البيت والأسرةتربية وقضايا

العنف الأسري وآثاره علي الأطفال

يُعتبر العنف ظاهرةً مهدِّدة لأمن الأطفالِ وسلامتهم، العنف الأسري وآثاره علي الأطفال إذ إنَّهُ سُلوك خفيٌّ غير معلنٍ أو مصرح به، ويشهدُ الأطفال ممارساتٍ مؤذية تنتهكُ حقوقهم النفسيَّة أو الجسديَّة وحتى الجنسيَّة، والعنف سلوكٌ قديمٌ وظاهرة تاريخيَّة يتسبّب بمشاكل عديدةٍ للأطفالِ الذين يتعرَّضون له أو يعانون من تبعاته، ويستمرُّ تأثيره عادةً إلى مراحلَ مختلفة من حياة الطِّفل، فيؤثِّرُ في بنيةِ الطفلِ وتكوينه ومسالكه وانطباعاته وتفاعلاته، كما أنه يُحفظُ أحياناً كثيرةً في ذاكرة الطِّفلِ ليبقى راسخاً في ذهنه مدى الحياة، فيسبِّبُ بذلك مشاكلَ عديدة تتعدَّى مرحلة الطفولة إلى مراحل متقدِّمة من العمر، ومن ذلك ما يعانيهِ الطفلُ المعنَّفُ من اكتئابٍ وأزماتٍ نفسيَّة.

أسباب العنف الأسري ضد الأطفال

سواء كان العنف الأسري يمارس على الطفل نفسه، أو كان الطفل يشاهده في المنزل بصفة مستمرة، فإنه في كثير من الأحيان ينتج عن رغبة أحد أفراد الأسرة البالغين في السيطرة على زمام الأمور بصورة مرضية، حيث يظن بعض الآباء أن ممارسة العنف تجاه الطفل قد تساهم في فرض الانضباط بين جدران المنزل، وهو تصور خاطئ دون شك.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

من الوارد أن يكون السبب وراء ارتكاب أحد أفراد الأسرة للعنف ضد الأطفال، هو تعرض هذا الفرد من قبل للعنف الأسري في سن صغير، حيث ينمو بداخله الإحساس بأن عقوبة أي خطأ مرتكب تتمثل في ممارسة سلوك عنيف بحق المخطئ، علما بأن عدم القدرة على السيطرة على الغضب قد تكون سر ممارسة العنف الأسري ضد الأطفال في كثير من الأوقات.

تؤكد الدراسات البحثية أن نسبة كبيرة من ممارسات العنف الأسري ضد الأطفال تحدث في ظل معاناة فرد الأسرة البالغ من إدمان المواد المخدرة أو الكحوليات، حيث يؤثر ذلك بالسلب على قدرات الشخص في التمييز بين الطرق السليمة وغير السليمة في التعامل مع الأطفال الصغار ومع أفراد الأسرة كافة.

آثار العنف الأسري على الأطفال
تَظهر الآثارُ النَّفسيَّةُ والبدنيَّة والاجتماعيَّة والانفعاليَّة بصورةٍ واضحةٍ في مستقبل الأطفال المعنَّفينَ، وبنسبٍ ودرجاتٍ متفاوتة تعتمد على المرحلة النمائيَّة التي تعرَّض الطفل للعنفِ خلالها، وعلى طبيعة العنفِ الذي واجههُ الطفل ونوعه، وقَد رَصد الباحثون صوراً آثاراً عديدةً ناتجةً عن العنفِ الذي يتعرَّض له الأطفال، منها:

يُسبب العنف فقدان الثقة بالنفس لدى الطفل، وبالتالي يتكوّن لديه شعور بالخوف، والتردد في القيام بأي عمل.

ينعكس العنف الذي يتعرض له الطفل داخل المنزل على سلوكياته وتصرّفاته خارج المنزل، وخصوصاً في المدرسة أو الشارع، ويقوم بتفريغ هذا العنف من خلال سلوكيّات سيّئة وطباعاتِ غير مرغوبة.

يؤدي العنف الذي يتعرَّض إليه الأطفالُ إلى تشبُّعهم فيه، وتداوله كأوَّل حل للمشكلاتِ التي تواجههم في حياتهم العمليَّة، كما يُعزِّزُ نوبات الغضب لديهم. العنف الأسري أيضاً يؤدي إلى زيادة شعور الطفل بالإحباط، وضعف في شخصيته، وبالتالي يؤثر سلباً في إنجازاته وحياته المستقبلية وجميع مناحي الحياة.

قد يسبب العنف في صناعة الشخصيَّة المتمرِّدةِ للطِّفل، التي تمثل رفضه غير المبرر لأي قرار أو رأيٍ دون إبداء الأسباب أو الحلول البديلة، وقد تنعكس هذه الشخصيَّةُ على واقعه الحياتي عند تقدُّمه في العمر.

العنف الأسري ويعرف أيضًا بعدة مسميات: الإساءة الأسرية، العنف الأسري وآثاره علي الأطفال أو الإساءة الزوجية ويمكن تعريف الأخير بشكل من أشكال التصرفات المسيئة الصادرة من قبل أحد أو كلا الشريكين في العلاقة الزوجية أو الاسرية. وله عدة أشكال منها الاعتداء الجسدي (كالضرب، والركل، والعض، والصفع. والرمي بالأشياء وغيرها). أو التهديد النفسي كالاعتداء الجنسي أو الاعتداء العاطفي, السيطرة أو الاستبداد أو التخويف، أو الملاحقة والمطاردة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى