إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

الصحوة الأردوغانية وأفاعي “الإخوان”

حسنًا فعل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإعادة النظر بوجود جماعة “الإخوان” في بلاده الذين هربوا إليها من مصر، وقطر، والسعودية، والكويت، ودول أخرى، بعد الأحكام التي صدرت ضدهم، جراء ممارساتهم التخريبية والإرهابية في فورة ما سمي “الربيع العربي”.

ففي جردة حساب أجراها الأتراك بعد مضي عشر سنوات على لجوء هؤلاء إلى بلادهم، اكتشفوا الثمن الباهظ الذي تكبدوه جراء السماح بهذا اللجوء، إذ لم يقدم أعضاء الجماعة لهم أي شيء ينفعهم، بل تسببوا في المزيد من المتاعب، فيما عمدوا إلى تسويق أنفسهم عبر نهجهم القديم في إطلاق الشعارات التي تدغدغ مشاعر الحاكم والناس، فراحوا يروجون لعودة الخلافة العثمانية، وأن الخليفة الجديد هو الرئيس أردوغان، إضافة إلى ذلك استخدموا تركيا ممرًّا للإرهابيين إلى أوروبا، وهو ما دفع العالم للتوجس من سياسة أنقرة الجديدة، ما أدى إلى انتكاسة في علاقاتها مع معظم الدول الأوروبية، إضافة إلى تصدعها مع دول الخليج العربية التي كان مواطنوها يتخذون من بلاد الأناضول مكانًا للسياحة والاستثمار، كما أدى ذلك إلى إقفال الأسواق الخليجية بوجه البضائع التركية.

النهج التوسعي الجديد الذي اتبعته أنقرة في السنوات القليلة الماضية عاد بمردود سلبي عليها، فقد تسبَّب بمعاداة الدول المجاورة، ما زاد من متاعبها الاقتصادية، فارتفعت معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة، إضافة إلى تراجع سعر الليرة أمام الدولار من 2.5 إلى ثماني ليرات ونصف الليرة للدولار الواحد، وارتفعت الديون وكلفتها.

لا شك أن صانع القرار بتراجعه عن الخطأ، أدرك أنه في القرن الواحد والعشرين، عصر التكنولوجيا المتقدمة، والانفجار المعرفي ووسائل الاتصال، لا مكان لأي أوهام بإحياء النهج الإمبراطوري، فالعالم اليوم يقوم على التعاون المشترك، وتبادل المصالح، والأسواق المفتوحة، وليس الغزو والحروب، والإرهاب، وأن الخيار الوحيد لوقف التدهور هو بالخروج من نفق جماعة التدليس التي تفسد الأرض التي تحل فيها.

لعل أردوغان بتصحيحه المسار، وإعادة العلاقات مع مصر والسعودية وبقية دول الخليج قد أدرك أن 13 قناة تلفزيونية فضائية كانت أبواقًا للجماعة الخارجة على القانون لم تقدم له أي فائدة، وأن شتم الرئيس السيسي ومصر كان يرتد سلبًا على بلاده، فيما الاستثمار الخاسر بقضية المواطن السعودي جمال خاشقجي فاقم أزمة أنقرة، بل عليه العمل طويلًا من أجل إزالة سموم الكراهية التي بثتها أفاعي “الإخوان” بين الشعب التركي والشعوب العربية عمومًا، والخليجية خصوصًا، وتسببت بجرح عميق لا يمكن التئامه إلا عبر تنظيف النفوس من تقيحات المرحلة الماضية.

تركيا جارة عزيزة على العرب، وهناك تاريخ مشترك بينهما، إضافة إلى أنها عمق اقتصادي وجغرافي وسياسي، وربما عسكري إذا فرضت الظروف ذلك، وبالتالي فلا مفر لأنقرة من العودة إلى هذه البيئة كي لا تصبح جزيرة في بحر من العداء من الشرق والغرب والجنوب، وكل ذلك بسبب جماعة “الإخوان” المعروف عنها تاريخيًّا أنها تعتاش على الفتن والتخريب والدم.

بقلم عميد الصحافة الكويتية/ سعادة الأستاذ والكاتب المحنك أحمد الجار الله

مقالات ذات صلة

‫58 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى