تاريخ ومعــالممتاحف وأثار

قلعة الشقيف.. معلم تاريخي ساحر في لبنان

قلعة الشقيف.. معلم تاريخي ساحر في لبنان  –قلعة الشقيف أو قلعة شقيف أرنون ‏ هي قلعة تقع في لبنان، تبعد حوالي كيلو متر واحد عن أرنون، بناها الرومان، وزاد الصليبيون في ابنيتها، ورممها فخر الدين الثاني. وهي مبنية على صخر شاهق «شير» يُشرف على نهر الليطاني وسهل مرجعيون ومنطقة النبطية من جهة أخرى. لكن هندستها التي تلتوي مع الجبل، وجدرانها المشيدة بالصخور المحلية تجعلها تبدو كأنها «مخبأة» بين حنايا الصخور فيما يُرى معلمها من على بعد مسافات. تُعرف القلعة في المراجع التاريخية باسم قلعة بوفور أي الحصن الجميل.
قلعة الشقيف.. معلم تاريخي ساحر في لبنان  -صحيفة هتون الدولية

تعدّ قلعة الشقيف أرنون من قلاع جنوب لبنان الجميلة والمميزة بموقعها، وهندستها وتصميمها. نظرًا لموقعها المميز على قمة تشرف على المنطقة من الجهات كلها، شهدت القلعة أحداثًا تاريخية مختلفة بدأت مع العصور القديمة وانتهت بالانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان. واليوم هي من المواقع الأثرية التي تجذب العديد من الزائرين المحليين والأجانب.
قلعة الشقيف.. معلم تاريخي ساحر في لبنان  -صحيفة هتون الدولية

تقع قلعة الشقيف في منطقة أرنون الجنوبية، في قضاء النبطية، وهي ترتفع عن سطح البحر نحو 710 أمتار.  تنفرد القلعة بموقعها المميز على قمة جبلية تطل على المنطقة بكاملها وعلى مجرى نهر الليطاني، حيث الطرقات التي تربط الساحل الجنوبي بالبقاع ودمشق. كما وتُشرف القلعة من جهة الغرب على الساحل، وعدد من القرى والبلدات اللبنانية المحيطة، أما من الشرق فيطالعك مشهد مذهل للوادي حيث مجرى النهر، وجبل الشيخ الشامخ وسلسلة جبال لبنان الشرقية. واذا كانت السماء صافية، ستتسنى لك رؤية الجولان السوري المحتل وقرى الجليل الأعلى في فلسطين المحتلة ووادي الأردن وغيرها من المواقع
قلعة الشقيف.. معلم تاريخي ساحر في لبنان  -صحيفة هتون الدولية

وتتكوّن القلعة من جدران صخرية تجعل منها اشبه بحصن منيع، وقد تعرضت هذه الجدران للكثير من التشقق والتخريب على مرّ السنين، غير ان الدولة اللبنانية عمدت منذ ايلول عام 2010، وبتمويل من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية، الى تنظيم ورشة اعادة ترميم وتأهيل لها استمرت نحو اربع سنوات
قلعة الشقيف.. معلم تاريخي ساحر في لبنان  -صحيفة هتون الدولية

وخلال عملية الترميم، تمّ اكتشاف العديد من العقود والاقبية والجدران والقاعات غير المعروفة سابقا في خرائط القلعة، كما جرى إعادة الكشف على الخندق الصخري المطمور منذ سنوات والذي يصل الى مجرى نهر الليطاني، وهو خندق يحيط بالقلعة من ثلاثة جوانب، فضلا عن إزالة الاتربة عن امتار من جدران القلعة وابراجها، مما زاد من ضخامة هذه القلعة وارتفاعها.
قلعة الشقيف.. معلم تاريخي ساحر في لبنان  -صحيفة هتون الدولية

وكانت تتألف القلعة من ثلاث طبقات، الا ان الثالثة تهدمت بالكامل. ويحيط بها سور بني في القرن الثاني عشر. وفي القرن الثالث عشر، خضعت القلعة لتعديلات عدة إذ جرى تعزيز جهتها الجنوبية ببرجين دائريين ضخمين، ومن ثم أضيف برج مربع الشكل وآخر مسدس لتحصين القلعة، فضلاً عن قاعة مصممة على الطراز القوطي، وإنشاءات سكنية تعود الى الحقبتين العربية والعثمانية
قلعة الشقيف.. معلم تاريخي ساحر في لبنان  -صحيفة هتون الدولية
. تتألّف القلعة في قسمها السفلي من إسطبلات وقاعات للرماية والتخزين ومعاقل وترسانة. و عُثر في جهة الغرب على مجموعة كبيرة من الخزانات المحفورة في الصخر، إلى أحواض ضخمة داخل القلعة كانت تُستخدم لتجميع المياه اللازمة في أيام الشحّ أو الحروب
قلعة الشقيف.. معلم تاريخي ساحر في لبنان  -صحيفة هتون الدولية.

واليوم باتت قلعة الشقيف مفتوحة امام الزوار والسياح من محبي الاطلاع على الآثار التاريخية، بعد ان تمّ تجهيزها بالإنارة وبلوحات توجيهية، فضلا عن تشييد إستراحة ومطعم في المنطقة المجاورة لها.
قلعة الشقيف.. معلم تاريخي ساحر في لبنان  -صحيفة هتون الدولية
تعرضت القلعة لتخريب من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي. إذ تم قصفها عدة مرات قبل اجتياح عام 1982. ثم استخدمها جيش الاحتلال كمركز عسكري. فقد عملت قوات الاحتلال بجهد على تدمير معالم هذه القلعة حيث تداعت وتشققت جدرانها بسبب تحرّك الآليات العسكرية داخل حرم القلعة. أضف إلى ذلك التغيير في شكل القلعة الهندسي، فالغارات والقصف المدفعي دمّرا البرج الرئيسي والجدران الخارجية للقلعة خلال سنين الاحتلال. ولكن يبقى ردم الخندق المحيط بتلة شقيف أرنون من أكثر عمليات التشويه التي عرفها الموقع. فالخندق الذي حفره الصليبيون، والذي يهدف إلى تأمين مركز دفاع عن القلعة، ردمه الإسرائيليون أولاً بالاسمنت، ثم شيّدوا تحصينات في داخله. قبل الانسحاب كان جيش الاحتلال الإسرائيلي ينوي تفجير المنشآت داخل الخندق ما كان سيؤدي حتماً إلى تدمير الموقع، لكن التوسط من خلال اليونسكو أوصل إلى تغيير في طرق التفجير، أدت بالطبع إلى زيادة التصدّع في الجدران…..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى