تاريخ ومعــالممتاحف وأثار

عين زبيدة.. تراث عمراني فريد

عين زبيدة.. تراث عمراني فريد – عين زبيدة هي عين عذبة الماء غزيرة وإحدى روائع أوقاف المسلمين ، أمرت بإنشائها الأميرة زبيدة بنت أبي الفضل جعفر بن أبي جعفر المنصور العباسية الهاشمية، زوجة هارون الرشيد وغلب عليها لقبها زبيدة وهي تتبع الهيئة العامة للأوقاف في السعودية.
عين زبيدة.. تراث عمراني فريد -صحيفة هتون الدولية

عين زبيدة.. تراث عمراني فريد

تعد عين زبيدة التاريخية أهم وأقدم شبكة مائية في مكة المكرمة على مدى قرون؛ إذ ظلت تمد الحجاج والزوار والمعتمرين وأهل مكة المكرمة بالمياه لمدة تربو على ألف ومائتي عام.
عين زبيدة.. تراث عمراني فريد -صحيفة هتون الدولية

ويخلط كثيرون بين عين زبيدة ودرب زبيدة على أنهما مشروع واحد، ولكن الحقيقة التاريخية تقول إنهما مشروعان منفصلان عن بعضهما، أمرت بإنشائهما «أم الأمين» زبيدة بنت أبي الفضل جعفر بن أبي جعفر المنصور العـباسي، زوجة الخليفة العباسي هارون الرشـيد، فدرب زبيدة هو عبارة عن برك تنتشر في مواضع معينة، وتمتد من بلاد العراق إلى مكة المكرمة، تخزن فيها مياه السيول لأطول مدة، ويستفيد المسافرون في تلك الدروب منها.
عين زبيدة.. تراث عمراني فريد -صحيفة هتون الدولية

مع زيادة أعداد المسلمين في العصور الإسلامية الأولى خاصة الأموي والعباسي، شكّلت قلة مصادر المياه بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة، معاناة لأهلها خاصة في موسم الحج، مع قدوم أعداد كبيرة من الحجاج والمعتمرين، الذين كانوا يواجهون صعوبات جمة من نقص المياه خلال رحلتهم صوب مكة المكرمة والمشاعر المقدسة.
عين زبيدة.. تراث عمراني فريد -صحيفة هتون الدولية

ورغم المحاولات الكبيرة لتوفير المياه للمشاعر المقدسة ومكة المكرمة في العهد الأموي حيث بُنِيت السدود وحُفِرت الآبار والعيون؛ فإن إنشاء “عين زبيدة” في العصر العباسي عام (194هـ) جاء ليشكل حلًّا جذريًّا لمشكلة شح المياه في البقاع الطاهرة وما جاورها من قرى ومناطق لمئات السنين، كانت المياه تتدفق من هذا الوقف الإسلامي العظيم بغزارة حتى أصبحت تسقي المزارع والحقول الواقعة قرب مسارها؛ مما جعلها مزارًا سياحيًّا وريفيًّا لأهالي مكة المكرمة، وزوار بيت الحرام من حجاج ومعتمرين، وظلت كذلك إلى أن حلت محلها الأنابيب ووسائل الضخ الحديثة خلال العقود القليلة الماضية في العهد السعودي.
عين زبيدة.. تراث عمراني فريد -صحيفة هتون الدولية

وتشكل “عين زبيدة” إرثًا حضاريًّا وهندسيًّا عظيمًا يجسد عظمة الإنسان الذي عاش على ثرى بلاد الحرمين والشريفين الطاهر وقوة عزائمهم التي شقت الجبال واخترقت الهضاب وطوعت التضاريس الصعبة لبناء حضارة إنسانية عظيمة جعلت الإنسان وتنميته وتلبية حاجاته في أولى اهتمامها، متخذين من كتاب الله الكريم وسنة المصطفى محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة والسلام دستورًا ومنهجًا لخدمة البشرية كافة.
عين زبيدة.. تراث عمراني فريد -صحيفة هتون الدولية

خلال فترة الخلافة العثمانية تهدّمت القناة وعادت معاناة الحجاج بموضوع حمل المياه معهم، إلّا أنه تمّ عمل الصيانة اللازمة وتمّ تشغيلها مرةً اُخرى، ومن أجل ضمان استمرارية عمل القناة بالشكل الصحيح، شكّلت الحكومة السعودية زمن الملك عبد العزيز هيئةً خاصة للعناية بمرافق هذه القناة وتوفير الخدمة للحجيج وغيرهم، كما تمّ توسيع بعض القنوات القديمة وتوسيع القنوات الفرعية أيضاً، واستمرّ عمل هذه القناة لأكثرمن ألف ومائتي عام، إلى أن تمّت الاستعاضة عن مائها بمشاريع تحلية مياه البحر التي وفّرت المياه للشعب السعودي وزوار المقدسات.
عين زبيدة.. تراث عمراني فريد -صحيفة هتون الدولية
يتجاوز طوله مسارات هذه العين التاريخية العظيمة (30كلم) وتتضمن العديد من “الخرزات” تعمل عمل غرف التفتيش، ويبلغ عددها 132 خرزة، تبدأ عند الخرزة رقم (1) بوادي نعمان وتتجه صوب مكة المكرمة، لتظهر في عرفات حول جبل الرحمة في أول ظهور لها جنوب شرقي عرفة، ثم تتجه لتمر ببطن وادي عرنة ومنه إلى منطقة القطانية غرب وادي عرنة، ثم على السفوح الجنوبية والغربية لجبال المنطقة بين عرفات ومزدلفة، ثم تظهر القناة مرة أخرى في حي العزيزية بمكة المكرمة في أماكن عدة، ويظهر الجزء الأخير منها بعد جسر الملك خالد، وبعد ذلك المكان أزيلت القنوات وبنيت عمارات مكانها، وتحتوي العين- إضافة إلى الخرزات والقنوات- على مبانٍ إدارية وخزانات لتجميع المياه وبرك، وغير ذلك.
عين زبيدة.. تراث عمراني فريد -صحيفة هتون الدولية

اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

يعتقد البعض من الناس أو الكثير منهم أن عين زبيدة ممتدة من العراق إلى مكة المكرمة، وكثيرون يصرّون على ذلك، ولكن الحقيقة أن أصل هذه العين من وادي نعمان شرق مكة المكرمة يسار المتّجه من مكة المكرمة إلى الطائف.

فلابد لكل زائر لمكة المكرمة الصاعد إلى الطائف أو النازل منها، من أن يشاهد على سفوح الجبال بقايا بناء قناة “زبيدة” الأسطورية التي نفّذتها السيدة زبيدة بعد حجها عام 186هـ؛ فقد أدركت زبيدة في أثناء حجّها مدى الصعوبات التي تواجه الحجاج خلال طريقهم إلى مكة من نقص المياه، وما يعانونه من جرّاء حملهم لقرب الماء من تعب وإرهاق، وكان الكثير منهم يموتون جرّاء ذلك.

وبسبب ذلك، قرّرت زبيدة وأمرت بحفر قنوات مائية تتصل بمساقط المطر، فاشترت جميع الأراضي في الوادي، وأبطلت المزارع والنخيل، وأمرت بأن تُشقّ للمياه قناة في الجبال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى