إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

نهاية الغطرسة الإيرانية.. مشانقُ ومفاتيحُ لأبواب جهنم

نهاية الاستبداد حتميّة تاريخيّة، لا يوقفها ركونُ الطغاة إلى قوة سيطرتهم على شعوبهم بالقمع، إذ لا بد أن يأتي يومٌ، مهما طال الزمن، ينهارُ فيه سدُّ الغطرسة، ويُغرقهم طوفانُ الغضب الشعبي في نهايات مأساوية.

هذه الحقيقة تنطبق على نظام الملالي، الذي يتخذ القمع والإرهاب وسيلة لإطالة سيطرته على الشعب، لكن كما كانت الثورة في أواخر القرن الثامن عشر الطوفان الذي أنهى الطغيان الفرنسي، بعد طول معاناة، فإن الأمر ذاته لا بدَّ سينطبق على الملالي.

في هذا الشأن يُمكن العودة إلى ما يُروى عن نابليون بونابرت، الذي اغترَّ بالقوة، إذ حين قال له أحد مُستشاريه: “عليك أن تحذر من غضب الناس؛ لأن 90 في المئة من الشعب ضدك”، كان جوابه: “لست خائفًا؛ إذ يكفي أنَّ عشرة في المئة من هذا الشعب معي، وهم الجنود الذين يحملون السلاح، فهؤلاء مصدر القوة، أما البقية فلا يمتلكون غير المشاعر، وهذه لا تقتل إنسانًا”.

منذ العام 1979 زاوج نظام الملالي بين العباءة الدينية كمظهر لإسباغ القدسية عليه، وبين القمع كوسيلة لإخماد أي معارضة، وفيما ثمة طغمة قليلة تتحكم بالقوة العسكرية وأجهزة الأمن والمحاكم، تمارس عبرها غطرستها فإنها تخاف في الوقت نفسه نحو 80 مليون إيراني، لذلك تعمد دائمًا إلى إشغال الشعب عن قضاياه اليومية والمعيشية بنظرية المؤامرة الكونية ضدها.

وزيادة في التضليل، تمارس إرهابًة ممنهجًا مباشرًا، أو عَبْر وكلاء في الخارج، موحية أن ذلك دفاع عن النفس، وبالتالي أي مقاومة له هي خيانة، وتعمل على توظيف القانون بطريقة مسرحية لتنفيذ الإعدامات العشوائية، مستعيدة في ذلك أسلوب محكمة المهداوي العراقية، التي استخدمها عبدالكريم قاسم؛ لإهانة المعارضين والتنكيل بهم وقتلهم حتى على الشبهة.

لقد سلك نظام الملالي هذا الطريق منذ قفز الخميني إلى الحكم عام 1979، حين اعتمد القتل وسيلة لإرعاب الشعب، وهو أمر بتنفيذ نحو 88 ألف إعدام لمعارضين في عام واحد، سعيًا منه لبعث الخوف في نفوس الإيرانيين.

رغم قسوة ذلك إلا أن المُجاهرة بمعارضة الممارسات القمعية استمرت وهو ما كاد يُسقط النظام، الذي عمد إلى إثارة الحمية الوطنية عبر إشعاله الحرب مع العراق، مصورًا ذلك أنها حربٌ مقدسة، وأمرٌ إلهيٌّ، حتى إن نظامه اخترع ما سمي “مفاتيح الجنة” لإغراء الشباب بالذهاب إلى الجبهات.

هذا الأمر لم يتوقف على إيران، ففي الدول التي تسيطر عليها ميليشياتُها يُمارس النهج القمعيُّ ذاتُهُ، وإن بأساليب أكثر بشاعة، كالاغتيالات والقتل خارج القانون الذي تنفذه عصاباتُها في العراق ضد أي صوت يُجاهر بمعارضة الهيمنة الإيرانية، وكذلك في لبنان حيث “حزب الله” يُمارس القتل والتجويع الممنهج ضد الشعب، سعيًا منه إلى فرض هيمنته على الدولة.

أما في اليمن، فإن الأمر أشد وضوحًا، فعصابة الحوثي تمارس القتل ضد كلِّ مَنْ يُعارضها، أو يرفض منهجها الدينيَّ علنًا، وفي الوقت نفسه تُضيِّق الخناق على المواطنين، الذين تتخذهم رهينة في محاولة لتكريس نفسها سلطة أمر واقع، غير أنها فشلت، ومنذ العام 2011 في كسب التأييد الشعبي، لذلك عمدت إلى التجويع وسيلة جديدة عبر سرقة المساعدات الإنسانية، وفي محاولة لإشغال اليمنيين عن قضاياهم اليومية عمدت إلى إشعال الحرب على بقية القوى المناهضة لها، إضافة إلى الاعتداء على جيران اليمن من خلال عملياتها الإرهابية ضد الآمنين والأبرياء في المملكة العربية السعودية، أي أن هذه العصابة تقتل اليمنيين مرتيْن، مرةً بتجويعهم، وأخرى بقصفهم.

ولأنَّ نهاية الاستبداد بشعةٌ دائمًا، فلا شكَّ لن تختلف نهاية طغاة نظام طهران عن مصير نابليون، الذي مات منفيًّا في جزيرة هيلانة، على بعد 2000 كيلو متر من بلاده، وكذلك نهاية هتلر وموسوليني.

بقلم عميد الصحافة الكويتية/ سعادة الأستاذ والكاتب المخنك أحمد الجار الله

 

مقالات ذات صلة

‫61 تعليقات

  1. جهودكم موفقة بإذن الله .. ولا شك ان مقالات استاذ الصحافة الكويتية والعربية عموما تلاقي اهتماما كبيرا وحرصا شديدا من المتابعين للأحداث المهمة في هذه المنطقة من عالمنا العربي

  2. جميييل ماكتبته …جزيل الشكر لك ياعميد الصحافه الكويتيه الاستاذ احمد الجار الله

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى