إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

ليس هذا وقت التشدد.. يا محافظ “المركزي”

حسنًا فعلت الحكومة بتأجيل أقساط القروض ستة أشهر وللمرة الثانية، لكن لا بد من التوقف عند مهمة البنك المركزي في هذا الشأن، ففي المرة السابقة حين اتخذ قرار التأجيل فوجئ المواطنون بعد انتهاء المدة بالبنوك تطالبهم بالفوائد من دون جدولتها وإضافتها إلى أصل الدين كما تفعل بنوك الدول الأخرى، وكانت حجتها أن البنك المركزي أمر بذلك، كما أصدر تعاميم قاسية جدًّا، وكأنه يدعو البنوك التجارية إلى إعدام المقترضين.

في هذا الشأن نتوجه إلى سعادة محافظ البنك المركزي الدكتور محمد الهاشل، بالسؤال: هل كان المطلوب التضييق على المواطنين، من خلال تعاميم لم تراع الظروف القاهرة التي فرضتها جائحة “كورونا”، ليس على الكويت فقط، بل العالم أجمع؟

لماذا لم يسلك البنك المركزي الطريق التي سلكتها معظم دول العالم، وحولت الأزمة فرصة للنهوض الاقتصادي مرة أخرى، لا سيما أنها جدولت الديون وفوائدها ومددت آجال التسديد، سعيًا منها للمحافظة على الشركات ومساعدتها على استعادة عافيتها، فيما عندنا ظهر “المركزي” بصورة مَنْ يدفع البنوك التجارية إلى أن تأخذ من الحافي نعاله؟

لا شك أن سعادة المحافظ يدرك جيدًا أن قروض الشركات تعطى مقابل رهونات وأصول تفوق قيمة القرض بمرات، وأن لا شركة أقدمت على هذه الخطوة إلا وهي قادرة على السداد، كما أن تنشيط الدورة المالية والاقتصادية، في أي دولة، هو هدف أساسي للبنوك المركزية، التي تفرض في الأزمات على البنوك التجارية التساهل، وإعادة جدولة القروض وخفض فوائدها، سعيًا إلى التخفيف على القطاع الخاص تفاديًا للانهيار، أما في الكويت كان العكس، فالتعاميم التي أصدرها “المركزي” دفعت البنوك إلى التضييق، بل تسلحت بها لتشديد الخناق على المقترضين وذهبت إلى أبعد من ذلك بكثير مما هو مطلوب.

استنادًا إلى هذه الحقيقة نخشى أن يؤدي هذا الإجراء إلى زيادة عدد الشركات المتعثرة ماليًّا، وتُحال إلى المحاكم من أجل استرداد تلك الديون أو مصادرة الدائنين الأصول المرهونة، لا سيما أن كثيرًا من المشاريع الصغيرة والمتوسطة بات مهددًا بالإقفال وتدمير حياة أصحابها، ما يعني أن هدف تأجيل أقساط القروض من دون خطوات علاجية مساندة تسبب بمشكلة لا قبل للمقترضين على تجاوزها، ما يعني المزيد من الانكماش الاقتصادي الذي بات واضحًا حاليًا.

هذا الأمر يفرض على البنك المركزي أن يضع خطة حماية للمقترضين، ويحُول دون ضغط البنوك والمؤسسات المالية عليهم، لأن بغير ذلك لن يجد أصحاب تلك المشاريع والشركات إلا اللجوء لقانون الإفلاس طريقًا للخلاص، فهل يدرك الدكتور محمد الهاشل معنى ذلك، ويعمل على إيجاد حل لهذه المعضلة التي تواجهها نسبة لا بأس بها من الكويتيين، وهي مشكلة لا شك ستتفاقم بعد انتهاء مدة تأجيل أقساط القروض إذا بقيت الحال على ما هي عليه؟.

بقلم عميد الصحافة الكويتية/ سعادة الأستاذ والكاتب المحنك أحمد الجار الله

مقالات ذات صلة

‫55 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى