إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

حصِّنا كما حصنت نفسك يا سمو الرئيس

بعد طول انتظار، وغياب أي مؤشرات على قدرة السلطة التنفيذية حسم الأمر لمصلحتها، استيقظت فجأة من تخبطها بسلسلة قرارات حازمة، أهمها على الإطلاق فرض تحصين سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد نفسه، من المساءلة السياسية، ورغم تقديم نواب استجوابات إلى سموه والوزراء، تبقى العبرة بأن هذا التحصين منح مجلس الوزراء قوة لتنفيذ مشاريعه، وسن القوانين.

اليوم، سقطت كل الاعتبارات التي كانت تبني عليها الحكومة مواقفها، بعدما اكتسبت مناعة أبعدت عنها فيروسًا كاد يفتك بها، ويسلب أي حكومة مقبلة القدرة على المواجهة، ولذلك لم يعد لديها مبرر كي تتحجج بعدم قدرتها على ملاقاة الشعب في منتصف الطريق، وتكون شعبوية بامتياز، فهي حكومة الكويت التي تخدم شعبها، وليست حكومة الأشخاص والنواب أو المتنفذين.

وعليه بات إثبات جدارتها أمرًا ملحًّا كي لا تعود إلى كبوة التخبط، فتسقط عند الناس، قبل سقوطها في الحلبة النيابية. تأجيل الاستجوابات إلى ما بعد دور الانعقاد الثاني، فرصة لسمو الرئيس كي يقرن ما عُرف عنه من نظافة كف، وأمانة، وقدرة على تحمل المسؤولية، بالفعل، فهذا النوع من الأشخاص من يتوسم فيهم الكويتيون خيرًا لتحمل المسؤوليات الكبيرة. وحتى لا يخيب الظن، فالمنتظر من سموه ومن مجلس الوزراء أن يقدموا للناس ما يتوخونه، ويسحبوا من النواب أوراقًا ابتزوا فيها طويلًا مؤسسات الدولة، وحصدوا على أساسها شعبيتهم، بينما كانوا ينفقون ذلك من جيب الدولة.

كثيرا ما تحدث المسؤولون الكويتيون عن قضايا تهم الناس، وتوسعوا في شرحها، وأثبتوا أن البلاد بخير، وثروتها المالية والنفطية تكفي لخمسين سنة مقبلة، ولا يمكن أن يكون هناك عجز إذا توافرت إدارة مسؤولة للمال العام، وعملت على تنفيذ الشعار الذي أكل عليه الدهر وشرب عن تنويع مصادر الدخل، لكن لم يحققوا أي تقدم، وبدلًا من ذلك سنت الحكومات المتعاقبة قرارات تزيد من إغلاق البلاد، وتمنع الاستثمار، بل تطرد المستثمرين، حين ترك الأمر لحفنة مسؤولين عنصريين وإقصائيين، فهدموا الثقافة، ومزقوا المجتمع، وبثوا سمومهم بالاقتصاد حتى أضعفوه، لذا بات من الضروري اليوم قيام مجلس أعلى للاقتصاد، يعمل وفق رؤية واضحة ومخطط مرسوم.

على سبيل الانفتاح، مثلا، ليست الكويت الدولة الوحيدة في الإقليم التي لديها عدد كبير من الوافدين، بل هناك دول تصل نسبة المواطنين فيها بالمقارنة إلى 12 في المئة، وهي مستمرة بالانفتاح أكثر، وتستفيد منهم كقيمة مضافة، فيما عندنا يصدر مسؤولون قرارات تسيء إلى التعامل مع هؤلاء وإلى البلاد.

على سمو الرئيس أن يدرك جيدًا طبيعة المرحلة المقبلة، ويعمل على تنقية القوانين مما يشكل إيذاء للناس، وهدرًا للفرص، بل لا بد من ثورة قانونية بكل معنى الكلمة، والفرصة حاليًا سانحة أكثر من أي يوم مضى، حتى لو استدعى ذلك بعض التعديلات الدستورية، فماذا يمنع؟! فالولايات المتحدة الأميركية عدّلت دستورها أكثر من خمسين مرة، وكذلك فرنسا غيرت وجه الدولة مرات عدة، وفي دول أخرى يعدل الدستور كل بضع سنوات.

أخيرًا نقول لسموه: لقد حصنت نفسك فحصِّنا وحصن الكويت أيضًا.

بقلم عميد الصحافة الكويتية/ سعادة الأستاذ والكاتب المحنك أحمد الجار الله

مقالات ذات صلة

‫55 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى