إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

نواياك ليست كافية

لن أنسى تلك الأيام التى تقاسمنا فيها الكثير أيها الطيب، وهل أنسى تلك الأفكار التى كدنا بسببها نفقد أجمل ما كنت تملكه، روحك يا صديقي، وقدرتك الهائلة على الترجمة دون أن تدرس حرفًا واحدًا، وربما لم تشاهده أيضًا، ولكنني فوجئت بألمعيتك وقدرتك على التخاطب مع الوفد الصيني في ذلك اليوم المشؤوم.. لك الله يا صديقي فقد فهمك الوفد خطأ، ليس ذنبك أبدًا؛ أنت تطوعت فكان العيد عيدين.

أقدر اتصالك بي وبشراك بأن أحدث أنظمة التشغيل من “مايكروسوفت، ويندوز 11” كان لديك عليها ملاحظات وقد أرسلت وشرحت معاناتك مع النظام وقدمت عملًا رائعًا للبشرية، لن يُنسى -بارك الله فيك- فلولا ما أقدمت عليه لكنا فرائس سهلة لنظام قديم.

طموح “مسعود” كان في صغره أن يصبح نجمًا يشار له بالبنان فمارس كرة القدم وعمل على نفسه كثيرًا حتى وصل إلى وزن معقول “مائة” كيلو، جعل من أقرانه يفضلوا أن يقف بين القائمين والعارضة لحراستنا من هجوم المنافسين أعلم يا صديقي بأنها “مشاكل” الحياه وسوء التغذية، وطموحك الدائم المتقد وهذا حق لك، ولكن ماذا عن تلك الأيام التى  كنت أشعث أغبر، لا فرق بينك وبين فناء بيتنا الترابي غير صفرة أسنانك وابتسامتك الخجولة، وأنت تبادل ابنة الجيران حبًّا لم يكتب له غير تلك “المرمطه” التى تركت أثرًا فأصبح “السين” “ثين” بعد أن أنفضت معركه ذات الأرجل، نحمد الله بانك لم تخرج بعاهه مستديمه يا صاحبي وإن كان الشك يساورنى إلى الآن .

مسعود أكبر فيك هذا الكفاح المستمر وخصوصًا التكريم الأخير الذي حظيت به فأنت أهلا وسهلا له، وما كان سيتحقق بجهدك لو عشت عمرا كاملا فهنيئا لنا بك وهنيئا لأبناء قريتنا العزيزة باختيارك رجل العام وأكثرهم خدمة لهم فقد وصلت شهرتك إلى القرى المجاورة ولم يضيع كما ضاع كأس ” الحارس المثالى” جبر الله عثرتك بعد سنوات.

أليس من الحب ما قتل وأنت أكثرهم شهامة، حينما تصدرت خلافًا بسيطًا، كان على أثر سوء فهم أبسط، وننتهى بحكم قضائي لا رجعة فيه فقد أرسيت عدلا وأعملت عقلا بطرفة عين لا فض فوك.

“غيض من فيض” فكلما قدرك الله على معروفٍ فأنت سباق إليه، فماذا عن مرضك وشكواك، من سوء ظن البعض، ألم تكن تقول لي بأن العيش مع الجهل أكثر جرأة من علم لا فائدة منه، وأنت حامل لواء الجهل؛ فهو مخرجك حينما تجتمع عليك الأمم.

وما كان حديثك في مؤتمر “الأرض اليابسة” وتشرفك بالدعوة الدائمة من منظمة “سامح الله الشعوب وعفا الله عما سلف” إلا دليل على أن نستحلفك بالله أن تعود لرشدك يومًا واحدًا، فقط يوم واحد.. افتقدناك يا رجل.

سيذكرك التاريخ كما احتفلت بك الجغرافيا على أرضها، غزاك الشيب وأنت لم تزل مسعود كما أنت، تغير الدهر وأنت كما أنت.. لحكمة لا يعلمها أحد سواك، أنت الثابت والبقية متغيرون.. أو لم تكن لك كافية.

ختامًـا.. لي رجاء بأن تلزم دارك الآن، وتنسى رحلتنا القادمة، ليس خوفا عليك بل خوفًا منك، فأنا بلغت حدًّا لم أعد أقدر فيه على جمع “الحصى”.

ومضة:

لم يعد لي غير روحك أحدثها بصمت.

يقول الأحمد نقلًا عن أحدهم:

“ستبقى المؤخرة متأخرة مهما كانت في عجله من أمرها”.

☘️??☘️??☘️??☘️??☘️

بقلم الكاتب/ عائض الأحمد

مقالات ذات صلة

‫21 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى