البيت والأسرةتربية وقضايا

التكنولوجيا و تأثيرها علي العلاقات الاسرية

التكنولوجيا اصبحت ذو تاثير كبير ولا يستهان به علي العلاقات بين الافراد في المجتمع ولكنها اصبحت تؤثر علي الروابط الاسرية بشكل مبالغ. لا شك ان ظهور وسائل الاتصال التكنولوجية الحديثة أحدثت طفرة فى المجتمع ونتجت عنها سلوكيات مختلفة، سواء كانت إيجابية أو سلبية، فبعض الناس ترى أن تأثير التكنولوجيا على المجتمع يرجع الى كيفية استخدامها ويرى البعض الآخر انه على الرغم من ايجابيات وسائل الاتصال الحديثة فإن سلبياتها طغت على إيجابياتها .

وظلت الاسرة والمدرسة تلعبان دورا أساسيا فى تكوين مدارك الانسان وثقافته وتسهمان فى تشكيل القيم والأخلاق التى يتمسك بها ويتخذها كمقومات للسلوك الاجتماعى بما فيها علاقات الآباء بالأبناء.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

أثر التكنولوجيا على الأسرة

لقد كان منذ مدة زمنيّة المربي الأساسي للأطفال هو البيت ثم المدرسة، ولكن مع مرور الوقت وظهور وسائل التكنولوجيا الحديثة أصبح لهذه الوسائل دور كبير في تربية الأبناء وتغيير أخلاقهم وتصرفاتهم، وحلّت الهواتف النّقالة وأجهزة المحمول محل الجلسات العائليّة وحدوث الحوارات والنقاشات بين أفراد الأسرة، وأدت التكنولوجيا إلى إنخفاض التفاعل بين أفراد الأسرة، مما عزز العزلة والوحدة بين الأسرة الواحدة، وأثّرت التكنولوجيا على عمليّة التّرابط والتّلاحم بين الأسر فبدل أن يذهب الأخ لزيارة أخته أو أخيه فيكتفي فقط بإرسال رسالة عبر وسائل الإتصال المختلفة للإطمئنان عنها.

وأدت هذه الوسائل إلى ضعف العلاقة بين الأبوين وأبنائهما لقضاء الأبناء ساعات طويلة أمام أجهزة التلفاز ووسائل التكنولوجيا الأخرى، فقد أدت إلى إصابة الأبناء بعدة أمراض نفسيّة كالإكتئاب والقلق والإنطوائيّة والعزلة الإجتماعيّة، وأثّرت على أخلاق وقيم الأسر وأبنائهم وعلى ثوابتهم الدّينيّة، وحلّت محلها أخلاق رواد وسائل النكنولوجيا الحديثة التي ربما لا تتناسب مع أُسس التربيّة والأخلاق الإسلاميّة الحميدة للأسر، وضعّفت العلاقة بين الزوج وزوجته، فالزوج ينشغل طوال الوقت بعمله وعند وصوله للبيت تنهال عليه الإتصالات فيصبح بعيدًا عن زوجته ويهمل شؤونه الأسريّة، وعززت هذه الوسائل من الشك والخلافات بين الزوجين وأدت إلى زيادة نسبة الطلاق، وعلى الرّغم من ذلك فإن التكنولوجيا أبقت الأسرة وأفرادها على اتصال دائم في أيّ وقت، وسهّلت على ربّة المنزل القيام بالكثير من الأعمال والأشغال اليوميّة وبسرعة فائقة.

آثار على الأطفال
تؤثر التكنولوجيا على الأطفال أيضاً ونذكر بعض الآثار فيما يلي: صعوبة تحديد مشاعر الأطفال وميلهم للعزلة أدّى الانتشار الهائل للتكنولوجيا والأجهزة الذكية إلى تأثيرها بشكل سلبي على العلاقات الأسرية والاجتماعية بشكل عام، فأظهرت بعض الدراسات أنّ الأطفال الذين توقّفوا عن استخدام الأجهزة الذكية أظهروا تحسناً في تحديد مشاعرهم تجاه صور عُرضت عليهم مقارنة بغيرهم من الأطفال، وبناءً على هذه الدراسة فإنّ الاستخدام المبالغ فيه والغير عقلاني للأجهزة التكنولوجية الحديثة يؤثر سلباً على قدرة الأطفال ببناء علاقات اجتماعية مع المجتمع وعائلتهم، وبالتالي فإنهم يميلون أكثر للعزلة والوحدة بعيداً عن الآخرين.

التّسبب بمشاكل في النوم لدى الأطفال إنّ زيادة استخدام الأجهزة التكنولوجية من حواسيب وأجهزة هواتف ذكية وخاصة في فترة الليل قد يعطّل الإنتاج الطبيعي لهرمون المسمىّ الميلاتونين، والذي يحتاجه الأطفال للنوم، مما يؤدي غالباً لمشاكل وصعوبة في النوم لديهم، فيفضّل الابتعاد عن الأجهزة التكنولوجية قبل فترة النوم فالطفل بحاجة لفترة من الاسترخاء بعيداً عن أي أجهزة للحصول على نوم صحي وهادئ.

حلول للحدّ من أثر التكنولوجيا على الأسرة

  • يعقد جلسات نقاشية واسعة خاصة على مستوى الاسرة الواحدة يستعرض كل طرف مبرراته و معاييره امام الطرف الاخر بحرية.
  • الاستماع الى مختلف الافكار و الخبرات.
  • يعبر كل فرد بحرية عن رأيه لإيجاد همزة الوصل و التقريب بين وجهات النظر.
  • ان يحدد وقت للتواصل و استخدام التكنولوجيا فهذا امر مهم من اجل التواصل مع الخارج .
  • تحديد نشاطات محببة لكل افراد الاسرة للتجمع حولها يوميا .
  • من المهم اخذ اجازات من وسائل الاتصال و السفر و التجمع العائلي لقضاء اوقات جميلة و صحية .

التكنولوجيا لها العديد من الآثار. وقد ساعد ذلك في تطوير اقتصادات أكثر تقدماً (بما في ذلك الاقتصاد العالمي اليوم) وسمح بزيادة مستوى الترفيه. تنتج العديد من العمليات التكنولوجية منتجات ثانوية غير مرغوب فيها تعرف باسم التلوث وتستنفد الموارد الطبيعية بما يضر ببيئة الأرض. لطالما أثرت الابتكارات على قيم المجتمع وأثارت أسئلة جديدة في أخلاقيات التكنولوجيا. ومن الأمثلة على ذلك ظهور مفهوم الكفاءة من حيث الإنتاجية البشرية، وتحديات أخلاقيات البيولوجيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى