11المميز لدينازوايا وأقلام

أمي بين الفقد والاشتياق

مع فجر يوم 25 من ذو القعدة 1442 اختار الله -عز وجل- باب رحمته لي ولأخواتي وأخواني (أمي) القلب الحنون واليد الحانية والعشق الأزلي في حياتي.

رحلت إلى باريها وتركت في قلوبنا حسرة وجمرة على فراقها، ولكن كان عزاؤنا أنها توفيت مبطونة، وكما أخبرنا سيدنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الأطهار (المبطون شهيد) كان ذلك سببًا من أسباب صبرنا على أليم فراقها.

عانت أعوام عديدة مع الأمراض وكانت صابرة حامدة شاكرة لله عز وجل الذي أكرمها بصوم كل اثنين وخميس والأيام البيض ووفقها الله تصلي الضحى وتقرأ من كتاب الله عز وجل يوميًّا حمدًا وشكرًا على ابتلاء ربي لها.

حبيبتي يا أمي رعتنا صغارًا وظلت ترعانا كبارًا وترعى أحفادها وحفيداتها، تسأل عنا يوميًّا وتتفقد أحوالنا وكنا نزورها يوميًّا وبالتناوب بين أولادها وبناتها ونجتمع عندها لتسعد بجمعتنا وأحفادها عندها.

حين كنت صغيرًا ككل الأطفال كنت أحمل حقيبتي لأسرع لمدرستي في حارة النقا بمكة المكرمة

وفي كل يوم يأتي صباحه كنت بمدرستي وفي جيبي منديل قد رتبته يدي أمي.

كنا نقرأ ونتعلم ونطالع ونتثقف بكل العلوم وكان موضوع الوالدين وبالذات الأم يلازمنا سواء في القرآن أو الحديث أو القراءة وفي مادة التعبير أو الإنشاء، وكنا نردد عبارات مثل الأم هي ملاد الروح والقلب، والأم هي أعظم نعمة منّ الله بها علينا، الأُم هي مصدر السعادة والتفاؤل والأمل في هذه الحياة، بوجودها تحلو الحياة في عيون من حولها.

كل تلك العبارات والكتابات كانت تشعرني أنها ليست كافية لأداء حق أمي عائشة بنت عبد الله بن سالم باعصبة، بنت أم القرى ولادة وطفولة وشبابًا وزوجة وأم حنونة، وكانت ترفض أن تتركها وتقول أنا حجر من أحجار مكة عشت فيها كل حياتي، وأموت وأدفن فيها، وقد حقق الله رجاءها وتم مواراتها ثرى أم القرى في يوم الاثنين 25 من ذو القعدة (الشهر الحرم) وصلينا عليها في بيت الله الحرام وواريناها في مقبرة المعلاة والحجون.

كان خبر وفاتها صاعقة قسمت ظهري لفقدها وشعرت حين كنت أصلي على جنازتها في المسجد الحرام بجمرة اشتعلت في قلبي وجسدي وودعتها وودعت كلمة يا أمي، فلن تقال لأحد غيرها وبعدها.

فيأمي كنت أفتقدك في كل حين قبل وفاتك فما بالك الآن؟!

ولكن لن أنساكِ من دعائي، لن أقلق عليكِ يا أمي؛ فأنا واثق أن لكِ رب كريم ورحيم عليكِ، ولكن كل ما أود قوله أنني لم ولن أنساكِ، رحمكِ الله وغفر لكِ.

أمي أشتاق لأسمع ضحكاتك، أمي سامحيني إذا قصرت في حقك، سامحيني إذا انشغلت عنك، أمي لن أنساكِ مهما عشت. أمي يا فقيدة قلبي كم أتمنى لو أنا من رحلت بدلًا عنك وما زلتِ أنتِ بين أبنائك وأحبابك.

أمي لن أنساكِ يا روح الحياة، فبعدك حياتي غدت بلا ألوان. لن أنساكِ أبدًا يا أمي مهما أكرم الله حياتي.
أتذكر كلماتك ونصائحك، أكتب من كلماتها مجلدات في الحب والتربية والتأديب.

اشتقت لك أمي، كيف لا، وأنا بكريتك وأول من جعلك أمًّا ورفيق دربك، اشتقت لدعواتك لضحكاتك لمناقشاتك لمعاتباتك، اشتقت لكل شيء أنتِ فيه، أمي رحمك الله.

لن أوفي حقك يا غاليتي، لكن لن أنساكِ من دعائي وأنتِ دعائك لي سعادة يا أجمل أم. اختاركِ الله بعيدًا عنا رحلتِ مبكرًا، أسأل الله أن يجمعنا بكِ في جنة الفردوس، على حوض الحبيب المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الأطهار جدك لأمك.

وسيظل في قلبي ذكراكِ باقية وفي عقلي ودعائي إلى أن يحتضن جسدي الثرى بجوارك.

ربي اجعل مقامها في الفردوس الأعلى، يا من كنتِ لي كل شيء يا شمعة البيت والدنيا يا أطيب من عرفت، كانت دعواتك لي منار طريقي.

ولدك وخدامك

الشريف خالد بن محمد الزيني

مقالات ذات صلة

‫25 تعليقات

  1. يا شريف والله انك ضحكتني الي يشوفك ما يقول انك لودها قعدت تصور من كل الزوايا ماشاء الله حتى في سنابك ما دفنت ولا شلت معاهم ع العموم الله يرحمها و يغفرلها

  2. لا اله الا الله عظم الله اجركم
    يا اخي الكريم حرام تصور الموتى ترا ما راح يسامحوك يوم القيامة يتعذبون بسببك

  3. يا جريدتنا المميزة ما ينفع الكذب هذا كل تعليقات المدح بغض النظر ان الكلام المميز و الجميل الا ان نقطة الثغرة واضحة جداً في تسلسل التعليقات وراء بعضها بدقيقة اين المصداقية في ذلك

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى