البيت والأسرةمواقف طريفة

من نوادر الذكاء والحكمة لجحا

من نوادر الذكاء والحكمة لجحا -كان جحا يتولى القضاء، فجاءه رجل يستغيث به لأنه وجد طنبوره المسروق، مع بائع في السوق، وأراد أن يأخذه منه فادعاه السارق لنفسه وأنكره، فأرسل جحا في طلب البائع المتهم، وسأل صاحب الطنبور عن شهوده، فجاءه بشاهدين، أحدهما صاحب حانة، والآخر ماجن متبطل بغير عمل.

اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

من نوادر الذكاء والحكمة لجحا

وشهد الشاهدان بأنهما يعرفان الطنبور ويعرفان أنه للمدعي، وعلامته أن فيه كسرًا بأعلاه ورباطًا بأسفله، وليست مفاتيحه محكمة الشد والحركة.

وطابقت العلامة وصف الطنبور، ولكن السارق طلب تزكية الشاهدين وقال إن شهادة الخمَّار والماجن لا تُقبل في الشريعة.

قال جحا: نعم، وأما حين تكون الدعوى على طنبور، فالخمار والماجن أصلح الشهود!

وصفع رجل «جحا» على قفاه بعرض الطريق يريد أن يسخر منه: فأخذ جحا بتلابيبه إلى القاضي ولم يقبل منه اعتذاره بالخطأ فيه؛ لأنه ظنه من أصدقائه الذين يمازحونه بمثل هذا المزاح الثقيل.

وكان الرجل العابث من معارف القاضي فأحب أن ينجيه من العقاب، وحكم لجحا بأن يصفعه كما صفعه أو يتقبل منه عشرة دراهم على سبيل الجزاء أو التعويض.

وطمع جحا في الدراهم فسأل القاضي المدعى عليه: أمعك الدراهم؟ وفطن صاحبنا لغرض القاضي فقال: كلا، ولكنني أحضرها بعد قليل من البيت.

وأذن له القاضي بالانصراف لإحضار الدراهم، فذهب ولم يعد. وطال الانتظار على جحا، فأدرك حيلة القاضي واقترب منه كأنه يهمس في أذنه، ثم صفعه صفعة عنيفة، وقال له وهو ينصرف: إذا عاد إليك الرجل بالدراهم، فخذها حوالة مني إليك.

جاء الشرطي برجلين إلى مجلس القضاء، وجحا عند القاضي يحدثه في بعض شئونه، فعرض الشرطي قضية الرجلين، وقال إنه وجد في الطريق بين بيتيهما أقذارًا ممنوعة، وادَّعى كلٌّ منهما أن جاره مُطالَب بإزالتها؛ لأنه هو الذي وضعها في عرض الطريق.

وأراد القاضي أن يعبث بجحا ليسخر منه ويفضح دعواه؛ لأنه كان يدَّعي العلم ويتصدى للإفتاء، فأحال عليه القضية، وسأله أن يقضي فيها بالحق بين الرجلين.

فقبل جحا مقترح القاضي، وسأل الشرطي: هل كانت الأقذار أقرب إلى دار هذا أو دار ذاك؟

قال الشرطي: إنها كانت في الوسط بينهما.

قال جحا: إنما يزيلها إذن مولانا القاضي؛ لأنها في الطريق العام، ومولانا القاضي هو المسئول عن المدينة.

اشترى  جحا حمارًا واقتاده بزمام طويل، فتغفله لصَّان، ذهب أحدهما بالحمار، وربط الآخر نفسه في مكانه.

والتفت جحا فرأى إنسانًا في مكان الحمار.

فاستعاذ بالله، وسأله: أين الحمار؟

قال: أنا الحمار، أعادني الله إنسانًا ببركتك كما كنتُ بعد أن مُسخت حمارًا لدعاء والدتي عليَّ.

فبارك له جحا، وأطلقه وهو يوصيه بطاعة أمه ويحذره العودة إلى إغضابها، وجر الغضب من الله عليه بدعائها.

ثم عاد إلى السوق بعد برهة ليشتري حمارًا غير ذلك الإنسان الممسوخ فرأى الحمار بعينه في يد الدلال، فمال على أذنه وهمس فيها قائلًا: لن تنفعك بركتي بعد مسختين، ولن أشتريك وأنت بهذا العصيان!

 

أقدم قصص جحا تعود للقرن الأول الهجري أي القرن السابع الميلادي وتعود لدُجين بن ثابت الفزاري. ولد في العقد السادس من القرن الهجري وعاش في الكوفة. وروى عنه أسلم مولى عمر بن الخطاب، وهشام بن عروة، وعبد الله بن المبارك، وآخرون. قال الشيرازي: “جُحا لقب له، وكان ظريفاً، والذي يقال فيه مكذوب عليه”. وقال الحافظ ابن عساكر أنه عاش أكثر من مائة سنه. وذكر أن جُحا هو تابعي، وكانت أمه خادمة لأنس بن مالك، وكان الغالب عليه السماحة، وصفاء السريرة، فلا ينبغي لأحد أن يسخر به. وذكر جحا هذا في كتب الجلال السيوطي، والذهبي، والحافظ ابن الجوزي الذي قال: “… ومنهم (جُحا) ويُكنى أبا الغصن، وقد روي عنه ما يدل على فطنةٍ وذكاء. إلا أن الغالب عليه التَّغفيل، وقد قيل إنَّ بعض من كان يعاديه وضع له حكايات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى