إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

الكويتيون مستاؤون والحكومة في كوكب آخر

ستخرج الحكومة من أزمة جائحة “كورونا” على طوفان الفشل والتخبط بقراراتها، فيما يبقى السؤال الذي كان يردده المغفور له، الأمير الراحل الشيخ سعد العبد الله، رحمه الله، عندما كان وليًّا للعهد رئيسًا لمجلس الوزراء كلما تفاقمت أزمة ما: “لوين رايحين”؟، يقض مضاجع الكويتيين الذين اكتووا بنيران الحكومة التي يبدو أنها “ضيعت الطاسة” من خلال ترك سمو رئيس مجلس الوزراء، الأمر للوزراء، محاولاً الابتعاد عن المحاسبة في حال اتخذ أي إجراء لم يعجب هذا النائب أو ذاك ولا يستسيغه الكويتيون.

لقد استبشر الجميع خيرًا بتصريح نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، رئيس لجنة طوارئ “كورونا” وقوله:” سافروا واستأنسوا”، لكن حين حزم المواطنون الراغبون بالسفر حقائبهم وذهبوا إلى المطار تفاجؤوا بأن من بلغ منهم 75 عاماً ممنوع من السفر إلا بعد دفع تأمين “كوفيد 19″، وهي بدعة جديدة اخترعتها وزارة الصحة من غير أي تفسيرمقنع، ليس لها أي محل في القانون والدستور، فيما الدول التي سيذهب إليها هؤلاء لم تلزمهم بالتأمين، إضافة إلى أن هناك جزءاً من رسوم التأشيرات المفروضة من كثير من الدول تذهب إلى التأمين على المسافر طوال فترة وجوده في تلك البلاد، فهل أصبحت “الصحة” الكويتية ملكية أكثر من الملك؟.

منذ بدء الجائحة اتحفنا الحاكم الصحي العرفي بتطبيق “كويت مسافر” الذي زاد من تعقيد الأمور، وفرض أسئلة ما أنزل الله بها من سلطان، إضافة إلى فرض رسوم على المواطنين الذين بسببه تقطعت بهم السبل في مطارات العالم، فيما هو إجراء غير دستوري، حتى في حال الطوارئ، إذ من حق المواطن العودة إلى بلاده في أي ظرف كان، لكن لأن “عمك أصمخ” أعطتنا الحكومة الرشيدة “الأذن الطرشة” ولم تحرك ساكنًا كي توقف هذه المهزلة، بل للأسف لا يزال ذلك التطبيق، على تعقيداته، مفروضًا على الجميع، ولا أحد يعرف من المستفيد منه ولماذا هذه “التنفيعة”، ولا أين تذهب الأموال التي تحصل من هذه الإجراءات؟.

كل دول العالم بدأت تتأقلم مع الوباء، فها هي بريطانيا رفعت كل القيود، وكذلك فرنسا والولايات المتحدة، وإيطاليا، وروسيا، حيث تسجل الإصابات يوميًّا بالآلاف. فلماذا هذا التشدد في الكويت التي لم تكن خطتها لمواجهة الوباء مدروسة، وهو ما تؤكده الزيادة اليومية بالإصابات، ما يعني فشل تلك الخطة، وهذا بالطبع يزيد من استياء الكويتيين ويرفع منسوب غضبهم، فيما باتوا يرددون مقولة الشيخ سعد، رحمه الله، “لوين رايحين…”؟ فهل تجيب الحكومة على هذا السؤال أم ستبقى تعيش في كوكب آخر؟

بقلم عميد الصحافة الكويتية/ سعادة الأستاذ والكاتب المحنك أحمد الجار الله

مقالات ذات صلة

‫31 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى