إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

كائنات لا نعرفها

حينما تتعلق بكائنات “فضائية” ساذجة، وأنت على كوكب الأرض ثم تدعو النَّاس للإيمان بك كمُخلص للبشرية، وكأنك تملك ما لم يملكه غيرك، فأنت تؤسس لفكرة تلقائية متشائمة مبنية على صور متلاحقة تفسرها أنت دون أن تُكلف نفسك عناء البحث والاستقصاء ثم التحليل، حالك حال العاشق الأعمى الذي يملك ما يملكه النَّاس ولكنه لا يرى، فسبحان من أعطاك البصر وسلبك البصيرة.

الواقع يقول دعوها فإنِّها مأمورة، والعقل ينشد الكمال ليباهي بها المعمورة، فضاق به الحال بين ما يريد وما يحتاج فتَاهَ بين الاثنين. الحظوة والمكانة الزائفة تظل في أفكارك لن تغادرها ولن تتجسد واقعًا ملموسًا ما لم تنهض على قدميها لتحاكي لهفتك وتلامس مشاعرك، وتأخذ بيديك وكأنك طفل يتعلم المشي في خطواته الأولى، من خوفه إلى شعوره بالأمان ثم محاكاة أقرانه “أنا مثلكم الآن”.

من تجاربك ولحظات انكسارك، أن يطغى حبك على عقلك فيسديك نصحًا أنت تأنفه، ثم يعاودك على أشكال أخرى وبصفات ثير شفقتك وتجعلك أكثر تعاسة فتستجيب، بروح ملاك فقد كل شيء ويرغب في إحياء ذكرى غائبة من أعوام مضت، وكأنه يستجلب الضائع، ويترقب الشمس في منتصف الليل.

رحلت وتنقلت، عايشت ولم أعش، فكل ما جنيته ذهب مع من ذهب، وبقيت أسامر أحلامًا كنت أرجوها فأعادتني أكثر مما يجب، لن تنحني وأنت تراقب النجوم، فما كان لك ذلك، قد تتدحرج وتسقط، ثم تلتقطها أطراف أصابعك ساخنة تكوي ألم فراقك، وتعيد روحًا هرمت، تنشد البحث عن نفسها، وحينما ظنت أنها وجدتها، أخرجت لها لسانها، وأسرعت تطوى المسافات، من كان معك فاض شوقًا لما كان عليه؛ فاجمع بقاياك وخذ ما قدر لك، وانتهز فرصة أيامك قبل أن تعدها على أصابع كفك الواحد، ثم تعض آخرها، قائلًا ليتني فعلتها.

الورد سيذبل حال قطافه مهما بلغت نضارته، لن تكون أكثر من أوقات يمضيها رغم علمه بأنَّ الأرض ليست أرضه، والزمان تخلى عنه، نزعه من جذوره، وسحق ترابه، وذرته الرياح، لتعصف بما تبقى منه، هلام يتطاير في مهب فضاء، حلم بحدوده، فأغرقه في جدول ماء آسن، ظنَّ لوهلة أنه لن يقع فيه فكان مقبرته ومثواه.

لم تعد تمثل رجاء، ولم تعد تلك الغيمة المظلة المحملة بالماء، لم تعد منتظرة مهما تأخرت، إن غابت حل بديلها صمت وتأمل، تم تسأل ماذا فعلت لتشقى ويتذكرك، الغارقون في النكران، متسائلين ماذا قدمت؟

ألم يكن حضورك أسوأ من غيابك، أي شفقة تنتظرها بعد ظلم، فأنت تطلب أن تمشي في جنازتك، وعيناك تدمع أسى حمله فؤادك دون شكوى، أو طلب عون، من قوة باطنية كانت تتآمر دون أن تقول هذا خير وهذا شر فاجتنبه.

لوكنت مكانك لاستكثرت حتى أغرق في دفء جفونك، لن تتعالى  خفقاتك، لن ترمش لك عين، قالتها وهي تودعني من أنت لتأخذني، اهجرني، احزم حقائبك، اذهب من هناك ستجد وجهتك.

فالنجوم تتهاوى عندما تشيخ وتكبر ولكن لا تموت.

ختامًا.. أحدهم يقول أين كان مسعود من كل هذا؟

ولعله يعلم بأنه في صحراء سيبريا يتمتع “بصيفها” البارد كبروده قلبه، بحجة الدعوة والبحث عن مؤمنين.

ومضة:

الشمس تشرق مرة واحدة كل يوم، ولكنها تتعدد باختلاف أماكنها.

يقول الأحمد:

ليس له قرين، إنها خطوات يعلمها قبل أن يخطو.

☘️??☘️??☘️??☘️??☘️

بقلم الكاتب/ عائض الأحمد

مقالات ذات صلة

‫50 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى