البيت والأسرةتربية وقضايا

العنف وآثاره النفسية والاجتماعية ضد الأطفال

العنف وآثاره النفسية والاجتماعية ضد الأطفال –ظاهرة العنف والإساءة ضد الأطفال هي ظاهرة متفشية في كل الطبقات الاجتماعية والبلدان والقارات، وهي على قدر كبير من الخطورة ليس لأنها تخرق المواثيق الوطنية والدولية والإنسانية فحسب ، بل بسبب الآثار الضارة الوخيمة الناجمة عنها والتي تمس صحة الأطفال الجسدية والنفسية وبقاءهم ونماءهم الطبيعي بالإضافة إلى تأثيرها على الأسرة والمجتمع فضلا عن تهديدها للصحة العامة ككل. وهو تهديد بات يمثل أحد أكبر الأسباب المؤدية للوفاة والإعاقة في صفوف الاطفال متجاوزا بذلك إلى حد كبير ما يتسبب في مرض السرطان وحوادث السير والحروب المجتمعة وفق معطيات المنظمة العالمية للصحة وإحصاءاتها.

العنف وآثاره النفسية والاجتماعية ضد الأطفال لا يختلف اثنان على ما للاعتداء الأسري والإهمال من آثارٍ ضارة على الطفل، وفي أسوأ الأحوال قد يؤدي تفاقم هذا الاعتداء إلى وفاة الطفل؛ ففي كثير من الأحيان يعيش الأطفال ضحايا العنف والإهمال في خوف وألم لا يُحتمل، وقد يُعانون من الإصابات المتكررة، ومشكلات في التعلم، الخوف أو الخجل، الكوابيس،

العنف وآثاره النفسية والاجتماعية ضد الأطفال اضطراب في السلوك، الاكتئاب، والخوف من البالغين أو الأماكن. ويجب أن يعرف الآباء أن هذه الآثار ليست وقتية فقط، ولكن قد تترك آثاراً نفسية تلازم الطفل طيلة حياته.

آثار الإساءة والعنف على الأطفال قد تختلف من طفل لآخر تبعًا لعدة اعتبارات تتعلق بسن الطفل ونموه الجسدي والذهني والعاطي وشكل العنف.

الإساءة الجسدية: ينتج عن واقعة العنف والإساءة الجسدية آلام ومعاناة مباشرة للطفل في حينها لتترك بعد ذلك آثارًا جسدية من قبيل الكدمات وهزال شديد ،وصداع بالرأس ،ووجود بقايا نمل داخل الأذن ،والكدمات بأنواعها ،والكسور ،والجروح ،والحروق ،واحمرار العين ،والشلل ،والعاهات ،والإعاقات ،والتورمات ،ونزيف الدم ،ونزع الأظافر ،التسمم ،الغرق وقد يتطور إلى الوفاة.

المـؤشـرات النفسية والسلـوكية للإساءة الجسدية: تعارض أقوال الطفل بين الحين والآخر عن كيفية حدوث الإصابة وتعارض أقوال الطفل والمسؤول عن الإصابة وانزعاج الطفل عندما يلمسه الآخرون ولبس أكمام طويلة لتغطية الإصابات أو رفض تبديل الملابس والتأخر خارج المنزل أو الهرب منه.

الإساءة الجنسية: تعرض الطفل لأي نشاط أو سلوك جنسي من ممارسات الراشدين وذلك بالفم أو اللمس أو الاحتضان أو الإيلاج للأعضاء التناسلية أو التحرش اللفظي كما تشمل أيضا استغلال الطفل في أغراض الدعارة أو إنتاج الصور الإباحية أو الإعلانات التجارية التهاب اللوزتين – تغير في المشي.

المـؤشـرات النفسيـة والسلـوكيــة للإساءة الجنسية: هناك مؤشرات دقيقة ومؤشرات غير دقيقة:- الوصف الدقيق للعلاقة الجنسية وممارسة الطفل لسلوكيات جنسية والممارسة القهرية للعادة السرية والفضول الزائد حول الجنس والاستعراض والانطواء ،الخوف من الأب ،التبول اللاإرادي ،الكوابيس الانقطاع من المدرسة ،التأخر الدراسي ،البكاء ،الصمت ،فقدان الشهية ،الهروب من المنزل ،الاكتئاب ومحاولة الانتحار ورفض الطفل النوم بمفرده.

الإساءة النفسية: سلوك تدميري للنفس يقوم به المعتدي تجاه الطفل ويشمل:- الرفض ،العزل الترهيب ،التجاهل ،الإهانة والتمييز ضده ومن مؤشراتها:-إخفاق في النمو ،شكاوي جسدية دائمة مثل الصداع وآلام البطن.

المـؤشـرات النفسية والسلوكية للإساءة النفسية: تراجع المستوى الدراسي ،يكره المعلم ،الخجل ،كثرة النوم ،التوتر ،القلق ،الخوف ،العزلة ،قضم الأظافر ،عدم القدرة على تشكيل علاقات حميمة ،يتجنب الأنشطة ،العدوانية ،الغضب وإيذاء الذات.

إساءة الإهمال والحرمان: عدم تقديم الاحتياجات الأساسية للطفل من قبل الذي يقوم برعايته في مجالات ( الصحة – التعليم – العاطفة التغذية – المسكن) ومن مؤشراتها لبس الطف ملابس لا تتناسب مع الطقس أو ملابس متسخة وممزقة ،تدني النظافة الشخصية أو التسوس الشديد للأسنان ،نقص المناعة ،التأخر في الحصول على العلاج التعب الظاهر على الطفل ،فقدان الوعي ومصروف الجيب.

أسباب الاعتداء الجسدي أو الانفعالي / النفسي، من الوالدين أو من يقوم مقامهما في التربية:

-يفقدون أعصابهم؛ وذلك لأن مشكلاتهم الخاصة مستحوذة على تفكيرهم.

. لا يعرفون كيف يؤدبون أطفالهم؛ ما يصيبهم بالإحباط وتفريغ هذا الانفعال على الطفل.

. لا يعرف بعضهم كيفية تصحيح سلوكيات أطفالهم دون التسبب في إيذائهم جسدياً أو نفسياً.

. يعتقد البعض أنه ما من سبيل لتعديل السلوك دون أن يرافقه اعتداء من أي نوعٍ كان.

. توقعات غير واقعية عن سلوكيات الطفل، ولا تتناسب مع عمره وقدرته، فمثلاً: يتوقعون من طفل في الثانية من عمره أن يجلس دون أن يتحرك حين يأمرونه وكأنه بالعاشرة!

. تعرضهم للعنف الأسري من قِبل أحد والديهم أو أزواجهم، فيتعاملون كما تمت معاملتهم في الصِغر.

. وجود ضغوطات في العمل أو في أي جانب آخر من الحياة.

. وجود مشكلات بين الزوجين، أو أحد الأقارب. وأيضاً قد تكون لديهم مشكلات مادية أو ديون.

. يفقدون السيطرة على أنفسهم لتعاطيهم المخدرات أو المسكرات.

. إذا كان الطفل نتيجة لحملٍ غير مرغوب فيه!

. يحتاج الوالدان أو من يقوم مقامهما في الرعاية إلى معرفة أسباب فقدانهم للسيطرة، والغضب الذي ينتابهم؛

ليتمكنوا من التعامل معه بالطرق الصحيحة، وحتى لا يكون الطفل ضحية تصرفاتهم.

. محاولة رفع الوعي لدى الوالدين بالطرق التي تتناسب مع ثقافتهم ومستوى تعليمهم ليدركوا أخطاءهم ويتعلموا طرقاً وأساليب تربوية جيدة تساعدهم في حل المشكلات.

هل هناك مشاكل خاصة بصحة الطفل نتيجة العنفبالطبع يتأثر الطفل جسديًا وعقليًا نتيجة العنف بشكل ملحوظ للغاية، فنجد أن هذه المشاكل تتسبب في :

  • جعل دماغ الطفل ينمو بطريقة غير سليمة.
  • يصبح الطفل أقل مهارة وإدراكًا للأمور مهما كانت بسيطة، فنجد أنه لا يقوى على فهمها والسيطرة عليها، كذلك نجد أنه لا يمكنه فهم أبسط الأمور التي تحدث أمامه مما يجعل الأمر أكثر سوئًا من قبل.
  • يصبح الطفل الذي يتعرض للعنف في مراحل نموه الأولى معرض لضعف كبير في قدراته اللغوية، وهذا يحدث نتيجة الخوف الذي يسببه هذا العنف.
  • يصبح الطفل المعرض للعنف أقل عاطفة فلا ينتابه شعورًا بالعاطفة تجاه أي شخص، ويصبح طفل غير اجتماعي وهذا بسبب الخوف المستمر من كل شيء حوله.
  • نجد أن هناك خطورة متمثلة في صحة الطفل نتيجة العنف، فنجد أنه يمكن للطفل أن يصاب بمرض في الدماغ، أو عدم إدراك الأمور.
  • هناك خطورة في التعرض لأمراض سرطانية، وأيضًا أمراض تؤثر على القلب، والكبد.
  • التعرض للسمنة بطريقة ملحوظة، بحيث نجد أن هذا يتسبب في رفع الكولسترول، وكذلك نجد أن ضغط الدم يرتفع بشكل كبير للغاية.
  • يؤثر العنف على النوم أيضًا فيحدث اضطرابات نتيجة عدم الحصول على المستوى المطلوب من النوم وهذا بدوره يجعل الطفل يفكر في أشياء خطيرة تهلك حياته مثل الانتحار.
  • نجد أن بسبب كل هذه الأمور تصبح الذاكرة مشوشة على الرغم من صغر سنه، ولكن نجد أن الذاكرة كأنها ذاكرة رجل عجوز.

إن أقصى ما يمكننا أن نقدمه في مجتمعاتنا العربية التي تتسم بصعوبة التدخل فيها، هو وجود شخص بالغ في حياة الطفل يُعوضه الحُب والحنان اللازمين، الذي قد يتمكن من تخفيف أعراض وآثار الاعتداء عليه في المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى