البيت والأسرةتربية وقضايا

العنف وآثاره ضد المرأة

تنشأ النساء منذ ولادتهن على قيم الاحترام، والأخلاق، والصدق، والمحبة.العنف وآثاره ضد المرأة   وتنمى هذه القيم الاجتماعية والدينية لديهن بدءاً من الدائرة الصغيرة وصولاً إلى التعاطي مع المجتمع بأسره. هذه المعتقدات تنتهك مجرد تعرض المرأة للعنف، الذي يتنافى مع هذه المبادئ الأخلاقية. وعندها، تشعر الضحية بخطر يلاحقها، بتعدٍ على كرامتها، بتقييد لحريتها، بإحساس ذنب لا يغتفر، وبإهانة مجتمعية. هكذا تختصر سكر التأثيرات النفسية المرافقة للعنف. إذ يتركز في اللاوعي، وهو الجُعبة غير المرئية، التي تحتفظ بأشكال العنف، ما يدفع الناجية إلى الشعور بالخوف والموت وعقدة الذنب دون إدراكها لمسببات هذه الفوضى المشاعرية التي تظهر في تعاطيها مع المجتمع.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

إن العنف يُعتبر من أقبح الأفعال المنتشرة بين الناس والذي نراه بأعيننا في كل مكان، ونجد دائمًا أنّ الجميع ينفر من الشخص العنيف بسبب سوء خُلقه وطباعه التي لا يقوى أحد على تحملها.

البعض يظن أن العنف تتم ممارسته من شخص على شخص آخر ربما يكون أعلى منه في السلطة أو المقام أو السن فقط لكن يجهلون تمامًا أنه من الممكن أن يقوم شخصٌ ما بممارسة العنف على نفسه.

العنف ضد المرأة ليس مجرد حدث قصير التأثير، بل ينتج عنه الإصابة بأمراض مزمنة.

تأثير العنف ضد المرأة

الآثار الجسدية للعنف ضد المرأة
تُعتبر قضية العنف ضد المرأة قضيةً قديمة العهد نتج عنها عواقب وخيمة على صحة المرأة الجسدية والنفسية بشكل متفاوت، فهي ذات تأثير فوريّ يُصاحبها آثار طويلة المدى ملموسة وغير ملموسة على النساء وأطفالهن أيضاً، فقد وثّقت الدراسات والأبحاث التي أُجريت في العقدين الماضيين الآثار السلبية للعنف الأسري وأظهرت أنّ النساء المعنّفات وعائلاتهن اللواتي قد تعرّضن للعنف الجسدي يُعانين من تدنّي مستوى الصحة الجسدية والعقلية بشكل أسوأ بكثير من النساء اللواتي لم يتعرّضن لسوء المعاملة؛وذلك بسبب قلة المناعة الناتجة عن الحالة النفسية المتضررة بالإضافة إلى إهمال الذات، وذلك كلّه إلى جانب العديد من الأمراض التي تُصيب النساء المعنفات منها؛ كالأمراض المزمنة من صداع وآلام الظهر والعظام، واضطرابات الجهاز الهضمي، ومشاكل القلب، والأمراض العصبية كالإغماء ونوبات القلق.التعرض المستمر للعنف يترك بصمة وانطباعات سيئة بداخل المرأة عن نفسها فيجعلها تكره ذاتها لأنها تشعر بالعجز الشديد وعدم القدرة على الدفاع عن نفسها أو حتى الحصول على أبسط حقوقها ألا وهو العيش في سلام وأمان.

كما أنه يدفعها إلى ترجيح العزلة عن الاختلاط مع الناس لأنها تشعر بالخوف تجاههم جميعًا فتتحول إلى مريضة نفسية بعد أن كان من المفترض أن تكون إنسانة ذات قدر وقيمة ولها مكانتها في المجتمع.

آثار العنف ضد المرأة على الوضع الأسري
يُساهم العنف الأسري بشكل أساسي في تشتّت الأسرة وعدم استقرارها ويؤثّر بالمقابل على إنتاجية الأفراد بالكامل وليس على المرأة المُعنّفة فقط، وذلك من خلال التقليل من قدراتهم على العمل وتأمين سُبل العيش، كما تُعاني الأسر التي تتعرّض للعنف من مشاكل في توفير المبالغ المادية لتقديم العناية الصحية للأفراد المُعنّفين في العائلة، حيث تُعاني تلك الأسر من محدودية أنواع الدخل ومستواها حيث تقتصر فقط على الوظائف الروتينية الأساسية لعدم توافر النشاط الصحي ذهنياً وجسدياً والقدرة على الالتزام الكافي بالوظيفة؛ نظراً للعوامل النفسية والجسدية المتضرّرة التي ذُكرت آنفاً.

إن العنف ضد المرأة له تاريخ طويل للغاية، ويُعد أحد أكثرانتهاكات حقوق الإنسان انتشارا واستمرارا، وعلى الرغم من أن حوادث وشدة هذا العنف قد تباينت مع مرور الوقت وحتى اليوم تختلف بين المجتمعات. غالبًا ما يُنظر إلى هذا العنف على أنه آلية لإخضاع النساء، العنف وآثاره ضد المرأة سواء في المجتمع بشكل عام أو في العلاقات الشخصية. قد ينشأ هذا العنف من شعور بالاستحقاق أو التفوق أو كره النساء أو المواقف المماثلة في الجاني، أو بسبب طبيعته العنيفة، وخاصة ضد النساء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى