التعذية والصحةالطب والحياة

دواء يؤدي لإصابة الأطفال بالتوحد

حذرت دراسة إسبانية حديثة من تناول عقار “تايلينول” أثناء فترة الحمل، وذلك لدوره المحتمل في إصابة المواليد بالتوحد.

وكشفت الدراسة عما وصفته بـ”الارتباط المحتمل” بين تناول النساء الحوامل اللائي يستخدمن عقار “الأسيتامينوفين” المعروف بالاسم التجاري “تايلينول”، وهو أحد أكثر مسكنات الألم شيوعاً في العالم، وإصابة أطفالهن بالتوحد أو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط.

وفحص الباحثون في الدراسة التي أجريت في جامعة برشلونة، البيانات الصحية لأكثر من 73 ألف أم مع طفلها في جميع أنحاء أوروبا.

ووجدوا أن الأطفال الذين تعرضوا أثناء الحمل للأسيتامينوفين كانوا أكثر عرضة بنسبة 19% للإصابة بمرض التوحد، وأكثر عرضة بنسبة 21% لإظهار علامات اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

وأشارت نتائج الدراسة، التي نُشرت في المجلة الأوروبية لعلم الأوبئة، إلى أن هذا الارتباط كان موجوداً في كل من الأولاد والبنات ولكنه كان أقوى قليلاً عند الأولاد.

وأكد الباحثون أن هذه الدراسة تكشف فقط عن مجرد رابط محتمل، وأنه لا ينبغي النظر إلى النتائج التي توصلوا إليها باعتبارها دليلاً قاطعاً، حتى يتم إجراء دراسات أكبر حول الأمر.

التوحد[1] كما يُعرف باسم الذاتوية[2] أو اضطراب التوحد الكلاسيكي. (ويَستخدم بعض الكتّاب كلمة “توحد أو ذاتوية” عند الإشارة إلى مجموعة من اضطرابات طيف التوحد أو مختلف اضطرابات النمو المتفشية[3])، هو اضطراب النمو العصبي الذي يتصف بضعف التفاعل الاجتماعي والتواصل اللفظي وغير اللفظي وأنماط سلوكية مقيدة ومتكررة.[4] وتتطلب معايير التشخيص ضرورة أن تصبح الأعراض واضحة قبل بلوغ الطفل ثلاث سنوات من العمر.[5] ويؤثر التوحد على عملية معالجة البيانات في المخ وذلك بتغييره لكيفية ارتباط وانتظام الخلايا العصبية ونقاط اشتباكها، إلا أن كيفية حدوث ذلك غير مفهومة تماماً حتى الآن.[6] ويعتبر التوحد أحد ثلاثة اضطرابات تندرج تحت طيف التوحد (ASDs)، ويكون الاضطرابان الثاني والثالث معًا متلازمة أسبيرجر، التي تتتميز بتأخر النمو المعرفي واللغوي لدى الطفل، وما يعرف باضطراب النمو المتفشي ويتم تشخيصه في حالة عدم توافر معايير تشخيص مرض التوحد أو متلازمة أسبرجر.[7]

وللتوحد أسس وراثية قوية، على الرغم من أن جينات التوحد معقدة، ومن غير الواضح ما إذا كان يمكن تفسير سبب التوحد من خلال الطفرات النادرة وحدها، أم من خلال تضافر مجموعات نادرة من المتغيرات الجينية المشتركة.[8] وفي بعض الحالات النادرة، يرتبط التوحد بقوة شديدة مع العوامل المسببة للتشوهات الخلقية.[9] وتحيط الخلافات بالمسببات البيئية الأخرى، مثل المعادن الثقيلة والمبيدات الحشرية أو لقاحات الطفولة[10]، ولا يمكن تصديق افتراض اللقاح بيولوجيًا؛ لقلة الأدلة العلمية المقنعة.

ويصاب بمرض التوحد حوالي 1-2 من كل 1000 شخص في جميع أنحاء العالم[11]، وهو يحدث بمعدل أربعة إلى خمسة أضعاف في الذكور عنه في الإناث.[12] وأفادت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أنه تم إصابة 1.5% من أطفال الأمم المتحدة (واحد من كل 68) بالتوحد، وذلك اعتبارًا من عام 2014، بزيادة بلغت نسبتها 30% عن عام 2012، حيث كان يصاب فرد من كل 88.[13][14][15] وقد ازداد عدد الأشخاص الذين تم تشخيصهم زيادة كبيرة منذ الستينيات، وهو ما قد يكون جزئيًّا بسبب التغيرات في الممارسة التشخيصية وإلى الحوافز المالية التي خصصتها الدول لتحديد أسبابه.[16] ومسألة ما إذا كانت المعدلات الفعلية قد ازدادت أم لا، ما تزال دون حل إلى الآن.[12]

وعادة ما يلاحظ الآباء مؤشرات التوحد في العامين الأولين من حياة الطفل.[17] وتتطور هذه المؤشرات تطورًا تدريجيًا، ولكن بعض الأطفال المصابين بهذا المرض يتطورون في النمو بشكل أكثر من الطبيعي ثم يبدأون في التراجع أو التدهور.[18] وتساعد التدخلات السلوكية والمعرفية والتخاطبية الأطفال المصابين بالتوحد على اكتساب مهارات الرعاية الذاتية والمهارات الإجتماعية ومهارات التواصل.[17] وعلى الرغم من عدم وجود علاج معروف، إلا أن هناك تقارير عن حالات تم شفاؤها.[17][19] ولا يستطيع الكثير من الأطفال الذين يعانون من هذا المرض العيش بشكل مستقل بعد بلوغ سن الرشد، لكن بعضهم استطاع ذلك فعلاً.[20] وقد تطورت ثقافة التوحد، فأصبح هناك بعض الأفراد الذين يسعون إلى تلقي العلاج، وغيرهم الذين يؤمنون بأنه ينبغي قبول المصابين بالمرض واعتبارهم مختلفين وعدم التعامل معهم على أنهم يعانون من اضطرابات.[21]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى