إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

أتنفس تحت الورق

كان يمكن أن أكون أفضل مما عليه الآن لو أنك فككت أزرار حديثي معك حين كنت أطفو معك في سطح غيمة أحاديث لا يفهمها إلا نحن.. حين كنا نسقط ثمان وعشرون حرفًا من على فوة أقلامنا إلى ذاك الجزء الضيق من أفراحنا.

كان يمكن لهذا النزيف أن يتوقف لو أنك بقيت كما أنت “ضميرًا مستترًا”، عصيًّا على انحناءة وجع، ولو أنني بقيت كما أنا أقتات كعصفور من فتات مفرداتك على صفيح الورق المحروق.

كان يمكن لنا أن نتفادى هذا الانهيار المدوي لو أننا سمحنا لكتاباتنا الورقية أن تكون أصلب من الورق، وأعمق من جذور الشجر، وأشد من رياح السفر.

إنني الآن لا أُحمِّلك عبء هزائمي معك ولا أكتب لأتنصل من ظلي المنعكس لصورتك في مرايا نبضك.

قبلك لم أشعر أنني بحاجة إلى أحد ينظر إلى ثقوب روحي التي تتمدد شيئًا فشيئًا في داخلي.

وبعدك لم أشعر أنني أغرق في بحر الألم؛ لذا لم أعد بحاجة إلى سترة نجاة تنتشلني من البقعة المظلمة.

كنت بحاجة إلى أن أمسك بملمس القلم أكثر من أن أشبك أناملي بيديك كي أنصهر كالشمع في وعاء الورق الأبيض.

واليوم لا أستطيع حتى أن أصل إلى حدود السطر الأول لأكتب اسمك في صدر رسائلي كما كنت.

كان يمكن أن نكون الطرف الأقوى في مواجهة الصقيع الذي عصف بنا قرابة نصف فصل وعام.

كان يمكن أن نخرج كل ذخائرنا المخبأة تحت جلودنا ونشعل الفوضى في رسائلنا، وليس هذا الفراغ المفزع والصمت المختنق، وكأننا نتنفس تحت وهم الورق المبلول بأدمعنا.

بقلم/ مريم الشكيلية

سلطنة عُمان

مقالات ذات صلة

‫9 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى