إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

رسالة لأصحاب السعادة

احترت كيف أبدأ طرح أفكاري على القراء الكرام، والأسباب وراء ذلك أنني أرغب في طرح موضوع ربما يكون جدلي وهو “ماذا نحتاج لنرتقي بالأمة في عالمنا العربي وفي بلدي الحبيبة المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص” التي أفخر بأني من أبنائها، ولن أعدد لكم لماذا، لأنكم بفطرتكم السليمة تعرفون لهذا البلد فضله منذ أن سطع نور الدعوة المحمدية إلى وقتنا الحاضر، ولكن الأمر الذي قد لا يعرفه الكثيرون، هو أن أساس قوتنا قبل البترول والقوات المسلحة وغيرها هو حبنا لقيادتنا وتقديرنا لفضلهم في توحيد هذا البلد وجمع شمل أهله وكذلك حب قادتنا لنا.

موضوعنا يا سادة هل نحتاج مسؤولين متعلمين بشهادات عالية وعقول خالية من الانتماء، فقط يطبقون ما في الكتب دون النظر إلى ما هو أهم من ذلك، وهو “تحسس احتياجات الناس” بعقل وحكمة تزرع من خلالها ترابط الأمة وتعاضدها والإخلاص للوطن ببناء الحب بين أبنائه وقادته، وعكس الصورة الواقعية لأصحاب القرار الذين جعلوك في مكان صانع القرار، لأنهم يرونك الأمثل لبناء الوطن، ليس لأنك ذو مال أو شهادة أو ما شابه ذلك، هم يرجون من الله أن تكون ضالتهم الذي يستطيع أن يزيد البناء تماسكًا.

عندما أنظر إلى تصرفات بعض المسؤولين في بعض قطاعات ألدولة، أجدهم -مع الأسف- بعيدين كل البعد عن فكر البناء الأهم، ألا وهو بناء الحب والانتماء، بناء الولاء للوطن وقادته، لم يكن جمع المال بأي شكل هو الأساس في بناء الأوطان. أي نعم شيء مهم أن تكون الدولة غنية، ولكن ليس على حساب المواطن الذي يعيش على كفاف، ولكن الأهم أن يعمل كل مواطن وهو يحب بلده وقيادته، ويعرف أن عمله مُقَدّر، وخدمته مُثمّنة، وإخلاصه وإتقانه رافد من روافد البناء، وأنه مهما صغرت وظيفته فإن كرامته ليست مربوطة برصيده في البنك بل بعمره الذي صرفه في بناء هذا الوطن، هو الرصيد الذي يُقدّر من قبل الجميع.

يجب أن يعرف أصحاب السعادة أن كل قرار تتخذه أو تصنعه لأصحاب القرار، إما يزيد البناء قوةً ويجعل الصرح شامخًا صعب المنال على أصحاب النفوس الضعيفة والأفكار الهدّامة ومستغلي الفرص للفت في عضد الأمة وثوابت هذا البلد التي أساسها الترابط الاجتماعي والحب الكبير بين القيادة العليا والشعب الأبيّ، أو تكون عاملًا سلبيًّا، وقد يكلف الدولة تصحيحه الكثير.

أخيرًا.. اقول: اعملوا بصدق نوايا وصدق في القول والعمل، واعرفوا أن دوركم محوري، واعلموا أن غنى الدولة من غنى مواطنيها؛ فهم أهم رافد من روافد الصرف، وهم المحرك الأساسي لعجلة الاقتصاد، وهم أهم عوامل الجذب للاستثمار الأجنبي المباشر.
حفظ الله بلدنا من كل مكروه وسخر له رجالًا صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

بقلم/ م. محمد الأصلعي

مقالات ذات صلة

‫56 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى