التعذية والصحةالطب والحياة

طريقة جديدة لعلاج الوسواس القهري

توصل علماء أمريكيون، إلى تقنية جديدة يمكنها علاج الوسواس القهري دون أدوية أو تدخل جراحي.

ويمكن أن يؤدي اضطراب الوسواس القهري إلى تعطيل حياة المرضى، ولكن قد يكون هناك علاج جديد، غير مؤلم، في القريب العاجل، يمكن أن يضع حداً لهذه الحالة المزعجة.

وفقاً لدراسة جديدة، فإنه يمكن علاج أولئك الذين يعانون من الوسواس القهري، أو حتى حالات الإدمان الخطيرة عن طريق هز أدمغتهم، حسب موقع “Study Finds”، الأمريكي.

وأشار الموقع إلى أن هذه التقنية الجديدة، التي لا تحتاج إلى التدخل الجراحي، تستهدف القشرة الأمامية المدارية في المخ، وهي المنطقة المسؤولة عن السلوك الاجتماعي، حيث وجدت الدراسة أن توجيه صدمات كهربائية صغيرة للخلايا العصبية التي تتحكم في السلوك، قد أدى إلى إيقاف الإضطرابات السلوكية الشديدة لدى المشاركين في الدراسة.

ويعتقد مؤلف الدراسة، الأستاذ المساعد في جامعة بوسطن، الولايات المتحدة، الدكتور روبرت راينهارت، أن هذه التقنية يمكن أن تعالج مجموعة من الاضطرابات القهرية، التي يمكن، في حال عدم السيطرة عليها، أن تصبح مهددة للحياة، كما أنها تؤدي إلى السمنة، أو تعاطي المخدرات.

وتشير نتائج الدراسة، التي نُشرت في مجلة “نيتشر”، العلمية، إلى أنه قد يكون من الممكن إعاقة النشاط السلبي للدماغ وسلوكياته بطريقة غير جراحية لمساعدة مصابي الوسواس القهري.

ووفقاً للموقع، فإن التقنية الجديدة تعمل من خلال وضع أقطاب كهربائية على فروة رأس المريض، وذلك لإرسال تيارات صغيرة عند ترددات محددة من أجل “إعادة ضبط” الموجات الدماغية.

وطبَق فريق راينهارت العلاج بهذه التقنية على 124 متطوعاً بمستويات مختلفة من الوسواس القهري على مدار 5 أيام، ووجدوا أنه قد قلل من السلوكيات القهرية لمدة تصل إلى 3 أشهر، مع تحقيق أكبر تحسن في الأشخاص الذين كانوا يعانون من الأعراض الأكثر حدة.

ويقول مؤلفو الدراسة إن ما يقرب من مليار شخص في جميع أنحاء العالم يعانون من سلوكيات الوسواس القهري، ومع ذلك فإن فهم هذه السلوكيات غير مكتمل حتى الآن، كما أن العلاجات الفعَالة غير متوفرة، ولذا فإن هذا الشكل الجديد من العلاج قد يكون فعالاً في تحقيق فوائد طويلة الأمد للأشخاص الذين يعانون من الضيق بسبب أفعال مثل الأكل القهري والمقامرة والتسوق.

وأوضح الموقع أن العلاجات الحالية مثل مضادات الاكتئاب والأدوية الأخرى تؤدي إلى نتائج مخيبة للآمال، كما أنها يمكن أن تسبب آثاراً جانبية عديدة، إلا أنه يمكن للتقنية الجديدة أن تؤدي لتأثيرات إيجابية طويلة الأمد.

الِاضْطِرَابُ الوَسْوَاسِيُّ القَهْرِيُّ[ْ 1] (أو اختصاراً الوسواس القهري) هو اضطراب نفسي يشعر فيه المصاب أنّ فكرة معيّنة تلازمه دائماً وتحتلّ جزءاً من الوعي والشعور لديه وذلك بشكلٍ قهري، أي أنّه لا يستطيع التخلّص أو الانفكاك منها، مثل الحاجة إلى تفقّد الأشياء بشكل مستمر، أو ممارسة عادات وطقوس بشكل متكرّر، أو أن تسيطر فكرة ما على الذهن بشكل لا يمكن التفكير بغيرها. كما يُعرّفُ الوسواسُ القهري بأنّه فِكْرٌ متسلّط وسلوك جبري يظهر بتكرار لدى الفرد ويلازمه ويستحوذ عليه ولا يستطيع مقاومته، رغم وعيه بغرابته وعدم فائدته، ويشعر بالقلق والتوتر إذا قاوم ما توسوس به نفسه، ويشعر بإلحاح داخلي للقيام به.[ْ 2] يلاحظ تكرار هذه الأفكار أو الممارسات بشكل دوري وعلى فترات طويلة نسبياً، ومن أمثلتها غسل اليدين أو عدّ الأشياء أو تفحّص قفل الباب والشبابيك، كما يندرج تحت الأمثلة أيضاً الصعوبة التي قد يواجهها البعض عند التخلّص من الأشياء ورميها خارجاً. عادةً ما تؤثّر هذه الأفكار والعادات والممارسات سلباً على الحياة اليومية للأشخاص المصابين بهذا الاضطراب؛[1] حيث تستلزم منهم ما يفوق الساعة في اليوم الواحد للقيام بها بشكل دوري.[2] تترافق مع ممارسات الاضطراب الوسواسي القهري عادة تشنّجات لاإرادية واضطرابات القلق وزيادة في خطورة احتمالية حدوث انتحار.[2][3] لا تزال أسباب الاضطراب الوسواس القهري غير معروفة بالشكل الكامل من الناحية البيولوجية؛[1] على الرغم من وجود عوامل وراثية مؤثّرة.[2] أمّا العوامل النفسيّة فتتضمّن سجلّاً من التعرّض إلى إساءة المعاملة في مرحلة الطفولة أو أي حوادث أخرى مسبّبة للتوتّر النفسي المرضي. يتمّ التشخيص بناءً على الأعراض ويتطلّب إقصاء أيّة مسبّبات طبّيّة أو دوائيّة أخرى.[2] يمكن استخدام مقاييس مثل مقياس ييل-براون الوسواسي القهري (Y-BOCS) للمساعدة في تقدير درجة الاضطراب.[4] من الاضطرابات الأخرى التي لها أعراض مشابهة للاضطراب الوسواسي القهري كلّ من اضطراب القلق والاضطراب الاكتئابي واضطراب الأكل واضطراب الشخصية الوسواسية.[2]

يصيب الاضطراب الوسواسي القهري حوالي 2.3% من الناس في مرحلة معيّنة من حياتهم،[5] ويكون معدّل الإصابة في سنّ محدّد حوالي 1.2%، وهو اضطراب منتشر في كافّة أنحاء العالم.[2] من غير المألوف أن تظهر أعراض الاضطراب بعد سنّ الخامسة والثلاثين، في حين أنّ حوالي نصف الناس الذين لديهم مشاكل بسببه، كانت قد ظهرت لديهم الأعراض قبل سنّ العشرين؛[1][2] كما تتساوى نسبة الإصابة به بين الرجال والنساء.[1]

قد تطول الحالة إلى عقود من غير معالجة؛[2] لذلك يتطلّب إجراء علاج نفسي للمصابين بالاضطراب الوسواسي القهري، وذلك يتضمّن علاج سلوكي معرفي (CBT)، وذلك بالتعرّض المتزايد لمسبّب المشكلة مع عدم السماح للسلوك المتكرّر بالحدوث.[6] قد يلزم في بعض الأحيان استخدام عقاقير مثل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)؛[6][7] وكذلك المضادات غير النمطية للذهان، إلّا أنّ الأخيرة لها آثار جانبية كبيرة.[7][8]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى