إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

لا ترى الدنيا بأعين غيرك

سبحان من جعل لكل إنسان فكرًا مختلفًا، وذوقًا مختلفًا، ورؤية مختلفة للحياة، وجعل لنا دستورًا هو الأعظم والأسلم والأكمل، لم يكن من بنات أفكارنا أو من عبقرية علمائنا أو قدرات حكامنا وحكوماتنا، بل نزَّلهُ العزيز الحكيم على رسوله الأمين.

نزَّله الذي يعلم سرَّنا ونجوانا، يعلم ضعفَنا وقوتَنا، يعلم بمقدار الفروقات العقلية والجسدية بيننا، يعلم بأن هناك حساب على كل تصرفاتنا وأقوالنا وأن العمل أساسه الخافي منه ( النية) وليس ما نُظهر أمام الناس؛ ولهذا أستغرب أن يندفع الناس خلف تقليد الآخرين دون تفكر وتبصر في الأمر، وهذا من أسباب عدم وجود سعادة داخلية لدى الإنسان، لأنه لا يعمل ما يمليه ضميره، ولا يأكل ما يتناسب مع صحته، ولا يلبس ما يتماشى مع معتقده، إذ يعيش بفكر غيره ويرى الدنيا بعيون غيره؛ لذلك فهو محروم من المتعة الداخلية والسعادة الحقيقية.

السعادة الحقيقية أن تعيش ذاتك، وأن تعيش فكرك بما يمليه عليك ضميرك ولا يُغضِبُ ربَّك. ولا تأكل ما يأكلون ولا تشرب ما يشربون ولا تلبس ما يلبسون.. فقط لأنهم مشهورين أو لإشباع رأي الناس فيك. الناس لا تهتم كثيرًا لك ولا لتصرفاتك في نفسك. الناس يهمها فكرك ويهمها، خُلقك لكنها لن ترضى عنك لعدة أسباب، منها:

1- أنت معرض للنقض والخطأ والتقصير؛ لأن الكمال لله وحده.

2- الناس فكرهم مختلف، ولا يمكن أن تقنع الجميع بفكرك.

وأخيرًا.. اعلم أن الحياة أنت من يحياها، والآخرة أنت من يلقى جزاءها؛ وهذه جعلها الله طريقًا لتلك.

بقلم/ م. محمد الأصلعي

مقالات ذات صلة

‫56 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى