القرن 19

ويضيف المصدر: “يبقى القرن التاسع عشر مفصليا في هذا المجال. ففي هذا القرن، بسط الإنسان هيمنته على مجموع العالم بفعل التطور التقني الهائل المرتبط بالثورة الصناعية، واتساع حركة الأشخاص والأفكار والسلع. وفي هذا القرن أيضا دخلَت البشريّةُ العصرَ الحديثَ من بابه الواسع، مع انتشار المستحدثات التقنية والأفكار الداعية إلى الحرية والمساواة المدنية وحقوق الإنسان”.

ويندرج هذا الكتاب ضمن الدراسات المهتمة بآليات الترابط والتكامل والاندماج التي حصلت في حقبة زمنية بعينها، والتي كانت لها تأثيرات هائلة على الأزمنة اللاحقة، حيث عوْلَـمت هذا العالم ووحَّدته اقتصاديا وثقافيا. مع الأخذ بعين الاعتبار نسبية هذه العولمة بالقياس إلى الثقافات المحلية التي لم تبال بهذه العولمة أو قاومتها أو حتى تلك التي فرضت نفسها عليها.

وجاء في مقدمة الكتاب، التي وضعها المشرفان بيار سينغارافيلو وسيلفان فينير، أن كتابة تاريخ العالم في القرن التاسع عشر تتطلب “أن نتحرر من هذه النظرة القديمة (النزعة الأوروبية المركزية) التي كان عليها أن تكون بالنسبة للمؤرخين الأوروبيين كما كانت عليه دائما، أي نتاج أسطورة ذات مكان وزمان محدَّدين. هذا عمل جبار، لكن في بدايته ربما، يستند إلى ضرورة علمية أكثر منها أخلاقية، لأن تاريخ العالم، لكي يكون تاريخ الجميع، عليه أن يجتهد في الإنصات لجميع الأصوات وإدراكها. لكن القرن التاسع عشر شكَّل اللحظة الأولى التي اختلطت فيها كل هذه الأصوات. حوالي 1900، كان الجميع تقريبا على وعي بوجود مجموع البشرية. هذا ما يمنح معنى كاملا للعبارة القديمة “الجميع” (تُولْمُوند).”

ويزيد المؤرخ المغربي قائلا: “في تطور المعارف، يقدم التركيب خدمات أهم من الكثير من المونوغرافيات، لأنه هو الكفيل بالتفسير وتوليد الأفكار. ومعنى ذلك أن تطور المعرفة التاريخية مرتبط بالانفتاح على التجارب العالمية، من حيث المنهج والرؤية والمعطيات، لأن معرفة التواريخ الأخرى، الأوروبية والآسيوية والأمريكية، هي التي من شأنها توسيع عملية الفهم، ومراجعة الكثير من المسلَّمات، والنظر إلى عدد من الأمور بما يلزم من النسبية”.

بدوره، كتب محمد حبيدة، المشرف على الترجمة، في تقديمه لهذا العمل: “يطرح علينا هذا الكتاب، نحن معشر المشتغلين في حقل الدراسات التاريخية، سؤالا غاية في الأهمية حول المنظور التركيبي العالمي، والفائدة التي يجنيها الكاتب والقارئ معا من التحرّر من التقوقع المحلي والقومي، وتوسيع مقياس الملاحظة لاعتناق الفضاءات الرحبة”.
مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية بمدينة الدار البيضاء المغربية هي مؤسسة توثيقية وعلمية وثقافية أنشئت بمبادرة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود سنة 1985. يقع مجمعها قرب الشاطئ الأطلسي، ويتكون من مكتبة ومركز المعلومات وجامع، على مساحة 14 و481 ألف مترًا مربعًا، وتضم نحو مليون عنوان في تخصصات الأدب والعلوم. وهي مؤسسة ذات صفة المؤسسة ذات النفع العام، وتقوم بإصدار مطبوعات وتعقد ندوات ومؤتمرات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى