زوايا وأقلاممشاركات وكتابات

التسويق الإلكتروني للشركات.. ضرورة أم اختيار؟

في عام 1971 أرسل “راي توملينسون” أول بريد إلكتروني من مقر عمله في مدينة بوسطن الأمريكية، حيث كان يشغل منصب مهندس في شركة الأبحاث (بولت وبيرانيك ونيومان). واستخدم راي”@” ليكون رمزا للبريد الإلكتروني، ولم يكن يعلم حينها أنه ابتكر تقنية جديدة للتواصل الرسمي بين المنظمات أيًّا كانت صفتها (حكومية أو خاصة أو غيرها)، ووسيلة ستتحول إلى أداة تسويقية مهمة.
وبعد 50 عامًا من هذا الابتكار التقني، تنوعت وتعددت استخدامات البريد الإلكتروني للتواصل وللتسويق، وباتت هناك العديد من الشركات في العالم التي تقدم خدمات التسويق بالإيميل لتصبح الرسائل الإلكترونية وسيلة تخاطب وتوثيق وتسويق (ت ت ت).

وكانت ولادة شبكات التواصل الاجتماعي انطلاقة جديدة للتسويق الإلكتروني، وبرزت بعد عام 2000 مجموعة من مواقع التعارف والمنتديات الأدبية والعلمية، كما سطع نجم مواقع جديدة ليصبح بعضها مواقع عملاقة، يميز كل منها أسلوبها وطريقتها في طرح الأفكار والنشر، مثل (يوتيوب، فيسبوك، تويتر، سناب شات، تيكتوك)، فضلًا عن العم غوغل الذي يعتبر أخطبوطًا عالميًّا يمتلك معلومات المستخدمين حول العالم (باستثناء الصين).

ومع ظهور الأجهزة الذكية والتطبيقات، نما عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بشكل جنوني خلال السنوات الماضية ليصل في أبريل 2021 بحسب موقع “ستاتيستا”:
– فيسبوك 2.8 مليار مستخدم.
– يوتيوب 2.3 مليار مستخدم.
– واتساب 2 مليار مستخدم.
– إنستغرام 1.3 مليار مستخدم.
– تيكتوك 732 مليون مستخدم.
– سناب شات 528 مليون مستخدم.

وفي ظل هذا الواقع زاد الاعتماد على التسويق الإلكتروني عبر وسائل التواصل، وهي منصات اجتماعية افتراضية فرضت كلمتها على المعلنين، فبحسب التقرير السنوي لشركة ألفا بيت -مالكة غوغل- فإنها حققت في 2020 ما يقرب من 183 مليار دولار من العائدات، منها نحو80% من نشاط إعلانات غوغل. وتتوقع غوغل أن تبلغ حصتها 29% من الإنفاق في سوق الإعلانات الرقمية، وهو ما يجعلها سيدة الإعلانات الرقمية في العالم.

وتقدر شركة “إي ماركتر” أن تستحوذ فيسبوك على 24% من الإنفاق على الإعلانات الرقمية، وعلي بابا المركز الثالث باستحواذها على 9% من سوق الإعلانات الرقمية العالمي.
هذه الأرقام والمقدمة قصدت عرضها وهي تثير التساؤلات حول عدم اقتناع البعض بفعالية التسويق الإلكتروني وبحتميته، وعدم رصد ميزانية تحسين الصورة الذهنية للشركة، فالإنفاق على جودة المنتج وحده غير كافٍ ولا يمكن الاستفادة من المنتج إذا لم يعرفه الناس بصورته الأجمل التي تلفت أنظار جمهور المستهلكين والعملاء، خاصة أن وسائل التواصل الاجتماعي تحولت اليوم إلى ركنٍ أساسي يشغل حيزًا واسعًا في حياة الناس، ووسيلة إعلامهم الأولى.

إن التسويق للهوية أو التسويق للمنتجات تحولت إلى عملية معقدة لا يمكن أن يديرها شخص مبتدئ، أو مدير يعرف مبادئ التسويق أو العلاقات العامة، فهذه تحتاج إلى جهات وأشخاص متخصصون لصناعة المحتوى واختيار أوقات نشره أو بثه في المكان المناسب والوقت الأنسب، وكما يقول المثل التسويقي: “سَوِّق للمنتج قبل أن تنتجه”، فكيف لو كنت تنتجه الآن.

https://www.atashmry.com/articlesdetial.php?id=8

بقلم/ عطاالله الشمري

مقالات ذات صلة

‫53 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى