زوايا وأقلام

المبادرة السعودية امتحان صعب لطهران

يدرك الجميع أن الحرب في اليمن بين التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية وإيران، وليست مع الحوثيين الذين هم أداة بيد نظام الملالي، وبالتالي فإن الرياض بمبادرتها هذه وضعت طهران أمام خيار صعب، وامتحان حقيقي، فإما قبولها بالسلام ووقف سفكها للدماء اليمنية والكف عن عدوانها العبثي المستمر أو مواجهة المجتمع الدولي الذي لم يعد لديه غير التأديب الذي لوحت به أكثر من عاصمة غربية فور إعلانها تأييد المبادرة السعودية للسلام.

لا شك ان هذه الخطوة المتقدمة التي أعلنها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، تشكل بداية لمرحلة جوهرية في عملية إعادة الاستقرار إلى اليمن، ولهذا فإن الترحيب الدولي، والتأييد المتزايد لها، يعني أن العالم لن يقبل باستمرار المعاناة التي يعيشها الشعب اليمني منذ العام 2011 حين انقلبت جماعة الحوثي على الدولة، سعيًا إلى تحقيق الشق الآخر من مشروع إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما التخريبي تحت عنوان” الربيع العربي” والديمقراطية للشعوب العربية.

طوال السنوات الست الماضية سادت قناعة لدى الإيرانيين والحوثيين أن إطالة الحرب ستنهك المملكة العربية السعودية ودول التحالف العربي، ما يسهل اجتياحهم الأراضي السعودية والسيطرة على الأماكن المقدسة، وتحقيق الوهم الملالوي، لكن الأحداث أثبتت أن المملكة تسعى لتحقيق السلام في اليمن، وفي الوقت نفسه الدفاع المشروع عن حدودها وأمنها ضمن الأطر والأعراف والمواثيق الدولية.

رغم كل هذا فقد أثبتت الوقائع أن كل الهجمات التي شنها الحرس الثوري، أكان بالصواريخ البالستية أو المسيَّرات، ومحاولات ترويع المواطنين الآمنين في المملكة لم تفت بعضد الشعب، بل زادت من تصميمه على المواجهة والالتفاف حول قيادته، فيما زاد الاهتراء في صفوف حلفاء إيران، ليس في اليمن فقط، بل في الإقليم ككل، ما يعني أن على المخططين والموجهين الموجودين في طهران إدراك أن هذه اللعبة قد انتهت بهزيمة مشروعهم.

يعرف العرب والعالم أن ما تم الإعلان عنه يأتي ضمن المبادرات السابقة، منذ المبادرة الخليجية مرورًا بدعم كل جهود المشاورات لإنهاء الأزمة، والوصول إلى حل سياسي شامل، وبالتالي فإن تضييع الحوثيين هذه الفرصة التاريخية يعني استمرارهم بإخضاع 26 مليون نسمة للمعاناة الإنسانية التي تسببوا بها خلال السنوات الماضية، فالمبادرة لا تجسد اهتمام المملكة بأهمية استقرار اليمن وتغليب كل مكوناته للمصالح الوطنية فقط، بل تعني البدء بمشروع عربي من أجل إعادة إعماره، ومعالجة كل الخلل الذي تسببت به الحرب.

لقد كانت المملكة واضحة في تحديد المسار الواجب اتباعه لخروج اليمن من المستنقع وهو عبر منح الحوثيين الفرصة لإعلاء مصالح بلادهم وشعبها على الأطماع الإيرانية، ولهذا كان نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان واضحًا بقوله: “نأمل سرعة قبولهم بها للبدء بمشاورات سلام بين الأطراف اليمنية للتوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام”، فالعرب عموما، والسعودية خصوصا، لن يقبلوا باستمرار هذه المعاناة التي فرضها مشروع توسعي طائفي ابتدعته المخيلة الإيرانية المريضة.

ثمة حقيقة لا بد من الاعتراف بها، وهي أن السعودية وقوات التحالف العربي كانت قادرة على حسم الحرب منذ سنواتها الأولى، لكنهم كانوا يتحاشون الاصطدام بالقوانين الدولية، التي للأسف تحولت في عهد إدارة أوباما قوانين عوراء لا ترى جرائم إيران والحوثيين في اليمن وبقية الإقليم، لكن كلما حاول التحالف تأديب هذه الجماعات ثارت ثائرة منظمات حقوق الإنسان التي كانت تحركها إدارة أوباما والمتمصلحون من إيران، فأشهرت تلك القوانين بوجه المملكة.

 

بقلم عميد الصحافة الكويتية/ سعادة الأستاذ والكاتب المخنك أحمد الجار الله

مقالات ذات صلة

‫54 تعليقات

  1. جهودكم موفقة بإذن الله .. ولا شك ان مقالات استاذ الصحافة الكويتية والعربية عموما تلاقي اهتماما كبيرا وحرصا شديدا من المتابعين للأحداث المهمة في هذه المنطقة من عالمنا العربي ..
    وفق الله الجميع لنقل كلمة الحق الواعية .. وامدكم بعونه وتوفيقه لتحقيق اهدافكم النبيلة وسدد خطاكم لما فيه الخير والفلاح ..
    المذيع والإعلامي / غالب كامل

    1. جهودكم تذكر فتشكر فانتم قد جعلتم التميز طريقكم الذي لاتحيدون عنه

  2. ماشاء الله تبارك الله مقال من عميد الصحافة الكويتية سلمت يمناك

    شكراً للطرح الأكثر من رائع سعادة الأستاذ / أحمد الجار الله

    شكراً بحجم السماء لتواجدك معنا في صحيفتنا هتون

    تحياتي
    هاني سليم سقطي
    مدير تحرير مركز هتون بمنطقة المدينة المنورة

  3. شكراً صاحب القلم الساحر شكراً لجمال ورقي حرفك شكراً لوقتك الذي منحته لقراء ومتابعي صحيفة هتون تشرفنا بك وبكتاباتك وحروفك غرسه جديده اهديتها لبستان صحيفة هتون
    فجزيل الشكر لك ياعميد الصحافه الكويتيه الاستاذ احمد الجار الله

    عائض العتيبي
    مدير تحرير صحيفة هتون بالرياض

  4. الاستاذ أحمد الجار الله اشهر من نار على علم ومن يعرف لا يعرف خطوة مباركة من صحيفة هتون نشر افتتاحية السياسة خاصة ان هذا يساندها في ماتقدم ولقيناه في صفحاتها ومسيرتها منذ سنوات
    وجزى الاستاذ أحمد الجار الله خير الجزاء واسجل اعجابي بكل كتاباته وأراءه الصريحة والجرئية

  5. نتشرف في صحيفة هتون ان يتم نشر مقال عميد الصحفيين الاستاذ احمد الجارلله
    وباسم صحيفة هتون نتقدم بالشكر للاستاذ احمد الجارالله

  6. نتشرف في صحيفة هتون ان يتم نشر مقال عميد الصحفيين الاستاذ احمد الجارلله
    وباسم صحيفة هتون نتقدم بالشكر للاستاذ احمد الجارالله

  7. نتشرف بوجود شخصية اعلامية متميزة على مستوى الخليج العربي تكتب لدى صحيفتنا المتميزة ونرحب بصاحب المقالات المتميزة الاعلامي الكبير الاستاذ/ احمد الجارالله بين اخوانه

  8. ماشاءالله تبارك الله
    الهم زيدوبارك مبروك النجاح والف مبروك ان شاءالله من نجاح انجاح

  9. نجاحات متواليه تعودنا عليها من صحيفة هتون

    ورجل قلمه لايستهات به الكاتب الجار الله

    للامام دايماً

    اخوكم احمد العرفج عضو في هيئة الصحفين السعوديين ومعلق رياضي على قناة الرياضية٢

  10. أصبت أستاذنا القدير وأجدت في العرض والطرح، نعم كان الحسم خياراً سهلاً، و الاستراتيجية السعودية هي التي قررت استمرار الحرب، لكل خيار زمانه، نسعد بقراءة مقالاتكم الرائعة في صحيفة هتون المتميزة

  11. شكراً صاحب القلم الساحر شكراً لجمال ورقي حرفك شكراً لوقتك الذي منحته لقراء ومتابعي صحيفة هتون تشرفنا بك وبكتاباتك وحروفك غرسه جديده اهديتها لبستان صحيفة هتون
    فجزيل الشكر لك ياعميد الصحافه الكويتيه الاستاذ احمد الجار الله

    عائض العتيبي
    مدير تحرير صحيفة هتون بالرياض

  12. جميييل ماكتبته …جزيل الشكر لك ياعميد الصحافه الكويتيه الاستاذ احمد الجار الله

  13. حبا حبا بللي جا. يامرحبا بللي جا ترحيبة مني بأهزوجة مكاوية لعميد الصحافة الكويتية استاذي القدير أحمد الجارالله من نشأت في الصحافة السعودية على نشاطه الصحفي المميز ومقالاته الرائعة ودعمه وتشجيعه للمواهب الصحفية المبتدئة

    كما حصل معي في بداياتي الصحفية بجريدة اليوم السعودية منذ عام 1400 هج حيث كان لي شرف لقاءك استاذي في مكتب جريدتكم السياسة بالعاصمة الكويتية عام 1405 إبان حادث التفجير الآثم لمقر جريدتكم الموقرة وسلامة نجاتك منه بفضل الله سبحانه

    ولا أنسى دعمك لي كموهبة صحفية شابة في ذلك الوقت بأن وضعت لي جميع امكانيات جريدتكم لتسهيل مهمتي انذاك في دولة الكويت واصدارك امر لمصوري الجريدة بمرافقتي عند إحتياجي لهم في متابعاتي الصحفية

    بإسمي ونيابة عن جميع أعضاء مجلس الإدارة وأسرة التحرير بمركز هتون الإعلامي نرحب بسعادتكم ونتشرف بوجود اسمك ومقالاتك عندنا بالتزامن مع جريدتكم الغالية

  14. حبا حبا بللي جا. يامرحبا بللي جا ترحيبة مني بأهزوجة مكاوية لعميد الصحافة الكويتية استاذي القدير أحمد الجارالله من نشأت في الصحافة السعودية على نشاطه الصحفي المميز ومقالاته الرائعة ودعمه وتشجيعه للمواهب الصحفية المبتدئة

    كما حصل معي في بداياتي الصحفية بجريدة اليوم السعودية منذ عام 1400 هج حيث كان لي شرف لقاءك استاذي في مكتب جريدتكم السياسة بالعاصمة الكويتية عام 1405 إبان حادث التفجير الآثم لمقر جريدتكم الموقرة وسلامة نجاتك منه بفضل الله سبحانه

    ولا أنسى دعمك لي كموهبة صحفية شابة في ذلك الوقت بأن وضعت لي جميع امكانيات جريدتكم لتسهيل مهمتي انذاك في دولة الكويت واصدارك امر لمصوري الجريدة بمرافقتي عند إحتياجي لهم في متابعاتي الصحفية

    بإسمي ونيابة عن جميع أعضاء مجلس الإدارة وأسرة التحرير بمركز هتون الإعلامي نرحب بسعادتكم ونتشرف بوجود اسمك ومقالاتك عندنا بالتزامن مع جريدتكم الغالية

  15. أن وجود قلم عميد الصحافة الكويتية الأستاذ أحمد الجار الله ضمن كتاب صحيفتنا المميزة هتون تعد إضافة قيمة لصحيفتنا الغراء كما عودتنا دائما بتقديم الجديد والمفيد
    مقال جميل
    وفق الله الجميع

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى