البيت والأسرةتربية وقضايا

التيك توك.. خطر محدق بالأطفال

يموج العالم وسط صراع محموم ليس لحماية البشرية من المخاطر التي تهددها فحسب، لكن أصبح الصراع بين برامج ومواقع التواصل الاجتماعي أشد، وهى ما سرقت أطفالنا من عالم العلم الحقيقي إلى عالم خيالي افتراضي جعل الأجيال الجديدة تغيب عن الواقع الحقيقي.

فرضت جائحة كورونا استخداماً أكثر للشبكة العنكبوتية على الأصعدة كافة، سواء في استخدام منصات التواصل الاجتماعي للترفيه، والدراسة، بالنسبة للأهل أو الأطفال، فخرج الأمر عن السيطرة، وكان «تيك توك» وجهة الأطفال الأولى للحصول على ما يرونه ترفيهاً بفيديوهات لا تتجاوز 13 ثانية تعتمد على تحريك الشفاه على أغنية معينة، أو فيديوهات كوميدية يُنتجونها بمتابعة ذويهم. ورغم أن التطبيق يوضح أنه مناسب لمن هم فوق عمر 13 عاماً فقط، فإنه يمكن التحايل بتزييف تاريخ الميلاد لمن هم دون هذه السن، أو حتى تسجيل الحساب باسم ذويهم، ورغم ذلك وبحسب خبراء التكنولوجيا لا يجب إبقاء الأطفال دون 16 عاماً على اتصال دائم بـ«تيك توك» دون إشراف عائلي.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

ووفق بحث نُشر العام الماضي، فإن الأطفال دون 6 سنوات يقضون على «تيك توك» وقتاً أطول مقارنة بما يقضونه لمشاهدة التلفاز أو «يوتيوب». وفي عام 2019 غرمت الولايات المتحدة التطبيق نحو 6 ملايين دولار ووجّهت له تهمة سوء استخدام بيانات الأطفال، فيما حاول الرئيس السابق دونالد ترامب حظر التطبيق داخل الولايات المتحدة بدعوى خطورته على الأمن القومي، واستغلاله لبيانات الأطفال.

مخاطر استخدام الأطفال لتطبيق تيك توك

يستطيع أي شخصٍ مشاهدة كافة المحتوى المتوفر على التطبيق بمجرد تثبيته على هاتفه المحمول، ودون الحاجة إلى إنشاء حسابٍ، إلا أن الحساب ضروريٌّ لنشر ومشاركة أي محتوى مع باقي مستخدمي التطبيق.

يستطيع الأطفال إنشاء حساباتٍ على التطبيق باستخدام حساباتهم على باقي مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وإنستغرام، أو عن طريق البريد الإلكتروني ورقم الهاتف.

تكون كافة الحسابات عند إنشائها على التطبيق متاحةً للعامة، حيث يستطيع أي شخصٍ مشاهدة ما يتم مشاركته على التطبيق من قبل الأطفال، إلا أن إرسال الرسائل المباشرة يقتصر فقط على متابعي الحساب.

قد يحاول الأطفال تنفيذ بعض الحيل الخطرة بهدف جذب متابعين جدد أو تفاعل أكبر لحساباتهم.

يسمح التطبيق للمستخدمين بإبداء الإعجاب وترك تعليق على مقاطع الفيديو الخاصة بباقي المستخدمين، بالإضافة إلى متابعة حساباتهم وإرسال رسائل خاصة لهم، ما قد يُعرّض الأطفال لخطر التعرف على أشخاص غرباء والتفاعل معهم.

التنمر الإلكتروني

سواء كان الأمر يتعلق بغرباء يشاركون آراءهم الضارة أو حتى تعليقات من أصدقاء يعرفهم الطفل في الحياة الواقعية، فإن TikTok مثل أي منصة وسائط اجتماعية أخرى توفر أرضية خصبة للتنمر الإلكتروني عبر الإنترنت.

على سبيل المثال، تحدث العديد من مستخدمي التطبيق عن تجاربهم الشخصية حيث تعرضوا للتنمر في قسم التعليقات في مقاطع الفيديو الخاصة بهم بخصوص شكل وحجم أجسامهم، واضطرارهم للتعامل مع عدد لا حصر له من التعليقات الضارة حول الموضوع. يمكن أن يكون لذلك آثار بعيدة المدى على المستخدمين الأصغر سناً الذين ما زالوا يتطورون عقلياً وجسدياً، مما قد يؤدي إلى الشعور بعدم القيمة والإذلال.

كيف السبيل لحمايتهم؟

في ظل الانتشار الكبير للتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي وامتلاك حتى الأطفال لهواتف ذكية، وضعف التربية المجتمعية – خاصة في السنوات الأخيرة التي يُحارب فيها الدعاة والمربين – أصبح العبء كبير على الوالدين في مراقبة أطفالهما وفتح قنوات حوارية وجلسات تربوية منزلية لتوعية إدراكهم بمعاني الأخلاق الحميدة والمخاطر التي تحيط بهم.

ولذا فبرنامج التيك توك مثله مثل غيره من التطبيقات التي يتعامل معها الكبير والصغير، ولذا وجب على الآباء:

  • ضبط الحساب على الوضع الخاص، لتحديد الذين يمكنهم رؤية المنشورات وإرسال الرسائل للطفل.

  • ربط حسابات أبنائهم على التيك توك بحساباتهم الشخصية وتفعيل خاصية الترابط العائلي لمراقبة ومتابعة محتوى ابنائهم.

  • مشاركة الأبناء فيما يشاهدونه وتوجيههم للصالح والنافع على هذه التطبيقات.
  • الاتفاق مع أطفالهم على قواعد استخدام واضحة، مثل الامتناع عن الشراء عبر التطبيق، أو التنزيلات دون الرجوع إليهم.

  • المتابعة الدورية بين الحين والآخر لما يتابعه أو يشاهده الأطفال حتى لا يقدموا على أعمال خطيرة أو مشاهدة تصرفات سيئة.

  • توعية الأطفال بمخاطر التطبيق ومحتوياته والعمل على توجيههم التوجيه السليم في اختيار ما يشاهدونه.

التيك توك.. خطر محدق بالأطفال -صحيفة هتون الدولية

تيك توك، المعروف في الصين باسم دوين Douyin (بالصينية)، هي خدمة شبكة اجتماعية لمشاركة الفيديو مملوكة لشركة بايت دانس الصينية. تُستخدم منصة الوسائط الاجتماعية لإنشاء مجموعة متنوعة من المقاطع المرئية القصيرة، من أنواع مثل الرقص والكوميديا والتعليم، والتي تتراوح مدتها من 3 ثوانٍ إلى دقيقة واحدة (3 دقائق لبعض المستخدمين). تعد تيك توك نسخة دولية من دوين Douyin، والتي تم طرحها في الأصل في السوق الصينية في سبتمبر 2016. في وقت لاحق، تم إطلاق TikTok في عام 2017 لنظامي آي أو إس وأندرويد في معظم الأسواق الصين القارية؛ ومع ذلك، فقد أصبح متاحًا في جميع أنحاء العالم فقط بعد اندماجه مع خدمة وسائط اجتماعية صينية أخرى، وهي ميوزكلي، في 2 أغسطس 2018.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى