إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

علم نفس الأرض

ربما تكون علاقة البشر بالأرض التي يعيشون عليها ويسعون في مناكبها، حاملين أفراحهم وأتراحهم، تارة مستبشرين وتارة مستثمرين، وفي أيام أُخر يضربون “الودع” بغية استشعار ما جهلوه، علاقة أبدية لن تستطيع قوة انتزاعها أو محوها مهما فعل مستشارو “علم نفس الأرض”.

الإنسان عدو ما يجهل، فروح المغامرة يعدها البعض مقامرة، قد تصيب وتخطئ. وإلا ما ذنب الأرض التي تحملك، وهذا الوطن الذي يأويك، وكأنك تحسبه ما تراه وما قد يعتريك ويلم بك، فيغشاك وهم الأرض الجافة، وتصب جام “بلاهتك” وعنفوان حماقتك، “تتشيطن” ويلبسك جهل أحفادك الكبار، وتنشئ أسطورتك الحية متوددًا، تُسبِّح بحمدهم صباح مساء، معتقدًا بأنها الوطن والمَوْطِئ، فإن أحسنت وقعت تحت قدميها تخطب ود من عافتك معتقدًا، وإن قصرت هجرتها وتناسيت قبلاتك ولوعتك.

تقول نظرية أحدهم، عليك أن تخلق هذه الهالة حولك، ثم تحرض من يقوم بتسكينها، حتى تصبح أقرب أحلام الحقيقة، ثم تقصي أقربهم لك، حتى يتنفس العقلاء والحمقى رياح التغيير، وتظل متمسكًا بمقعد الخالدين، وعلى هؤلاء الأشقياء مهادنة، أفكارهم ولعق ما تبقى من فُتَات لن يسمن، وسيجلب لك الجوع لا محالة.

تقول السيدة المُتَوَرِّمة المختفية معالمها، المتداخلة على بعضها، تحت ستار وفاء لم تعهده، لم أعد أقدر على فراقك فأنا أحبك وأعشق المنزلة التي أنزلتني، فهل تعدني أن أبقى، فما كان منه إلا أن حملها على ظهره حتى “أدميت” قدميه، ثم سألها أي منزلة تريدين الآن، فقالت والله ما عشت معك يومًا واحدًا شعرت فيه بأنك تستحق أن أبقى، إنها الأرض الخصبة التي نرمقها دائمًا بعين الفزع لنكران ما قد كان وعلم.

هذه كتلك؛ فالحنظل يفترش الأرض نفسها التي تزرع العنب، فسبحان من أرشدهم.

الإيمان ليس تلاوة نتلوها وتراتيل نترنم بها، كلمات متناسقة متراصة تطرب سامعيها، بل عمل نؤمن به، فيوحد المختلفين، وإن اختلفوا عادوا بعده إليه يطوقهم حفظه ورعايته. ليس كمن فعل الخير ثم استكثر شرًّا، فكان عمله كمن يجمع حطامًا في يوم عاصف.
وكأن السائحين في الأرض، والعابدين في السماء، كل له منزلته وقدره، يبلغها إن شاء، ويحصدها العابثون إن  شاؤوا.

ختامًا.. في تلك الليلة الماطرة على أرض  تلامس رؤوس جبال راسخة، كان “لمسعود” حديث نفس أخرجه حافي القدمين لا يكاد يرى موطئ قدميه، ينظر حوله على أثر أسطورة كانت جدته تحكيها، بأنَّ الليل والمطر سيجعلانه شاعرًا، ومن يكون “الحارث” يا ذكاء صديقي ونحن نحملك جثة في آخر أنفاسك، فلم تكن “حارثا” وكدنا نفقد “مسعود”.

ومضة:

الشهامة كلمة تتحدث عنها قبيلتي وأرجوها في فصيلتك التي أحمل جيناتها.

يقول الأحمد:

ملامحك ليست لي وحدي، إنها مشاعة يراها الجميع، فحدثيني عن ما تخبئه أسرارها.

☘️??☘️??☘️??☘️??☘️

بقلم الكاتب/ عائض الأحمد

مقالات ذات صلة

‫52 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى