البيت والأسرةمواقف طريفة

جحا القاضي

تنازع شخصان وذهبا إلى جحا – وكان قاضيا 

فقال المدعي: لقد كـان هـذا الرجل يحمل حملا ثقيلا، فوقع على الأرض، فطلب مني أن أعاونه، فسألتـه عن الأجر الذي سيدفعه لي بدل مساعدتي له

فقال ( لا شيء) فرضيت بها وحملت حمله. وهاأنذا أريد أن يدفع لي اللا شيء.

فقال جحا: دعواك صحيحة يا بني، اقترب مني وارفع هذا الكتاب.
ولما رفعه قال له جحا : ماذا وجدت تحته ؟ قال: لا شيء، قال جحا: خذها وأنصرف.

جحا هو شخصية خيالية من التراث الشعبي في كثير من الثقافات القديمة، ونسبت إلى شخصيات عديدة عاشت في عصور ومجتمعات مختلفة.[1]

وفي الأدب العربي، نسب جحا إلى أبو الغصن دُجين الفزاري[2] الذي عاصر الدولة الأموية. وهو أقدم شخصيات جحا وإليه تنسب النكات العربية. وفي الأدب التركي، نسبت قصص جحا من إسطنبول إلى الشيخ نصر الدين خوجه الرومي الذي عاش في قونية معاصرا الحكم المغولي لبلاد الأناضول ومعظم القصص المعروفة في الأدب العالمي تنسب له. هي شخصية رجل فقير كان يعيش أحداث عصره بطريقة مختلفة ويتماشى مع تلك الأحداث الشبه حقيقية؛ فهو كان يتصرف بذكاء كوميدي ساخر فانتشرت قصصه ومواقفه التي كان يتعامل معها في حياته اليومية، وكانت تنتقل قصصه من شخص إلى آخر مما نتج عنه تأليف الكثير من الأحداث الخيالية حوله، فكل شخص كان يروي قصصه بطريقته الخاصة ومنهم حتى من نسب أعماله لنفسه أو لشخص آخر أو لشخص خيالي.

كل الشعوب وكل الأمم صمّمت لها (جحا) خاصاً بها بما يتلاءم مع طبيعة تلك الأمة وظروف الحياة الاجتماعية فيها. ومع أن الأسماء تختلف وشكل الحكايات ربما يختلف أيضاً، ولكن شخصية (جحا) الذكي البارع الذي يدعي الحماقة وحماره لم تتغيّر وهكذا تجد شخصية نصر الدين خوجه في تركيا، وملا نصر الدين في إيران . ومن الشخصيات التي شابهت جحا بالشخصية إلا أنها لم تكن به فنذكر غابروفو بلغاريا المحبوب، وأرتين أرمينيا صاحب اللسان السليط، وآرو يوغسلافيا المغفل، وجوخا في إيطاليا ومالطا.[3]

بعودة بسيطة إلى التاريخ، يتبين أن كل هذه الشخصيات في تلك الأمم قد ولدت واشتهرت في القرون المتأخرة، مما يدل أنها كونت شخصياتها بناءً على شخصية دجين العربية الذي سبقهم. إلى درجة أن الطرائف الواردة في كتاب “نوادر جحا” (أي جحا العربي) المذكور في فهرست ابن النديم (377هـ) هي نفسها مستعملة في نوادر الأمم الأخرى ولم يختلف فيها غير أسماء المدن والملوك وتاريخ وقوع الحكاية مما يدل على الأصل العربي لهذه الشخصية.[4]

أقدم قصص جحا تعود للقرن الأول الهجري أي القرن السابع الميلادي وتعود لدُجين بن ثابت الفزاري. ولد في العقد السادس من القرن الهجري وعاش في الكوفة.[2] وروى عنه أسلم مولى عمر بن الخطاب، وهشام بن عروة، وعبد الله بن المبارك، وآخرون. قال الشيرازي: “جُحا لقب له، وكان ظريفاً، والذي يقال فيه مكذوب عليه”. وقال الحافظ ابن عساكر أنه عاش أكثر من مائة سنه.[5] وذكر أن جُحا هو تابعي، وكانت أمه خادمة لأنس بن مالك، وكان الغالب عليه السماحة، وصفاء السريرة، فلا ينبغي لأحد أن يسخر به.[6] وذكر جحا هذا في كتب الجلال السيوطي، والذهبي، والحافظ ابن الجوزي الذي قال: “… ومنهم (جُحا) ويُكنى أبا الغصن، وقد روي عنه ما يدل على فطنةٍ وذكاء. إلا أن الغالب عليه التَّغفيل، وقد قيل إنَّ بعض من كان يعاديه وضع له حكايات.[7]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى