إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

رفقًا بنا

يقال وقد تعددت الأقوال في ذلك، سواء كانت أحاديث نبوية، أو أقوال مأثورة، أو من خلال معايشة أسرية أو إدارية (يدرك المرء بالرفق ما لا يدركه بالشدة) وهذه حقيقة.. لم أجد من يتصادم معها  قد أفلح.

العنف سلوك (حيواني) لا يأتي بخير، فعندما تتنكر لفطرتك وتحاول أن تكون شيئًا آخر، ستفقد هويتك وتدور في دوامة أفعالك، وتستطيب لها أياما، ثم تنقلب عليك دهرا، لن يصلحه عطار أو تفسده سنون.

يقولون: ما هذا الضعف؟! ولماذا هذه الابتسامة؟! وكأننا خلقنا لمجابهة هؤلاء، فعليك أن تفسر سر (بشاشتك) وحسن تعاطيك بروح التسامح مع كل ما يؤذيك، ولكن لن يطلب منك تفسيرا لتجهمك وعبوسك الدائم بحجة مسؤولياتك وحساسية موقعك، وكأنه نزع منك أعز ما تملك واستبدل بما لا نعرفه.

البعض يعتقد أن الابتسامة ضعف، والتغافل وغض الطرف تهاونًا أو عدم قدرة على مجابهة بعض المتجاوزين، ولأمثالهم نقول: أما سمعتم أو قرأتم حديث المصطفى “إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفقَ، وَيُعْطِي على الرِّفق ما لا يُعطي عَلى العُنفِ، وَما لا يُعْطِي عَلى مَا سِوَاهُ”. فبأي قدوة بعد ذلك نقتدي.

في أحد المشاهد كنت في زيارة صديق في مكتبه “العامر” وأثناء حديثنا اتصل “سكرتيره” يطلب الإذن ليدخل لنا شاب يبحث عن عمل،  وعند دخوله تفاجأ بوجود أكثر من شخص، أو ربما لم يكن محضرًا جيدًا؛ فتلعثم وقال دون مقدمات “عندكم وظائف”، فضحك مضيفنا ورد بسخافة وسوء أدب عندنا “رز باللبن”. الحقيقة أنا من طلبت الخروج واستأذنته حرجًا من هذا الشاب الذي لم يجد أمامه رجلاً يحترمه وينصت لطلبه ويتقبل دخوله المفاجئ، ولعلها أول مرة يحضر لمقابلة شخصية دون ترتيب أو علم منه بأنَّه سيقابل هذا “المتغطرس” الكبير.

مشهد  يتكرر هنا وهناك.. قد تختلف المواقف ولكن الرجل واحد، ويظل السؤال أي رفق وتسامح وتقبل تريده إن قابلك أحدهم بمثل فعلتك هذه  أو من خلال حديث مع من هو أكثر قدرة وأكبر منزلة منك.

كيف لو علمت بأن الماء يقطع الحديد ويروي لهفة الظَمْآن.

من كان له قدرة فيتذكر قدرة الله عليه، خلقنا لنستمتع بكل جميل حولنا، فهلا جعلنا الرفق رفيقًا لنا؟!.

ومضة:

لا ترجو بخيلا ولا تنتظر معروفا من منافق.

يقول الأحمد:

لم تكن تجربة، كانت درسا، فهذه تأتيك، وتلك تذهب لها.

ختامًا: 

تطوي الأيام عمري حالما منتظرا … ليته أخبرني قبل أن أدفن حيًّا.

ثم يسأل: كيف لي أن أبني حياة من مخلفات الآخرين؟!

☘️??☘️??☘️??☘️??☘️

بقلم الكاتب/ عائض الأحمد

مقالات ذات صلة

‫55 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى