جيل الغدقصص وأناشيد

قصة راعي الغنم الحكيم.. للأطفال

منذ زمن بعيد كان يعيش ملك عظيم.. وفي يوم من الأيام نادى على وزيره وأمره قائلا: ائتنى غدًا صباحًا بأسوأ شيء في الوجود، ذهب الوزير إلى منزله وأخذ يفكر ويقول في نفسه: يا ترى ما هو أسوأ شيء في الوجود؟ ماذا سيفعل بي الملك غدًا إن لم أحقق طلبه؟ ربما يأمر بقطع رقبتي.. انتاب الوزير الخوف ومضى على غير هدى وانتهى به المطاف ناحية الصحراء: إذ رأی راعي غنم عجوزًا يسوق قطيعًا من الماعز والأغنام وفي عنق كل عنزة عقود من الأحجار الكريمة..

عندئذ انبهر الوزير، واقترب من العجوز وسأله لعله يحصل على مثلها، ويصبح من الأثرياء ما هذه الأشياء التي في عنق الشاة؟ فأجابه العجوز: إنها أحجار كريمة ثم سأله الوزير: وأين عثرت عليها؟ فأجابه راعي الغنم العجوز: إذا أردت مثلها فتعال معي في المساء، وسأريك أين توجد هذه الأحجار.. ولكن لن تراها إلا عند طلوع الشمس في الغد.

أخذ العجوز يسير بقطيعه، ومن خلفه يتبعه الوزير إلى أن حل بهم التعب فافترش الوزير والعجوز الأرض وراحا في نوم عميق بالقرب من القطيع، ثم استيقظا في الصباح، وهنا قال العجوز للوزير: لن أستطيع اليوم لأننا قد تأخرنا في النوم وعليك أن تنتظر الليلة أيضًا.. وهنا ثار الوزير على العجوز وقال له: ليس لدى فرصة للبقاء هنا أكثر من ذلك، فأعطني الأحجار الكريمة هذه التي في أعناق القطيع وغدًا أئت لهم بأحجار جديدة.

فابتسم العجوز له قائلا: إنني على استعداد أن أعطيك هذه العقود كلها. ففرح الوزير بذلك فرحًا شديدًا وأخذ يشكر الرجل العجوز. لكن العجوز عاد وقال له: ولكن بشرط واحد. وهنا سأله الوزير: ما هذا الشرط؟ قال العجوز: سوف أحلب بعضًا من لبن الماعز في الوعاء الذي تشرب منه الكلاب التي تحرس غنمي، فإذا شربت اللبن عن أخره كما تشربه الكلاب، أعطيتك كل الأحجار الكريمة التي في أعناق قطیعی، فى الوقت الذي كان الراعي العجوز يحلب فيه اللبن في الوعاء الذي تشرب منه كلاب حراسة القطيع كان يسأل الوزير عن صناعته، ومن أين أتى؟ فحكى له قصته بأن الملك طلب منه أن يأتي له بأسوأ شيء في الوجود..

ولم يغير راعي الغنم من رأيه وقال للوزير: إنني أستطيع أن أرشدك إلى مكان هذه الأحجار وأعطيك الكثير منها، بل وأنواعا أخرى متعددة الألوان والأشكال إذا لعقت اللبن الذي في الوعاء عن آخره. وجثا الوزير على ركبتيه وتأهب للعق اللبن. لكن راعي الغنم العجوز دفع الوزير بعيدا عن وعاء اللبن وقال له: ابتعد، ابتعد، أنت لم تفهم ماذا أريد أن أقوله لك، أود أن أقول بأن أسوأ شيء في الوجود هو الطمع، فالطمع يلحق العار بالإنسان.

وهنا أيقن الوزير أنه وجد ما كان يبحث عنه، وعاد بسرعة إلى الملك وقال له: مولای! لقد جئت ووجدت ما أمرتني به وهو أن الطمع أسوأ شيء في الوجود، فاقتنع الملك برأي وزيره واثنى عليه ثناء حسنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى